إعلان
إعلان
main-background

يا سعدنا ب«الأبيض»

بدرالدين الإدريسي
14 سبتمبر 202301:34
badre-dine-idrisi

كرة القدم التي قلت عنها مرة، إنها مذهلة، وهي تتلاعب بالأخيلة، وإن أمطرتنا بالأسئلة عن حالها المتقلب والغريب، عرفنا لها لوناً، وتباغتنا بألف لون نجهله، كرة القدم تتركنا حائرين في وصف هذا الذي جاء به «الأبيض» في وديته الثلاثاء الماضي، بمدينة زغرب أمام منتخب كوستاريكا أحد كبار كرة القدم الأميركية اللاتينية.

نشك أو نتوجس؟، لكن ما هو ماثل أمامنا، حقيقة عارية من كل المساحيق، المنتخب الإماراتي نجح فعلاً في ضرب المنتخب الكوستاريكي بكل نجومه وبتاريخه العريض برباعية لهدف، ولا مجال لاختلاق أي عذر لـ«سقطة» زملاء الكبير كيلور نافاس، مثل القول إن المنتخب الكوستاريكي لعب قبل ذلك «ودية ثقيلة»، هزم خلالها «الأخضر» السعودي بثلاثية لهدف، فيما كان منتخب الإمارات متحللاً من أي «محك» يستنزف الطاقة البدنية لديه، وعندما يتعلق الأمر بكرة القدم المستوى العالي، لا يجوز قطعاً التذرع بمثل هذه الأعذار.

فمن أين جاء المنتخب الإماراتي بهذه الشخصية القوية، لكي يفرد جناحيه ويطير في زغرب بذاك الجمال البديع؟

هل نصدق، أن من هزم كوستاريكا المونديالية هو حقاً المنتخب الإماراتي الذي أدخلنا في أشهره الماضية لمدن الشك والسؤال، واليأس الذي يوسوس في الخاطر والبال؟

قلت مرة، وأنا أتعقب «الأبيض» من مباراة إلى أخرى، إنه فريق مصادر ومكبل ولا يعبر بالشكل المطلوب عن ذاته، وأن ما يقدمه لا يتطابق قطعاً مع ممكناته، وألحيت في القول، إن «الأبيض» عندما يتحرر من أثقاله، ويصحح أعطابه، ويطرد هواجسه التكتيكية، سيكون له شأن آخر، وهذا الذي قلته، شاهدته ماثلاً أمامي في «ودية» كوستاريكا، وليس ما يبهج فيها هي النتيجة فحسب، ولكن الطريقة التي تقول إن عملاً كبيراً أنجز حتى الآن من طرف المدرب
البرتغالي باولو بينتو، لمطابقة لاعبي «الأبيض» مع حاجيات ومستلزمات كرة القدم الحديثة، من تماسك وانضباط وصرامة وجرأة في التعبير عن المقوم الذاتي، والتطابق مع ضرورات كرة القدم العالية المستوى.

ولو نحن عدنا إلى الأهداف، لوجدنا بالفعل ما يبهج القلب، لمتعة الصياغة، ولجمالية وضع الخواتيم، فقد جاءت كلها من جمل تكتيكية متقنة، أعطت هدفين ليحيى الغساني، وهدفاً لكايو كانيدو، ومن إبداع فردي، أعطى هدف الإمارات الثالث الذي سيدخل علي سالمين التاريخ. ها قد أعطانا منتخب الإمارات أمام كوستاريكا، ما هو من صميم قدراته الجماعية، ما يملكه لذاته، ولم يستعره من غيره، وهو أمر يسعدنا بالفعل، لكن التحدي الأكبر، هو أن تظل ذاكرة «الأبيض» مختزنة لهذه الصورة الرائعة فلا تضيعها، أن يعمل المنتخب الإماراتي من اليوم، على عدم التفريط في تلك الرشاقة الفنية والتكتيكية التي جعلته يخرج علينا في ودية كوستاريكا جميلاً وأنيقاً.

نقلاً عن جريدة الاتحاد الإماراتية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان