أكثر ما يشغل أفكار غالبية المدربين أصحاب الشخصية المهنية غير
أكثر ما يشغل أفكار غالبية المدربين أصحاب الشخصية المهنية غير القوية، وغير الواثقين في أنفسهم، هو اختيار ما يتناسب لهم من شخصيات خاصة على مستوى المدربين المساعدين، حيث يلجأون وبصفة دائمة الى البحث عما يقل عنهم في القيمة والمستوى، ولا يمكن أن يشكل أمامهم أي تهديد يمكن أن يذكر عندما يحاول ويعمل المدرب المساعد على إقصاء المدرب والجلوس على مقعده، وهي مشاهد وسيناريوهات كثيرا ما تابعناها، خاصة في مجتمعاتنا الخليجية والعربية، عندما يذهب المدرب المساعد للبناء على توجهات خاصة، تتحقق في يوم من الأيام بإقالة المدرب والاستفادة من خبرته وعلاقاته مع اللاعبين وحتى المجلس الاداري!
في حكاية تعاقد الاتحاد البحريني لكرة القدم مع المدرب الانجليزي المعروف أدريان ويتبريد لقيادة المنتخب الأولمبي، صورة أخرى ربما تختلف كثيرا عن السيناريوهات التي بدأت بها المقالة، خاصة وأن التعاقد مع المدرب الجديد جاء بتوصية ودعم من المدرب أنتوني هدسون مدرب المنتخب الأول الذي فضل الاتجاه الى مسار آخر غير الذي يفضله غالبية المدربين، ذلك وبعد الاشارة والتأكيد على أن أدريان ويتبريد أكثر شهرة ومعرفة لدى الأوساط الانجليزية، أكثر من مواطنه هدسون الذي بدء حياته التدريبية في الملاعب الامريكية، وبالتالي ما يفترض أن يعتبر تهديدا حقيقا للمدرب هدسون في قادم الأشهر والسنوات.!
في مثل الصورة التي فضلها مدرب المنتخب البحريني الأول التعاطي مع تفاصيلها، يتجلى أكثر من معنى وقيمة يتزعمهم جانبان هامان، في الأول يكمن الاخلاص والوفاء للمؤسسة التي يعمل بها ومنحته الفرصة الكاملة والثقة والدعم الكبير، فهو وفي توجهه يعمل ويحاول أن يرد ولو الجزء البسيط من الجميل، وفي الجانب الثاني تظهر قيمة الثقة بالنفس والاعتداد بما يملكه من قدرات وامكانات، واعتبار أن ما يقدمه من عمل من المفترض أن يكون قادرا على الدفاع عنه في أصعب الظروف والمواقف والتحديات، وهي بالقناعات التي قلما تتابعها مع مدرب «شاب» لا يكترث بالقيمة الأكبر من الخبرات الميدانية التي يمثلها أمامه المدرب الجديد، ويعتقد أن الموهبة والشخصية المهنية القيادية، لها أن تكفل أيضا جوانب مضيئة أخرى، من شأنها أن تحدث الفارق وتجسد عدة مزايا من التفوق.!
ما يتشابه به أنتوني هدسون وأدريان ويتبريد أن كلاهما منحا شارة القيادة في سن مبكرة لمجموعة تكبرهما من اللاعبين وفي ذلك تأكيد آخر أن ويتبريد لا يقل شأنا عن هدسون في الصفات القيادية، وتحد آخر فضل هدسون المضي في مساره، وأيضا رسالة صريحة لمن اراد التمعن والتدقيق في قيمة عالية من الولاء والوفاء لا يمكن أن يظهر الا من خلال مدرب موهوب، لا ينقصه أكثر من الوقت للبرهنة على قيمته عالميا!
** نقلا عن صحيفة الأيام البحرينية