يستوقفنا ما حدث مع منير الحمداوي ساعات قبل إقلاع الفريق الوطني صوب لومي، التي واجه فيها بالأمس صقور الطوغو، غيابه المفاجئ، تحججه بالإصابة، ومغادرته لمعسكر الفريق الوطني وعودته إلى هولندا بفعل إصابة مشكوك فيها، ليس مشكوكا في وجودها ولكن مشكوك في أن تكون بالفعل عائقا دون سفره إلى الطوغو ومؤازرته لزملائه في مباراة كانت بالقطع مصيرية لنا جميعا··
يأخذنا عند قراءة المقاربة الطبية التي يقدمها الدكتور عبد الرزاق هيفتي طبيب الفريق الوطني لحالة الحمداوي كثير من الريبة والشك، فما كان جازما في أحكام هيفتي أن الحمداوي لم يكن مصابا، وهذا أمر لا يستطيع أن ينازع فيه هيفتي أحد، فالرجل وقد راكم ما راكم لا يمكن أن يخطئ في تشخيص سريري لإصابة من النوع البسيط التي تحدث عنها الحمداوي، وإذا ما سلمنا بأهلية التشخيص الذي قام به هيفتي، فإن منير الحمداوي الذي كان نشيطا في الحصص التدريبية للفريق الوطني بالمركز الوطني بالمعمورة قبل السفر إلى الطوغو، إنما إختلق الإصابة ليتخلف عن رحلة الطوغو، وذاك أمر خطير يستوجب بحسب رأيي فتح تحقيق معمق، يجرد الأسباب والمسببات·
وعند الوقوف بكامل الجزم عند سلامة الحمداوي من كل إصابة، يكون ضروريا أن تصل الجامعة وهي تراهن على التطهير، إلى قرار في صورة عبرة يعتبر بها الكل·
ذاك القرار، إن تأكد أن الحمداوي إصطنع الإصابة وتقاعس عن أداء الواجب الوطني، سيكون هو التشطيب عليه نهائيا من لائحة الفريق الوطني، فالأسود لا يريدون لاعبا لا يريدهم··
ولأنه الفريق الوطني بقوة رمزيته وبإنتمائه للوطن كله، فليس مسموحا لأحد أن يفعل به ما يشاء، أن يأتيه وقتما شاء ليرفع كوطته وأسهمه، ويتركه متى شاء، أن يلعب من المباريات ما يوافق مزاجه ولا يلعب المباريات التي لا تتوافق مع مزاجه·
لقد قلت وكررت أن الجامعة مسؤولة من شعب بكامله بحفظ حرمة هذا الفريق الوطني، مؤتمنة على أن لا يكون مرتعا للنزوات وللمزايدات تحت أي ضغط، وتحت أي مبرر، حتى لو كان ذاك المبرر هو الوصول إلى كأس العالم··
"نقلا عن صحيفة المنتخب المغربية"