
لم يكن ليحتاج الأهلي المصري كل تلك المغامرة مع المدرب الهولندي مارتن يول، متمسكا بقناعات مجلس إدارة ورئيس لا يعرف شيئا عن تفاصيل خاصة بكرة قدم، لكنها ايضا واحدة من التجارب التي تثبت، أن المجلس والرئيس، يمكن أن يكونا السند، ويكونا أيضا الخصم في العديد من الأحيان، ويتسببا في الضياع للكثير من الأهداف والأحلام، والا لم يكن هناك من المؤشرات ما يكفي حتى نقول إن الهولندي سيكون قادرا على تجاوز عثرات سابقة للبرتغالي بسيرو وكذلك المجلس والرئيس.!
بين مرحلة سابقة للدوري استفاد فيها الأهلي من تراجع مستوى منافسة الزمالك، وكيف هي القرارات التفنيشية والتعاقدية للمدربين التي ألقت بظلالها، وبين مرحلة حالية، بدأت ملامح المعضلة الأساسية في الظهور تدريجيا في البطولة الأفريقية، ليبقى الأهلي صاحب التاريخ الطويل متذيلا مجموعته، مكتفيا بنقطة واحدة في مواجهات ثلاث، ولا غريب أن يحدث ذلك، مع مدرب لم يجد من الخيارات والحلول، أكثر من مصافحة بعض اللاعبين بالأحضان في مرة وفي أخرى مداعبتهم بالأحاديث والتصريحات، وعندما تتابع المدرب يلجأ الى مثل تلك الاتجاهات، مركزا عليها أكثر من أي جوانب أخرى، فليس من تقييم آخر يمكن أن يكون غير تلك النهاية غير السعيدة التي يعيش عليها جماهير الأهلي وعشاقه الآن.!
إن تركيز يول من بداية توليه المسؤولية على تلك القناعات، وزاد عليها بإحباط أي محاولة جديدة للاعبي دكة الاحتياط، في وقت حظي فيه باستسلام غريب وتجاهل لأي تقييم حقيقي، بعد ايمان المجلس وعلى رأسه الرئيس، أن المدرب القادم من الدوري الانجليزي هو الماضي والمستقبل وأيضا التاريخ، وأن غير ذلك من القناعات والافكار، لا يمكن أن تجد مسارها، مالم يستبدل هذا المجلس، ويأتي آخر غير الرئيس.!
ليست المرة الأولى التي تتسبب المجالس الادارية ويتدخل الرئيس، في تعكير الأجواء، وإحداث الهزة السلبية وتراجع مخيف، خاصة في ظل عدم تقبل لقناعات وابجديات، يتوجب أن تكون وتستمد قيمتها وقوتها من اتجاهات تقول، إنه ومهما بلغ المجلس من قدرات وامكانات ونفوذ، الا أنه يظل دائما بحاجة ماسة الى الاستئناس بآراء الخبرة والدراية، والعمق الدقيق، ولو ان يول عرض من البداية على لجنة من المختصين، العارفين ببواطن الشخصيات والأفكار والقناعات، لما فكر الأهلي به من الأساس ولما اقتنعت جماهيره بأي مبرر يمكن أن يكون مخالفا لتفاصيل ومؤشرات كثيرة تؤكد عدم امتلاك المدرب، أي من القدرات التي لها أن تشفع، وتداري خللا واضحا، ليس في قدراته القيادية وفقط، بل وايضا في جوانب فنية وقدرة على ايجاد الحلول السريعة والتحليل.!
* نقلاً عن صحيفة الأيام البحرينية





