من الطبيعي او لنقل البديهي ان يحظى اي مدرب في العالم بصلاحيات مطلقة في اطار العمل الفني الذي يقوم به دون تدخل اية جهة أخرى، حتى يكون مسؤولا مباشرا عن اية نتائج تتحقق لاحقا.. ولهذا لم يأت اتحاد الكرة بجديد عندما اعلن قراره بمنح المدير الفني لمنتخبنا الوطني حسام حسن الصلاحيات الكامله في اطار استقلالية عمل الاجهزة الفنية كما يقول الاتحاد.. ذلك ان الجهاز الفني تمتع خلال فترة عمله السابقة بصلاحيات اكبر بكثير مما كان يتخيلها من خلال حرية اختيار الجهاز الفني المعاون والاداري وحتى الطبي، اضف إلى ذلك حرية اختيار اللاعبين وعملية الاحلال والتبديل المتواصله التي طالت اكثر من 50 لاعبا خلال فترة زمنية قصيرة، واقصاء اللاعبين المميزين لخلافات شخصية مع المدير الفني، واشتراط الاعتذار قبل التفكير بالعودة واعلان برنامج اعداد المنتخب لبطولة كأس اسيا وما يتخلله من معسكرات ولقاءات خارجية عديدة سوف تساهم بكل تاكيد في اختلال برنامج المسابقات الرسمية وتاثير كل ذلك في الفرق دون الجلوس مع الاندية وأخذ رايها في ذلك..!
هل بعد كل هذه الصلاحيات المطلقة يحتاج حسام حسن لصلاحيات اوسع.. ثم ان الاتحاد لم يطلعنا على بنود العقد مع المدير الفني، وهل هناك صلاحيات تخوله البقاء في بلده وقيادة المنتخب على الهاتف كما حصل خلال فترة عمله السابقة التي لم تشهد وجودا له ولجهازه الفني الا قبل انطلاق البطولات الرسمية بايام قليلة.. هل اشترط عليه الاتحاد متابعة مباريات الدوري والكأس والبطولات الاخرى حتى تكون خياراته صحيحة وفي اطار الرؤية الفنية.. هل حدد معه لائحة صريحة للحوافز والعقوبات بحيث لا تتحكم المزاجية والعلاقات الشخصية بقرارات إبعاد اللاعبين المميزين لمجرد انهم اختلفوا مع المدرب وخرجوا على الاعلام لتوضيح مواقفهم مما يحصل..لا سيما ان بعض من النجوم تحتاجهم المرحلة المقبلة ومن الغريب الاصرار على ابعادهم حتى اللحظة..!!
نعتقد بان المرحلة المقبلة تحتاج للمكاشفة والمصارحة وفتح صفحة جديدة بين المدير الفني واللاعبين ان كنا بالفعل نهدف الى الصالح العام وتعزيز المكتسبات التي حققها المنتخب خلال الفترة الماضية قبل الاعلان عن منح صلاحيات واسعة للمدير الفني هو أصلا يتمتع بها..!!
** نقلا عن صحيفة العرب اليوم الأردنية