


مصر هي البلد العربي الشقيق الوحيد الذي قرر حرمان الجماهير من حضور مباريات الدوري أو أي مسابقة محلية لأسباب أمنية وحتى إشعار آخر والحق كل الحق مع الجهات الأمنية بعد المجزرة المشهورة في بورسعيد التي راح ضحيتها العشرات قبل موسمين أو أكثر.
لم يكن لهذه المجزرة الكروية أن تحدث لولا وقوع الكثير من الأخطاء والترسبات والقرارات التي اتخذها الاتحاد المصري لكرة القدم في تلك الفترة وهي قرارات تخدم أندية على حساب أندية أخرى ولا أريد أن أخوض في كثير من التفاصيل لأنها قضية كروية شائكة وسابقة وكان من المفترض على الصحافة الرياضية في الوطن العربي الكبير أو أصحاب الرأي أن يقدموا المقترحات في صحفهم أو وسائل إعلامهم المختلفة لتقريب وجهات النظر من أجل أن تعود الكرة المصرية المحلية إلى الواجهة لكننا لم نقرأ إلا الشيء القليل أو النادر من الآراء والتي لم تضرب على الوتر الحساس.
وبما أننا نعشق كل شيء في مصر ابتداء من الشعب المصري الأصيل ومرورا بالفن والثقافة ونهر النيل الخالد والرياضة نشعر أن حرمان الجمهور من حضور المباريات حتى لو كان لأسباب أمنية أو لإشعار آخر أسهم في ضعف الكرة في الأندية الكبيرة والصغيرة على حد سواء والدليل أن المنتخب المصري لم يقدم أي نجم بارز في المباراة النهائية على بطولة الأمم الإفريقية التي أقيمت سابقا في الجابون بما فيها المباريات التمهيدية ليخسر من الكاميرون في النهائي 1/2 رغم أن منتخب الكاميرون كان هزيلا حسبما شاهدناه.
إن الاتحاد المصري لكرة القدم الحالي يعاقب الكرة المصرية هو والجهات الأمنية ولا يعاقبون جذور من تسبب في المجزرة المؤلمة السابقة وقد استمر العقاب إلى يومنا هذا وهو عقاب أسهم في هبوط المستوى وعدم بروز نجوم كرويين تميزت بهم الأندية المصرية كما كانوا في الماضي.
من السهل جدا ومن جذور أكثر من (80 مليون مصري) أن نصنع قوافل من اللاعبين المتألقين كما صُنعوا من قبل يوم كان عدد السكان أقل فما هو الحل؟.
الحل هو أن نبدأ من المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية مرورا بالجامعات ولكن كيف؟
إن الذين تسببوا في المجزرة كانوا من كبار السن ومعظمهم غير مثقفين أي منذ بداية الدوري المصري لكرة القدم في بداية عام 1948 وأولئك ترسب فيهم التعصب بسبب أخطاء مجالس الاتحادات التي تعاقبت على إدارة الكرة من دون أن تستحدث القوانين الإدارية التنظيمية التي تناسب كل عصر كما تفعل دول أوروبا والدول العالمية المتقدمة ومن الطبيعي أن نجد الشحن والتحدي يفوق اللوائح والأنظمة واليوم لو تسأل أي رجل بلغ فوق الخمسين سنة لسمعت منه ردا فيه التعصب والكراهية ضد ما يحب أو يكره فكيف يتم انتشال هذا الأمر.
الحل هو أن نفتح أبواب الملاعب للطلبة والطالبات وأن يكون ضمن المناهج التعليمية التربوية (حُب الكرة المصرية) عبر الأندية الكبيرة والصغيرة وليس عن طريق حُب الزمالك أو الأهلي أو غيرهما ومن خلال هذا الزرع سوف نقضي على التعصب الأعمى ونعيد الأمجاد الكروية السالفة وتكون ثقافة حضور الجماهير (انتماء لمصر وثانيا للأندية) وفي صالح المنتخب المصري وكل الأندية في أم الدنيا الجميلة.
** نقلاً عن صحيفة اخبار الخليج البحرينية
قد يعجبك أيضاً



