إعلان
إعلان

هل تجوز الزكاة على الزمالك!

محمد سعيد
19 سبتمبر 202103:48
mohamed-saied

كشفت أزمة نادي الزمالك المالية الحالية والتي أجبرت إدارته المؤقتة على اللجوء إلى تبرعات جماهيره لإنقاذه، النقاب عن ثغرات كبيرة في شخصية المشجع المصري بل وربما المواطن بشكل عام.

"نادي الزمالك أغنى نادي في مصر".. عبارة تشدق بها المسؤولون كثيرا في الماضي، نظرا لما يمتلكه من أسوار تجارية وموارد دخل كبيرة، لكنه كان أشد فقرا بالعقليات الإدارية الضعيفة والفاشلة التي أدارته وسقطت به إلى الهاوية، بعد أن أحاطته الديون من كل جانب.

ورغم ذلك لا ينفك البيت الأبيض عن تحقيق البطولات وإسعاد الملايين من جماهيره، لكن الحسبة الآن تغيرت فالموارد الثابتة التي يملكها النادي الآن لا تكفي لتغطية احتياجات النادي ولا حتى لسد ما عليه من ديون تراكمت بسبب أخطاء إدارية فجة تعاقبت عليها الإدارات السابقة.

ورغم اعترافي بتقصير أي إدارة في استغلال الاسم التجاري والموارد المتاحة للقلعة البيضاء لسد هذا العجز، إلا أن الوضع داخل النادي بالفعل أصبح شبه كارثي ويحتاج لمعجزة وليس فقط الاستعانة بدعم جماهيره الغفيرة لإنقاذه من دوامة الديون.

وكان من المؤسف في التعليقات التي شاهدتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أنها لم تخرج عن إطار السخرية أو التشكيك في القدرات العقلية لكل من يفكر في دفع أموال لدعم ناديه! ولا تنم سوى عن جهل شديد.

فالأساس في دخل أي نادٍ هو دعم جماهيره المادي من خلال تذاكر حضور المباريات وشراء أقمصة الفريق بخلاف الإعلانات التي تذهب بالطبع للأندية صاحبة الشعبية الكبيرة.. قل لي كيف يحصل الزمالك على هذا الدعم في ظل كارثة غياب الجماهير عن الحضور لأكثر من 10 سنوات عن الملاعب.. لسبب لا يعلمه إلا الله وحده!

الحضور الجماهيري بحسبة بسيطة، حال خاض الزمالك 50 مباراة في مختلف مباريات كرة القدم فقط بالموسم الواحد، بخلاف مباريات الصالات، قد يمنح الزمالك على الأقل من 120 وحتى 130 مليون جنيه سنويا.. وهو رقم لا يستهان به تماما وقد يحل أزمات النادي كثيرا إذا استمر الحضور لعامين فقط.

لكن الوضع الراهن فرض على إدارة النادي – المؤقتة- أن تطلب الدعم وهنا فقط تذكر الرافضون من منافسين الزمالك، واجب التبرع إلى المستشفيات الخيرية والفقراء والمساكين، وتحولت الصفحات إلى ساحات تقطيع لكل من تسول نفسه حرق أمواله بصرفها لدفع رواتب لاعبين يحصلون على ملايين سنويا!

والسؤال هنا... ماذا يفعل هؤلاء المتباكون على أموال غيرهم، عندما يريدون مشاهدة مباراة فريقهم المفضل في مباراة، ألا يدفعون من قوت يومهم لسداد اشتراك القنوات الخاصة، ألا يذهبون إلى السينمات والمسارح وينفقون مبالغ تعادل أضعاف ما طلبته إدارة الزمالك من كل مشجع؟

إذن الأساس في الأمر هو "الترفيه"، وهذا الترفيه له مقابل، فالمشجع الذي يتبرع لناديه، يختار الوسيلة التي تناسبه وتناسب ناديه للحفاظ على ثبات هذا الكيان الذي يعشقه ويجد في دعمه متعة كبيرة، فهل من حق أحد أن يحجر على رأيه ويطالب بمصادرة أمواله؟!

خلاصة القول.. الزمالك اسم كبير لا يطلب فروض الزكاة من مشجعيه، وإنما يستعين بقاعدة جماهيرية ضخمة تعينه على البقاء ضمن منافسة شرسة مع كيانات تحصل على الدعم من كل حدب وصوب، وكل شخص حر في مصدر إنفاق أمواله، والحرام والحلال ليس فزاعة في يد أي شخص لمصادرة حرية الغير.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان