


كانت كرة القدم المصرية في شهر فبراير على موعد مع حادثتين من أسوأ الوقائع التي تشهدها ملاعب الساحرة المستديرة الأولى كانت في استاد بورسعيد يوم الأول من فبراير عام 2012 عقب لقاء الأهلي والمصري ولقى 72 مشجعاً مصرعهم ثم تكرر المشهد قبل مباراة الزمالك وإنبي باستاد الدفاع الجوي يوم 8 فبراير عام 2015 التي شهدت وفاة 20 مشجعاً على بوابات الملعب.
شهر فبراير يستحق لقب شهر الأحزان للكرة المصرية في ظل الواقعتين المريرتين لتعيش اللعبة في مصر أضراراً كبيرة وتدفع الثمن على مدار الأعوام الماضي.
الساعات الماضية شهدت مبادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بعقد جلسة مع قيادات رابطة ألتراس أهلاوي وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في مجزرة استاد بورسعيد لإيضاح الحقائق رداً على قيام الرابطة برفع لافتة مسيئة للمشير حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق واتهامه بالتدبير للمجزرة.
هل تنهي مبادرة السيسي أزمات الألتراس في الكرة المصرية خلال شهر فبراير أو شهر الأحزان للعبة؟.. هذا ما تستعرضه "كووورة" في التقرير التالي:
مجزرة بورسعيد
الواقعة الأولى التي شهدت 72 حالة وفاة بين مشجعي النادي الأهلي كانت مجزرة استاد بورسعيد التي نشبت عقب لقاء المصري البورسعيدي مع الأهلي عام 2012 وفاز المصري بنتيجة 3-1 ، وكانت للمجزرة بوادر عديدة أبرزها حالة الاحتقان بين روابط الألتراس في كافة الأندية.
ألتراس أهلاوي اشتبك من قبل مع ألتراس المصري في محطة بورسعيد في عام 2011 كما أنه دخل في أزمة مع ألتراس الزمالك في أكثر من مرة وكان أشهرها حرق مشجع زملكاوي بجانب الخلافات الدائمة بين ألتراس أهلاوي ورابطة الإسماعيلي.
الأجواء في استاد بورسعيد كانت نذير شؤم بحادث مرير في ظل عدم وجود احتياطات وخطط أمنية كافية للتصدي لأي أعمال شغب التي اندلعت أثناء عمليات الإحماء بجانب نزول بعض المشجعين الملعب بعد كل هدف للمصري البورسعيدي حتى وقعت الفاجعة الكبرى باندفاع الجماهير نحو الملعب عقب اللقاء وقتل 72 مشجعاً للأهلي.
ورغم لجان تقصي الحقائق التي تم تشكيلها من جانب النيابة العامة والحكم بإعدام بعض المتهمين بارتكاب المجزرة إلا أن رابطة ألتراس أهلاوي مازالت ترفض الاعتراف بأنها اقتصت للضحايا وتطالب بمحاكمة المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق ورئيس المجلس العسكري الحاكم آنذاك ورفعت صوراً مسيئة له في مباراة الأهلي مع توسكر الكيني بدوري أبطال أفريقيا عام 2012 بجانب إحياء ذكرى المجزرة.
ألتراس أهلاوي دخل في صدام حاد مع إدارة ناديه بعد موقف أحداث ملعب التتش كما أنه مازال يشعل الأجواء مع مدينة بورسعيد ويرفض الصلح لإعادة الهدوء للوسط الرياضي من جديد مطالباً بالقصاص.
مبادرة السيسي قد تجد بعض الصدى لدى رابطة الألتراس خاصة أنها من المسؤول الأول في الدولة وبالتالي سيكون تدخله نقطة تحول في القضية إذا كانت هناك أدلة تدين أي مسؤول أو فرد لم يتم حسابه في ملف المجزرة.
مجزرة الدفاع الجوي
الأزمة الثانية التي لا تقل خطورة عن مجزرة بورسعيد وهي أحداث الدفاع الجوي التي راح ضحيتها 20 مشجعاً زملكاوياً قبل لقاء إنبي تفرقت دمائهم بين عدة جهات ، فالبعض يحمل الأزمة لإدارة الزمالك التي لم تنظم الأمور بالشكل المناسب وأيضاً اتحاد الكرة الذي تسرع في عودة الجماهير.
واتهمت النيابة في تحقيقات رسمية جماعة الإخوان بالتسبب في مجزرة الدفاع الجوي وهو الاتجاه الذي تبناه مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك أيضاً.
واستمرت حالة العداء بين رابطة ألتراس وايت نايتس التابعة لنادي الزمالك وإدارة القلعة البيضاء في ظل الخلافات الشرسة عقب واقعة الاعتداء على رئيس النادي مرتضى منصور.
مبادرة السيسي رغم اقتصارها على ألتراس أهلاوي إلا أنها قد تعطي بادرة أمل لإنهاء أزمة ألتراس وايت نايتس أيضاً.
تجاهل رسمي.. وعتاب الرئيس
الغريب أنه رغم مشاكل روابط الألتراس التي ظهرت في مصر عام 2007 وأزماتها الكبيرة إلا أن الجهات الرسمية في مصر لم تتخذ إجراءاً لتقنين أوضاع الروابط سواء بالحوار لتحسين أسلوبها والقضاء على مشاكلها.
اتحاد الكرة نفسه لم يفرض أي إجراءات للتقارب مع الألتراس لدرجة أنه أصدر قراراً بتعيين اللواء حازم الغريب مديراً لأمن الملاعب بالاتحاد ثم استقال الأخير بسبب عدم وجود دور مناسب له.
الرئيس السيسي نفسه في تصريحاته التليفزيونية اعترف بلهجة عتاب أن المجتمع أخطأ بتجاهل ظاهرة الألتراس التي أشار إليها الإعلامي أحمد شوبير قبل سنوات.
عودة الجماهير.. وحل الروابط
أحداث التتش جاءت وسط دعوات بعودة الجماهير بعد أن شهدت مباراتي منتخب مصر مع الأردن وليبيا حضوراً للجماهير في أسوان بغياب روابط الألتراس بجانب حضور الجمهور في بطولة أمم أفريقيا لكرة اليد.
البعض يرى أن الوقت ليس مناسباً لعودة الجمهور تماماً وهو ما عبر عنه محمود الشامي عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة وأكد أن الدوري لن يشهد عودة الجماهير وسيتم النظر في الملف الأسبوع المقبل.
وأكد محمود طاهر رئيس الأهلي في تصريحاته أنه لا بد أن تقوم الجهات الأمنية بدورها في تطبيق القانون ضد أي فرد يخرج عن القانون، وهو نفس الاتجاه الذي يتبناه مرتضى منصور رئيس الزمالك الذي أعلن بوصفه رئيساً للجنة الأندية العام الماضي حل روابط الألتراس واعتبارها جماعات إرهابية وطرح فكرة لعودة الجماهير للدوري لأعضاء الجمعيات العمومية للأندية.
وليد صلاح الدين نجم الأهلي الأسبق طالب بوضع خارطة طريق لعودة الجمهور في توقيتات محددة مع تطبيق كافة اشتراطات النيابة في أقرب وقت بتركيب كاميرات مراقبة وفرض القانون.
وأوضح أن الدولة تجاهلت الأمر وكان يجب أن يتم وضع توقيت محدد لعودة الجمهور بعد تنفيذ كافة الاشتراطات.
وقال العامري فاروق وزير الرياضة الأسبق إنه قدم تصوراً كاملاً للرئيس عبد الفتاح السيسي تشمل رؤية بكيفية عودة الجماهير ونظام دخول الاستادات وتوفير الحماية للمشجعين وحقوقهم وواجباتهم من خلال تجربة مع الدوري الإنجليزي عايشها بنفسه مع خالد لطيف عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً
.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)


