
يعاني المنتخب السعودي من شح الخيارات في مركز الهجوم، وهو مقبل على مشاركته الخامسة في بطولة كأس العالم المقبلة بروسيا. حتى بات هذا النقص هاجسا لدى الإعلام الرياضي السعودي، حتى وصلت مطالبات البعض باختيار مهاجمين من دوري الدرجة الأولى للتغلب على هذه المعضلة.. ولكن السؤال هل يمكن أن يصبح "الأخضر" منتخبا جيدا بلا مهاجم "سوبر"؟
الجواب نعم، والدلالة على ذلك عديد من الأمثلة لمنتخبات عالمية، لم تظهر بشكل جيد فحسب، بل حققت ألقابا قارية وهي لا تملك مهاجما هدافا يتكفل بتسجيل معظم أهداف المنتخب.
فتكوين منتخب صلب دفاعيا ويلعب بنهج تكتيكي يلائم العناصر التي يمتلكها المدرب، هي أساس النجاح، ولنا في منتخب اليونان الذي حقق بطولة أمم أوروبا في 2004 خير مثال.
فمنتخب المدرب الألماني أوتو ريهاغل سجل 7 أهداف من 6 مباريات خاضها المنتخب اليوناني في المسابقة، معتمدا على تنظيم دفاعي مميز، جعل معظم مبارياته تنتهي بهدف نظيف، والنهاية كانت بتحقيق اللقب كأحد أكبر المفاجآت بتاريخ المسابقة الأوروبية العريقة.
كذلك النسخة الأخيرة من بطولة أوروبا التي ابتسمت للبرتغال للمرة الأولى، سارت بطريقة مشابهة لرفقاء كريستيانو رونالدو، فالمنتخب الأحمر لم يحقق أي فوز في مرحلة المجموعات، مكتفيا بثلاث تعادلات، لكنها كانت كفيلة بتأهله كأفضل ثوالث المجموعات.
ليكمل مشواره بذات الطريقة، دفاع صلب ومحاولة استغلال الفرص الشحيحة التي تسنح للفريق، حتى أن هدف تحقيق اللقب في النهائي أمام فرنسا، جاء بأقدام لاعب بديل وليس عن طريق هدافهم رونالدو الذي كان خارج الملعب بعد استبداله بداعي الإصابة.
هذه الأمثلة وغيرها يجعل المهمة الرئيسية لدى باوزا مدرب المنتخب السعودي، هي تكوين منتخب منظم، يلعب بنهج ويطبق أسلوب واضح، ويلعب بإمكانات العناصر المتوفرة، بعيدا عن إشغال ذهنه في التنقل بين الملاعب لإيجاد ضالته في مركز رأس الحربة.
*إعلامي رياضي سعودي



