إعلان
إعلان
main-background

VAR كونميبول الأفريقي

د.محمد مطاوع
04 يوليو 201902:17
mutawe 2019

يبدو أن كل محاولات الاتحاد الدولي لكرة القدم ومن خلفها الاتحادات القارية والوطنية في تطوير اللعبة، وإدخال التقنيات الحديثة عليها، مهددة بصراع أصحاب المصالح، والأمر للأسف الشديد وصل لأعلى مستويات الإدارة التي يفترض بها أن تكون عادلة ومنصفة للجميع.

دخلت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) حيّز التنفيذ وبشكل رسمي في مونديال روسيا 2018 وتلى ذلك اختراقها لجميع الحواجز والحصون لمن أعلن تمسكه بجماليات كرة القدم بوجود الأخطاء، لتغزو جميع القارات، وتصبح مطلبا ملحا في كل البطولات.

ورغم أن الأصل في هذه التقنية، التطبيق العادل، بمعنى تحييد كل العوامل التي تحيط بعملية التحكيم وتؤثر على موضوعيتها، وحل الخلافات التي تحدث على الأرض بشكل سريع، ومنح أصحاب الحق حقوقهم دون تمييز، إلا أن هناك عدو مستحدث، بدأ يهدد عدالة هذه التقنية، بل ويستخدمها في (شرعنة) الظلم، ومنح الفوز لمن لا يستحق.

بالأمس تابعنا ما حدث في مباراة الأرجنتين والبرازيل في قبل نهائي كوبا أمريكا، والأمر هنا لا يتعلق هنا بنوازع شخصية أو تشجيع طرف على حساب آخر، بل بالظلم الذي شاهدناه بأم أعيننا، والذي أضر بنزاهة اللعبة وليس فقط بالمنتخب الأرجنتيني، بغض النظر إن كان يستحق الخسارة من عدمها.

هنا لا نناقش قرارا تحكيميا بعينه، ولكن نتحدث عن آلية استخدام الـ VAR والذي غاب في وقت كان استخدامه ضروريا لإزالة غبار (التلاعب) عن حالات يفترض مناقشتها سريعا بين حكام هذه التقنية وإيصال قرارهم لحكم المباراة، وبشكل يجعل من يتابع المباراة يشعر أن هناك رصد للأحداث، ومراجعة لما يحتاج توجيه القرار فيها.

تضاربت الأنباء بعد نهاية المباراة، فهناك من يقول إن التقنية برمتها كانت معطلة قبل المباراة ولكن تم إصلاحها خلال المباراة، لكننا لم نشاهد الحكم يعود إليها في حالتين على الأقل، كان لهما تأثير كبير على نتيجة المباراة، التي كانت مشتعلة في أحداثها، وراقية في مستواها الفني.

وهناك قول آخر بأن وجود الرئيس البرازيلي في الملعب، قطع شارة بث الراديو التي تربط الحكم بغرفة التحكم بالفيديو، وفي نفس الوقت كان الرد بأن الخلل تم إصلاحه قبل المباراة والتقنية كانت تعمل طيلة 90 دقيقة، لكن بكل أمانة لم نشاهد الحكم يتواصل مع غرفة الفيديو بشكل طبيعي، حيث اكتفى ببعض الكلمات التي يبدو أنها لم تصل للغرفة، فلم يتوقف اللعب، ولم تراجع أي حالة على الأرض.

ما حدث في البرازيل، بمباراة بهذا الحجم، سبقه حدث آخر في تونس بنهائي دوري أبطال أفريقيا، حيث أقر الاتحاد الأفريقي بأن التقنية لم تستخدم بسبب عدم وصول قطعة مهمة لتشغيل النظام، لكن لقطات فيديو وصور، أثبتت فيما بعد أن التقنية كانت تعمل، ولكنها تعطلت لسبب ما، وللأسف كان مسوّغ إعادة المباراة لأسباب بعيدة عن النقطة الأساسية وتعود لدواعي أمنية.

لم يختلف VAR الكونميبول عن VAR أفريقيا، فكلاهما وقع بذات المصيدة، وتحكمت أصابع خفية في جودته، وتم التلاعب به بشكل غريب، وكانت النتيجة اتخاذ الاتحاد الافريقي قرارا بإعادة النهائي، لكن الأمر قد يبدو صعبا على اتحاد أمريكا الجنوبية في اتخاذ مثل هذا القرار، بسبب عوامل قد تكون بعيدة عن الموضوعية.

لم نشاهد مثل هذه الأحداث في البطولات الأوروبية، ولا حتى في نهائيات أمم آسيا، التي سارت بها المباريات بشكل طبيعي، واستخدم الـ VAR بشكل عادل إلى درجة كبيرة، ولم ترافقه حالات تعطل، تجعل من الأمر مثارا للتأويل وإلقاء الاتهامات هنا وهناك، والأمر برمته يحتاج لمراجعة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتدخلا نزيها من أجل فرض سلطته وصلاحياته في مثل هذه الحالات.

على الاتحاد الدولي تقديم الحماية الكاملة لاستخدام الـ VAR في البطولات الكبرى، والمباريات المهمة، فهو بيت اللعبة ومصدر التشريع، وعليه متابعة كل صغيرة وكبيرة فيها، لضمان النزاهة والحياد، بعيدا عن أي مصالح شخصية، واتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة إحقاق الحق ومنح العدل لمن يسحق، كما يتعامل مع قضايا التلاعب والمنشطات وعدم منح اللاعبين مستحقاتهم.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان