

Reutersاستقرت الدفعة الأولى المتوقع وصولها إلى 70 ألفا من جماهير إنجلترا في مارسيليا أمس الخميس ولم تهدر وقتا طويلا في إقامة موطئ قدم لبدء ثلاثة أيام من احتساء الكحول والغناء قبل مواجهة منتخب بلادهم مع نظيره الروسي يوم السبت في بطولة أوروبا لكرة القدم 2016.
ووضعت الجماهير الصاخبة أعلام انجلترا حول "الحانة البريطانية" وملأت أغاني التحدي المكان بنفس الطريقة المعتادة وتماما كما فعلت في نفس المنطقة قبل 18 عاما.
فقد تحولت المناظر الجيدة في الاستعداد للمباراة الأولى للفريق في نهائيات كأس العالم 1998 إلى أسوأ وأطول أعمال شغب في تاريخ بطولة كبرى.
وبالتأكيد فإن أغلب جماهير إنجلترا لم تكن السبب في أعمال الشغب لكن مجموعة كبيرة استمتعت بإثارة كونها مثل "غزو الجيش" وهم يلوحون بالأعلام ويهتفون باسم إنجلترا.
وبدأ الأمر بين جماهير إنجليزية ومجموعة صغيرة من مشجعي تونس وتبع ذلك تدخل قوات مكافحة الشغب الفرنسية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع وسط تطاير الزجاجات والكراسي.
ومع حلول الليل تحول الأمر من مجموعة صغيرة من إلى حشد هائل من آلاف الشبان من مناطق متفرقة من المدينة الذين قرروا عدم التساهل في مواجهة هذا الغزو وشرعوا في مطاردة جماهير إنجلترا العزل ونجا أحدهم بأعجوبة بعد ذبحه.
وحطمت النوافذ ودمرت السيارات وتحولت إلى أدوات هجومية ما بث الرعب في قلوب من جلسوا يتناولون طعامهم وأجبروا على الهروب إلى الشوارع الضيقة وتلاحقهم الكراسي والموائد بينما سيطرت سحابة من الغاز المسيل للدموع فوق منطقة الميناء لساعات.
وفي اليوم التالي فازت إنجلترا 2-صفر على تونس لكن العنف استمر حول الاستاد ومنطقة الجماهير على الشاطئ حتى حلول الليل.
وأصيب عدد كبير وتم اعتقال أو ترحيل أكثر من مئة شخص وحكم على العديد من جماهير إنجلترا بالسجن.
* قانون كرة القدم
وبعد ذلك بعامين ظهرت صور في الصفحات الأولى للصحف لسيارات مصفحة محيطة بمجموعة لا تذكر من الجماهير الألمان في مدينة شارلروا البلجيكية قبل مباراة في بطولة أوروبا 2000 لتكون بذلك القشة التي قصمت ظهر السياسيين البريطانيين.
وأصدروا قانون كرة القدم الذي يمنح المحاكم السلطة لمصادرة جوازات سفر ليس فقط الجماهير المدانة لكن أيضا الذين تشك الشرطة في احتمال ضلوعهم في أعمال شغب.
ووجد آلاف الجماهير أنفسهم غير قادرين على السفر ومنذ ذلك الحين كانت بطولات كأس العالم وبطولة أوروبا خالية إلى حد كبير من العنف على الرغم من استمرار سفر أعداد هائلة من الجماهير الإنجليزية.
وملأ نحو 80 ألف مشجع مدينة جيلسنكيرشن الألمانية في مباراة البرتغال في دور الثمانية لكأس العالم 2006 وانتهى كل شيء بلا حادث بارز رغم الخروج من البطولة بركلات الترجيح.
ومع توقع وصول نحو نفس العدد إلى مارسيليا بالإضافة إلى 20 ألف مشجع روسي لديهم سمعة من المتاعب فإن ذلك أضاف إلى المشهد.
وتفتخر أغلبية جماهير إنجلترا اليوم بقدرتهم على تشجيع منتخب بلادهم بأعداد كبيرة دون التورط في مشاكل أخافت الكثير في البطولات الماضية.
وقال دارين وهو مشجع لإيفرتون لرويترز "جئنا على مدار أربعة أيام ولا يملك أحد منا تذاكر لكن الحدث سيكون كبيرا."
وأضاف "قرأنا عن التهديدات من الجماهير الروسية لكن دائما يحدث ذلك والآن الجميع يريد الضحك ومشاهدة المباراة."
وتابع "سافرت إلى بطولات عديدة مع إنجلترا ونادرا ما شاهدت أي مشاكل. تحدث مشاكل أكبر كل يوم جمعة أمام متجر الكباب المحلي (في ليفربول)."
وستقوم الشرطة البريطانية بدور "المترجمين الثقافيين" لتذكير الشرطة المحلية أن الغناء بصوت مرتفع وفي حالة سكر واضحة وتصرفات عدائية ليس بالضرورة نذيرا بوقوع أعمال شغب.
لكن السلطات المحلية مستعدة بوجود أكثر من ألف فرد شرطة مسلح ونحو ألف مراقب في الاستاد وأكثر من 600 في منطقة الجماهير بعيدا عن الملعب.
لكن في ظل حالة التأهب القصوى في فرنسا خوفا من هجمات إرهابية أخرى فإن تطاير بعض الكراسي البلاستيكية ومشادات بين المخمورين ستكون أقل مخاوف قوات الأمن يوم السبت وفي الشهر المقبل أيضا.
قد يعجبك أيضاً



