EPAيعد الثلاثاء يوماً ثقيلاً على قيادات شرطة مدينة فلورنسا الايطالية التي ستستضيف واحداً من أكثر لقاءات الكرة الايطالية سخونة تصل عادة إلى درجة العنف، ويكون الخروج عن النص قبل وبعد المباراة هو عادتها الدائمة عندما يستضيف فريق فيورنتينا خصمه اللدود يوفنتوس في اياب الدور نصف النهائي لكأس ايطاليا لكرة القدم.
ويعد الفوز على اليوفي بطولة خاصة لدى جماهير الفريق البنفسجي دون النظر لوضع الفريقين في جدول الترتيب أو أهمية المباراة على صعيد المنافسة وإن كانت الامور تزداد كون اللقاء سينتهي بتأهل احداهما للمباراة النهائية وتوديع الأخر للمسابقة.
وعلى الرغم من بعد مدينتي تورينو وفلورنسا على الصعيد الجغرافي، حيث تبلغ المسافة بينهم تقريباً 400 كيلو متر وهو ما يعني استحالة اعتبار المنافسة بين الفريقين على زعامة مدينة او اقليم بالإضافة إلى عدم وجود تقارب بين الناديين في عدد الألقاب لإعتبارها منافسة على لقب الأفضل، حيث يعد يوفنتوس هو زعيم ايطاليا المتوج بـ 30 لقباً رسمياً للدوري بخلاف فوزه بكل البطولات الاوروبية، بينما يملك فيورنتينا لقبين للدوري ولقب اوروبي وحيد حققه العام 61 بالفوز ببطولة أبطال الكؤوس الاوروبية، إلآ ان المنافسة بين الفريقين تعدت كل هذه الامور وأصبح ينظر لها البعض على انها اكثر من لقاء ديربي مثلما وصفها اللاعب المعتزل دي ليفيو والذي لعب للفريقين خلال حقبة التسعينات من القرن الماضي.
أسباب الكراهية المعلنة بين جماهير الناديين ربما تكون غير معلوم تاريخ نشأتها، ولكن بالتأكيد العام 1982 كان أحد أبرز أسباب وصولها لذروتها حسبما يؤكد عشاق الفريق البنفسجي دائماً ، ففي هذا العام كانت المنافسة على لقب الكالشيو وصلت أعلى مراحلها بتساوي الفريقين في عدد النقاط قبل جولة واحدة من الوصول إلى خط النهاية، وسافر فريق فيورنتينا إلى جزيرة سردينيا ليحل ضيفاً على كالياري والذي كان يسعى للهروب من شبح الهبوط للدرجة الثانية في رحلة حصد اللقب الثالث في تاريخ النادي فيما توجه يوفنتوس أيضاً إلى الجنوب لمواجهة كاتانزارو لحصد اللقب العشرين ووضع النجمة الذهبية الثانية على قميصه كأول فريق ايطالي يفعل ذلك، والوحيد حتى وقتنا هذا.
وخلال أحداث الشوط الثاني من لقاء فيورنتينا وكالياري والتعادل السلبي يخيم على الأجواء نجح جراتسياني نجم فيورنتينا في هز شباك فريق كالياري إلا ان حكم المباراة الغى الهدف واحتسب مخالفة لصالح حارس المرمى في لعبة لا ينساها عشاق فيورنتينا حتى الان، بينما حسم يوفنتوس لقائه من خلال ركلة جزاء بعد اصطدام الكرة بيد أحد مدافعي كاتانزارو ليحصد يوفنتوس نجمته الذهبية الثانية ويصبح منذ حينها لقب (اللصوص) هو الاسم الذي يفضل جمهور فيورنتينا اطلاقه على يوفنتوس لايمانهم بأنهم كانوا الأحق باللقب.
ومع اشتعال المنافسة بين الفريقين بعد لقب 1982 ومع اعتقاد البعض ان وصول الفريقين لنهائي كأس الاتحاد الاوروبي عام 1990، وهو اللقب الذي حصده يوفنتوس بالفوز بثلاثية ذهاباً والتعادل اياباً، ظن الجميع ان المنافسة بينهما وصلت إلى ذروتها، إلا ان بعدها بأسابيع قليلة كان خبر بيع فيورنتينا نجمه الذهبي روبيرتو باجيو ليوفنتوس، الذي تصدر وسائل الاعلام، بمثابة صدمة أصابت مشجعي الفريق البنفسجي بالذهول ولم يشفع المبلغ الضخم الذي حصل عليه النادي والمقدر بـ 16 مليار ليرة، وهو ما يقدر بما يقرب من 14 مليون دولار، وهو رقم قياسي تاريخي في سوق الانتقالات الكروية لم يتحقق قبلها لدى الجماهير فانطلقت في مظاهرات غاضبة في شوارع المدينة معلنة رفضها عن ارتداء نجمها قميص العدو التاريخي لهم وبدأت أعمال الشغب واصيب ما يزيد عن 50 مشجعاً.
وبعدها لم تخلو الأمور من وجود مناوشات بين الناديين وصلت إلى اصدار نادي فيورنتينا بياناً رسميا صيف العام 2012 يتهم فيه يوفنتوس بافساد صفقة انضمام المهاجم البلغاري برباتوف للفريق بدخول مفاوضات معه بغرض افشال الصفقة فقط، وهو ما حدث وانضم اللاعب وقتها إلى فولهام الانجليزي متهماً مسؤولي يوفنتوس باستخدام اساليب غير اخلاقية لا تمت للروح الرياضية بصلة.
فوز فيورنتينا العام الماضي في لقاء الدور الأول بسيناريو تاريخي بتحويل الخسارة بثنائية إلى فوز برباعية في 20 دقيقة منهم هاتريك تاريخي لجوزيبي روسي الغائب عن لقاء اليوم للاصابة وطريقة تعامل جمهور الفيولا معه وخصوصاً انه جاء بعد عشر لقاءات كاملة فشل فيهم الفريق البنفسجي في انتزاع اي فوز وتخليد تاريخ 20 تشرين الاول/ اكتوبر من العام 2013 على قمصان يرتديها الجمهور يعكس بوضوح حجم المشاعر التي يكنها هؤلاء المشجعين لليوفنتوس واعتبار الانتصار في المباراة بمثابة بطولة خاصة وهو ما يزيد أجواء المباراة التهاباً فهي دائماً تُصنف بالخطيرة لاندلاع العنف بوضوح قبلها وبعدها من قبل جمهور الفريقين وهو ما سعى المدرب مونتيلا قبل لقاء الدور الأول في كانون الاول/ ديسمبر الماضي باحتوائه بارتداء الجهاز الفني واللاعبين لقميص يحمل عبارة (فيولا ضد العنف) أثناء الاحماء.
لقاء الذهاب بين الفريقين في مدينة تورينو انتهى بفوز الضيوف بهدفين مقابل هدف واحد في مباراة كان نجمها الأول المصري محمد صلاح وهو ما يرجح كفة اصحاب الأرض كثيراً قبل لقاء الثلاثاء.
Reuters
قد يعجبك أيضاً



