إعلان
إعلان

وحوش المغرب

د.محمد مطاوع
08 ديسمبر 202201:52
mohammad mutawe

"كانوا أشبه بالوحوش في الملعب" كلمات عبر خلالها لاعب منتخب إسبانيا ماركوس يورنتي عن الحالة التي شاهدها لنجوم المنتخب المغربي، بعد الصدمة الكبيرة التي تلقاها بخروج فريقه.

يورنتي تابع وصفه لما حدث على الميدان (كشاهد عيان) لليلة الانتصار العربي الكبير، حيث قال في حديثه لمراسل كووورة: أنا مندهش من قدرتهم البدنية..أحيانا أشعر أنهم مرهقون، لكن يركضون دون توقف.

أوجز يورنتي كل الكلمات التي يمكن أن تصف تلك الليلة التاريخية، التي زأر فيها الأسود وقالوا كلمتهم التي سمعها العالم بأسره، وتناقلتها وسائل الإعلام، وكانت مثار الحديث في جميع الأوساط، وتحدث فيها من يعرف ولا يعرف في التحليل الرياضي.

يكفي أن تنظر في عيونهم، لتعرف نواياهم، هم رجال لم يحملوا فقط قميص بلادهم أو يرددوا نشيده، بل حملوا أماني كل العرب، ومعهم عشاق كرة القدم الشجاعة، التي تذوّب الفوارق الفنية، وتبني مجدها بالعرق والبذل والعطاء.

قيل كل الكلام في المباراة فنيا، ولكن الملحمة التي سطرها حكيمي وزياش ونصيري وبونو وجميع رفاقهم، ستخلد في تاريخ المونديال، وستبقى مثالا على معنى عشق الوطن، والدفاع عن ألوانه، وإبراز وجهه الحضاري أمام العالم بأسره.

في هذه الكلمات المتواضعة عن (وحوش الأطلس) لا بد لنا من العودة إلى شهور قليلة، حين جاء القرار بإنهاء العلاقة مع المدرب السابق خليلوزيتش، ومنح الراية للمدرب الوطني وليد الركراكي، القادم من لقب أبطال أفريقا مع الوداد، وباعتقادي كان هذا القرار كلمة السر في منح الأسود دفعة كبيرة للأمام، حيث أعاد عددا من النجوم الذين سخط عليهم المدرب السابق، ووحد الجميع تحت راية المنتخب، وأعاد البناء الفني والنفسي، لنشاهد الفريق كجسد واحد، ذابت فيه الفوارق والأهداف الشخصية، وارتفعت الحالة المعنوية، وتحول كل لاعب إلى وحش حقيقي، لا يكل ولا يمل في سبيل تحقيق الانتصار، ومواصلة كتابة التاريخ في أمجد بطولات الكرة على وجه الأرض.

وصل المنتخب المغربي إلى ربع النهائي، رفعت أكف الآباء والأمهات والأطفال في كل بلد عربي، للدعاء لممثليهم وهم يستعدون لدخول معركة جديدة مع المنتخب البرتغالي، الذي أرسل عبر سويسرا رسالة قوية، بأنه يستحق أن يكون ضمن المرشحين على اللقب، ولكن أسودنا الذين تحولوا إلى وحوش كاسرة، قادرين بإذن الله أن يحققوا ما اعتبر معجزة وإعجازا، وسنكون على موعد مع ملحمة نأمل أن يكون المنتصر فيها..مغربيا عربيا.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان