يقولون "العدل أساس المُلك" وهذه المقولة مع الأسف لا مكان لها حاليا في قاموس المنتخب الوطني الذي لن يستقيم وضعه ولن ينصلح حاله ولن يستعيد هويته وهيبته ومكانته كأحد أقطاب القارة الصفراء إلا بتطبيق العدل بين اللاعبين ومنح الفرصة كاملة لمن يستحق شرف الدفاع عن ألوانه.
وفي تصوري أن هذا لن يحدث في ظل وجود المدرب المفلس لوبيز الذي ظلم لاعبين كثرا سواء بعدم استدعائهم لقائمة المنتخب أو بوضعهم على دكة البدلاء أو بإقحامهم في التشكيلة الأساسية أو الزج بهم في غير مراكزهم على حساب من هم أفضل منهم.
فالمدرب لوبيز منذ أن تولى إدارة المنتخب الفنية وهو يعبث بمقدراته دون اكتراث من أحد، وإذا كان ما يحدث داخل أروقة المنتخب من بنات أفكار المدرب فتلك مصيبة وإن كان مجرد أداة تنفذ أجندة خارجية لإنهاء ما تبقى من الأخضر ومواصلة إقصائه من المنافسات المختلفة فالمصيبة أعظم.
فمن يتابع الدوري السعودي يجزم أن الكرة السعودية معين لا ينضب من المواهب في مختلف المراكز وعندما يشاهد المنتخب يجزم أيضا أن الأخضر لم يبق له من اسمه نصيب ولن يعود كما كان في السابق خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات التي هيمن خلالها على مختلف البطولات الإقليمية والقارية، وهذا التباين يؤكد أن هناك أزمة حقيقية في اختيارات اللاعبين.
وما حدث في مباراة الأخضر الدولية الودية الأخيرة أمام أستراليا يكشف لنا امتداد الفقر الفني والفكري للمدرب لوبيز الذي مازال يواصل مسلسل الفشل سواء في اختيار القائمة أو في وضع التشكيلة أو في إجراء التغييرات.. فالمنتخب في تلك المباراة لم يخسر النتيجة فحسب بل خسر قبلها هيبته كفريق كان في يوم ما متربعا على عرش القارة الآسيوية..
ويبقى الغريب أن الاتحاد السعودي لكرة القدم مازال يغط في سباته العميق وكأن شيئا لم يكن وهو الأمر الذي يجعلنا نضع أكثر من علامة استفهام حول إصرار الاتحاد على بقاء لوبيز على رأس الهرم الفني وفي نفس الوقت عدم القدرة على مناقشته حول أخطائه العديدة والمتكررة ومحاسبته عليها.
وبما أن المنتخب مقبل على استحقاقين هامين خلال الأشهر الأربعة المقبلة، فإن الفرصة تبدو سانحة أمام اتحاد القدم للتحرك السريع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن ينقض الثور الأسباني على ما تبقى منه، والبحث عن مدرب قادر على إعادته لوضعه الطبيعي، فالمهم لدينا ليس لوبيز الذي يجب أن يسقط بل منتخب الوطن الذي يجب أن يعيش ليعود لمكانته المرموقة.
** نقلا عن صحيفة اليوم السعودية