استوقفني سؤال وجهه لي احد القراء الكرام أمس.. "عاجبك اللي
استوقفني سؤال وجهه لي احد القراء الكرام أمس.. "عاجبك اللي بيصير مع الوحدات؟".. لم يمهلني المتصل للاجابة فبادر إلى توجيه سؤال آخر.. "لو كان فريق ثاني.. كان كتبت عنه من زمان".
حسنا صديقي.. سأفعل وسأكتب لك عن الوحدات، فحال فريق الكرة هذه الايام أشبه بالمناخ المتقلب وغير المستقر، واؤكد أن الوحدات اليوم ليس ذلك الوحدات الذي حصد الخماسية ومن بعدها الرباعية ولم يترك لغيره من الفرق ما تتوج به غير الوصافة و"جوائز الترضية" بعد أن ظفر ب"الجائزة الكبرى".
ثمة مشكلة حقيقية يعيشها فريق الكرة، الذي يبدو بدون "هوية فنية" في الملعب، ولا يحمل "شخصية البطل" حتى وإن شاءت الاقدار وتوج في وقت لاحق بأحد اللقبين المتبقيين "دوري المحترفين وكأس الأردن" او كليهما معا، فالفريق بلغة الارقام والنتائج والاداء، غير قادر على ابهار المتابعين وتحقيق الانتصارات الكاسحة، فالفوز يأتي بعد جهد مضاعف، والاهداف لم يعد احد قادرا على تسجيلها سوى لاعبي الفريق الخصم، فخدمت "النيران الصديقة" الوحدات في موضعين حتى الآن.
أربع نقاط تفصل الوحدات عن اقرب مطارديه في الدوري.. والفريق مجهول المصير في بطولة الكأس، بعد أن خرج بتعادل اشبه بالخسارة امام ضيفه ذات راس أول من أمس، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الوحدات سيتوج او لا يتوج بشيء من القاب الموسم.
المدرب عبدالله أبو زمع لا يحظى باعجاب غالبية انصار الفريق، فقد تسلم المهمة في وقت يعاني فيه الوحدات من ضعف النتائج وتراجع الاداء وغياب النجوم المبهرة.. الفريق يعتمد حاليا على مجموعة كبيرة من العناصر الشابة، واللاعبين اصحاب الخبرة يتم الاستعانة بهم بصورة قليلة.
اذا اراد الوحداتية بناء فريق للمستقبل عليهم الصبر على عبدالله أبو زمع، لأن عملية الاحلال والتبديل تستوجب الاستغناء عن بعض النجوم الكبيرة، ومنح الفرصة لأكبر عدد ممكن من اللاعبين الشباب لاثبات حضورهم في الملعب اسوة بطارق خطاب ورجائي عايد وبهاء فيصل وآخرين، وإن كان الفريق "حرق" اوراق لاعبين شباب كانوا بارزين ويمكن أن يكون لهم مستقبل مشرق امثال بلال قويدر وليث بشتاوي واحمد عبدالمنعم.
لكن اذا اراد الوحداتية المزج بين النتائج وعملية البناء، فيفترض أن يكون عبدالله أبو زمع مقنعا وواقعيا في اختياراته، وليسمح لي هذا المدرب الذي اقدّره أن اشير إلى أخطائه في اقصاء نجمين مخضرمين يمكن الاستفادة منهما وفقا لطبيعة المباراة، وهما عامر ذيب ورأفت علي، لأن الفريق في الوقت الحالي بدون "عقل" يفكر ويبني ويوجه داخل الملعب، و"يد" حسن عبدالفتاح "لا تصفق لوحدها"، مع أن حسن من اللاعبين الذين كاد أبو زمع أن يكرر خطأ حسام حسن ويقضي على مستقبلهم الكروي.
ليس تدخلا في شؤون المدرب العزيز، ولكن اذا اراد النجاح فيجب أن يجري تغييرات في زمانها ومكانها الصحيحين، وبالتالي عليه أن "يحترم" تاريخ لاعبين كبيرين يعي تماما حجم ما قدماه للوحدات في سنوات طويلة.
حتى يعود الوحدات إلى سابق عهده، يحتاج إلى عملية بناء صحيحة لا تخلط اوراق الفريق رأسا على عقب وتفقده عنصر الخبرة الذي يكمل طريق الانجاز مع حيوية الشباب، وغير ذلك سيبقى الوحدات يفوز ب"دعاء الوالدين" و"أخطاء المنافسين".
** نقلا عن جريدة الغد