إعلان
إعلان

يا كاتب التاريخ ،، أكتب أسمي

عادل فهمي البدوي
01 يوليو 201420:00
2014-06-30-04292980_epaEPA
ملاحظة : هذا الموضوع منشور تحت خانة مقالات الزوار، ولا يتحمل موقع كووورة أي مسؤولية عن دقة المعلومات وطريقة الطرح الواردة فيه.

كم من أفكار تتبدل ،، كم من حروف تتساقط ،، كم من كلمات تمحى ،، كم من مشاعر لا يمكنني إخراجها ،،  لا أعرف من أين تأكل الكتف ،، لا أعرف من أين أبدأ ،، فما سطره المحاربون اليوم تعجز كلماتي عن وصفه  ...
يا طائر الإلهام إلهمني ،، يا كاتب التاريخ أنقذني ...
من أين أبدأ ؟ ،، ساعدوني ،، أنقذوني  ..

سأحاول التركيز ،، سألملم أفكاري وما تبقي لدي من مشاعر لأحكي لكم ما بداخلي ...
منذ البداية وأنا أراهن علي كتيبة المحاربين ،، توقعت ذهابهم بعيداً في هذا المحفل العالمي ،، ولحسن الطالع لم يخيب ظني ،،الأ يكفي أن جميع الصحف والمجلات العالمية و العربية المهتمة بالشأن الرياضي تتحدث عن المحاربيين وما قدموه ،، بالفعل يستحقون الإشادة ،، ولهذا لا أعرف كيف أبدأ .
سطر المحاربون أسمائهم بحروف من نور ،، حكوا لنا أفضل حكاية سنرويها لأبنائنا بكل فخر ،، فكم منا كان يتمني مشاهدة أسلافهم السابقون ،، ولحسن حظنا شاهدنا المحاربون الحاليون .

جاءتني فكرة مجنونة ،، لعلي وجدت فيها حلاً لما أنا فيه .
تخيلواً معي أن الأيام مرت ،، والأحداث توالت ،، ولأن الذكريات ستظل عالقة في أذهاننا فلا تزال ذكرى الأمس عالقة .
أجتمعت يوماً بأحفادي لأحكي لهم الحكاية ،، فبعد أن صرت كهلاً وتأكلت عظامي مازلت أتذكر هذه الملحمة ولا أبلغ بقول ملحمة ،، فبكل فخر كانت ملحمة رياضية من الطراز الرفيع وأحمد الله لأنني من معاصريها .
في أحد أيام رمضان ،، تهافت الأولاد حولي ،، جدي جدي أحكي لنا حكاية .
أحترت أحكي لهم عن تاريخها العظيم أم أبطالها العظام ،، تذكرت أن الأولاد لتوهم عائدون من مباراة أبدعوا فيها ،، قلت لهم أنصتوا لي يا أولاد .
كان يا مكان يا سعد يا إكرام وما يحلي الكلام الإ بذكر الله والصلاة علي النبي " عليه الصلاة والسلام " .
في أحدى بطولات كأس العالم ،، والتي كانت في عام 2014 ،، توجه الكثير من الشبان الذين أختارتهم بلدانهم ليحملوا قميص بلادهم ويمثلوها ،، وكانت تلك البطولة في بلاد الكرة ،، فكلكم يا أحفادي تعلمون أن البرازيل هي بلد كرة القدم ،، وكم هو إحساس رائع أن تركل الكرة في بلاد الكرة ،، فجمهورهم ذواق وأجوائهم رائعة ،، ولحسن حظوظنا أن بلادنا كانت ممثل العرب الوحيد في هذا المونديال .
كانت الإقصائيات صعبة جداً وشاقة ،، ولكن الحمد لله فعلها المحاربون ووصلنا للنهائيات ،، أجريت القرعة ووقعنا في أخر المجموعات ،، مجموعة ضمت في جنباتها " بلجيكا - روسيا - كوريا الجنوبية  " وصفها الكثيرون بأنها مجموعة فخ ،، وكم كان وصفهم خير دليل ،، فبالفعل نصب المحاربون فخاً لمنافسيهم وأعطوهم دروساً ،، كانت صافرة البداية مع المنتخب البلجيكي ،، وبالرغم من الخسارة الإ أن العالم أجمع تحدث عنها ،، فطريقة الأداء حقاً كانت مثيرة ،، تخيلوا يا أولاد أن منتخبنا أحرز هدف من ركلة جزاء وتقهقر الجميع للخلف تاركين للخصم المساحات ،، تحدثت أغلب الصحف بأن المنتخب الجزائري يعلم العالم طريقة جديدة بالدفاع بعشرة لاعبين .
أنتهت التجربة البلجيكية وبدءت التجربة الكورية ،، وشتان الفارق بين هذا وذاك ،، قام المدرب وكان وقتها بوسني الجنسية وأسمه خاليلوزيتش بإجراء خمس تغيرات دفعة واحدة ،، وتبدل الحال من حال إلي حال ،، أنتفض الأسد ،، صالوا وجالوا ،، أنتصر المحاربون وأحرزوا أربعة أهداف ،، أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من أن نحقق حلم صعب المنال ،، لم يعد أمامنا الإ مواجهة الدب الروسي وأن نخرج بنتيجة إيجابية وكان ما كان ،، تقدم الروس بهدف مباغت الإ أن أجدادكم لم يكلوا ولم يملوا في إرسال الهجمات والكرات ليتصدي له الحارس تارة ويبعدها الدفاع تارة أخري ،، الإ أن جاء دور المحارب سليماني وأرتقى عالياً وأحرز الهدف لتتهادي الكرة في شباك الروس معلنة عن صعود منتخبنا .
بات منتخبنا بهذه النتيجة من بين ست عشر منتخباً نالوا هذا الشرف ،، إصطدمنا بمنتخب عريق ،، منتخب عنيد هو المنتخب الألماني ،، وقتها يا أولادي كان المنتخب الألماني ليس فقط دائم التواجد بمسابقات كأس العالم فقط وإنما دائم التواجد في الأدوار النهائية ،، فهو معتاد على إجتياز هذه الأدوار بسهولة ولا يلقى فيها صعوبة تذكر ،، ولكن ولأننا الجزائر ،، ولأننا بلد المليون شهيد ولا نعرف معنى مستحيل ،، صممنا على قبول النزال ،، وبالفعل كانت المقابلة في ثان أيام رمضان ،، وأنتم تعلمون يا أولاد أن رمضان هو شهر الصوم ،، ويالروعة أجدادكم قرروا خوض المباراة وهم صائمون .
بدءت المباراة وكلاً منا يضع يده ع قلبه فمنا من يتوقع نتيجة خيالية ومنا من ينتظر الخسارة ،، وهناك من توقع فوزاً سهلاً للألمان ،، ومن بيننا من يتمني الفوز للألمان ،، وهناك من كان يحلم ويمنى النفس بفوزنا ،، ولأننا أبناء الصحراء ولا نعرف المستحيل كانت الصاعقة ،، فالمنتخب الجزائري يهاجم ،، يصول ويجول ،، تلك يضيعها سليماني وتلك يضيعها فيجولي ،، الألمان لا يمتلكون الكرة ،، نتلاعب بهم ،، حقاً نبدع .
أنتهى الشوط الأول معلناً التعادل كنتيجة وتفوقنا في الأداء ،، ومع بداية الشوط الثاني أنتفض الألمان في محاولة منهم لإستعادة بريقهم المفقود أمام المحاربين ،، حاولوا مراراً وتكراراً ولكن كان يحمي عريننا أسد أسمه " رايس وهاب مبولحي " يصد يميناً وشمالاً ،، يبعد هذه ويبعد تلك ،، كل هجمات الألمان تضيع هبأ أمام العملاق مبولحي ،، وفي تلك الأوقات كنا نبادلهم الهجمات فكنا نلعب وإياهم الند بالند ،، تألق حارسهم وقام في العديد من الكرات فتارة يقوم بدور مدافع وتارة بدور الليبرو ،، والليبرو هذا يا أولاد يكون أخر مدافع يعمل على تغطية المدافعين ليبعد الكرات ويصلح أخطائهم ،، وتحدث الصحافة عن كون الحارس الألماني مدافع أم حارس مرمى .
أنتهت المباراة وكانت النتيجة تعادل ،، ولأن هذه المباراة تسمي مباراة إقصائية لابد من خروج أحد الفريقين تم التمديد لوقت إضافي ،، لم ينال التعب من أجدادكم ،، فكان طريقهم وهدفهم واضح ،، الإ أنه وشاءت الأقدار أن ياتي الألمان بهدف مباغت أربك حسابتنا بعض الشئ ولكن مازلنا مصرين على إستكمال ما بدئنه ،، حاول أجدادكم ولكن مهاراة ويقظة الحارس أودت بكل هجماتنا إلي خارج المرمى ،، تقدم الجميع للأمام الإ أن الله شاء أن يحرز الألمان هدفاً ثانياً في أخر دقائق المباراة ،، هذا الهدف كان بمثابة رصاصة الرحمة فقد أيقن الجميع أن المباراة في طريقها للألمان الإ أننا أكتسبنا الكثير والكثير جراء تلك المقابلة ،، شعرنا بالحزن ولكن لم نشعر بالعار ،، ولأن الله يعلم يجزى كل إنسان ويكافئه على عمله ،، أراد الله أن ينسينا شيئاً من حزننا ويفرحننا بأولادنا ،، أحرز المحاربون هدفاً شرفياً ،، وعلى الرغم من أن الهدف لا يعنى شئ فهو لا يسمن ولا يغني من جوع الإ أنه بمثابة رصاصة الفرحة وحتي نتذكر هؤلاء الرفاق ،، فبهذا الهدف سيظل سليماني وفيغولي وجابو وغيرهم عالقين في قلوب العرب عامة والجزائر خاصة ،، أتعرفون يا أولاد أن هدف جابو أدخله التاريخ ،، فعبد المؤمن جابو بهدفه في مرمى الألمان أصبح صاحب أخر هدف يسجل في مباراة بكأس العالم في التاريخ في الدقيقة 121 وهو يثبت أننا لا نعرف المستحيل ،، وبالرغم من تأخر تسجيل الهدف الإ أننا حاولنا ولكن الوقت مر وأطلق الحكم صافرته  .
نظرت لأحفادي وأخذت أطيل النظر لأعينهم ،، وجدت منهم من تدمع عيناه ووجدت منهم من يملأه الفخر لأنه من أبناء الصحراء ووجدت منهم جميعاً إحساس يدفعني بتذكر تلك اللحظات مجدداً والعيش معها مجدداً ،، خيم الصمت على أرجاء الغرفة ،، الهدوء والجميع ينتظرني لأكمل ولكن عجزت شفتاي عن إكمال القصة ،، لا أعرف ماذا أصابني ،، أمسكت بكلتا يدايا أفركهما بشدة ،، زادت سخونتي والأطفال عيونهم تلح علي بالإستمرار وأقول بداخلي يا أولادي ما باليد حيلة " عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم " .
تذكرت أنني أحتفظ بتلك المقابلة ،، ناديتهم يا أولادي أود أخبركم بمفأجاة ،، قالوا لي ما هي يا جدي ؟
قلت لهم هل تودين مشاهدة تلك المقابلة ؟
صاحوا وهللوا ورددوا كلمات زادت من خفقان قلبي "  1,2,3 viva l´algerie " لأنها ذكرتني وصحت أنا وإياهم  "  1,2,3 viva l´algerie   " 
كم هو إحساس جميل أن تفتخر بأمر عايشته ،، كم هو رائع أن تكون لك ذكرى تتحاكي بها وتحكيها لأولادك وأحفادك ..
لا يكفيكم كلمات الثناء والشكر على ما قدمتوه لنا ،، فكنت على قدر كبير من المسئولية ،، كنتم رجالاً ووفيتم بوعودكم ،، شاهدنا منكم عزيمة وإصرار لا نراهم الإ من الأبطال ،، شاهدنا منكم قوة وروح لا تخرج الإ من رجال لا يعرفوا معنى الإنكسار ،، شعرنا معكم بطموح لمواجهة الكبار ،، أحسستمونا بالفخر لمستواكم وأدائكم المشرف ،، لن ينسا كلاً منا سجودكم في أراضي السامبا لإحتفالكم بالأهداف ،، لن ننسى قرائتكم للقراءن قبل بداية المباراة ،، أعدكم لن ننساكم ..
أبدعتم في أدائكم ،، برهنتم على حسن أخلاقكم ،، أثبتم قوة بلادكم ..
الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه ،، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات 
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان