في أحيان كثيرة يفشل الرياضيون في تقديم أنفسهم إلى المجتمع ويرتكبون من الهفوات ما يبرهن أنهم أقل الشرائح إدراكاً، وتأتي المناسبات الكبرى لتظهر مدى جهل البعض بأهميتها من خلال تصرفات تفتقد إلى اللباقة والروح الرياضية، وخلال ليل الخميس الماضي عرفت جدة مناسبة استثنائية تمثلت أولاً بحضور خادم الحرمين الشريفين للقاء أبنائه الشباب، وثانياً بتدشين صرح رياضي عالمي بعد غيبة عن التشييد التنافسي للمنشآت الرياضية منذ العام 1988.. كانت ليلة بمثابة فرصة لأن يتبارى الجميع في إظهار صورة حسنة عن الوسط الرياضي السعودي أمام القيادة السياسية، بيد أن تصرفات القلة في ذاك المساء كانت كفيلة بتشويه الصورة المثالية التي كان ينشدها المسؤول الرياضي على الأقل!
من ضمن المشاهد المسيئة في ليلة "الجوهرة" ما قام به لاعب الأهلي عقيل بالغيث نحو منافسه في الشباب فيرناندو مينيغازو حين تقدم وركل الأخير بقسوة قاصداً إلحاق الأذى به، وربما جاءت ردة الفعل الأولى من راعي المباراة الذي ظهر يتابع إعادة اللقطة التليفزيونية وينظر بأسف لذلك التصرف.. وربما أعادنا تصرف بالغيث إلى العام 1983 حين قام لاعب الأهلي أمين دابو بالتصرف نفسه في المباراة النهائية لكأس الملك، ما أستدعى طرده من المباراة وإيقافه لنحو عامين لارتكابه مخالفة أساءت للرياضيين أمام راعي المباراة.. ولم يكن بالغيث الوحيد الذي أساء التصرف في تلك الليلة، إذ أن هناك مشجعون حضروا إلى "الجوهرة" دون الالتفات إلى أهمية اتباع النظام، فضلاً عن ضرورة المحافظة على محتويات الملعب ونظافة مدرجاته.
ويبدو أن العدوى وصلت في تلك الليلة إلى رئيس نادي الشباب خالد البلطان عند صعوده إلى المنصة، إذ توقع الجميع أن يظهر الرجل "الداهية" بهدوء يوازي حجم المناسبة، وبخاصة أنه يمتلك من الخبرة ما يمنحه التصرف بذكاء وايجابية في المنصة، غير أن ما حدث لا يعكس قدرة البلطان على التفكير بشكل جيد، وبخاصة أن الوقوف أمام خادم الحرمين يتطلب الاهتمام بتوجيهاته الدائمة بضرورة أن تسود روح الاخاء والتسامح بين أبناء هذا الوطن، وهو الأمر الذي فات على البلطان حين استغل المناسبة لتصفية حساباته مع رئيس اتحاد كرة القدم أحمد عيد، بعدما وجه له عبارة "هاردلك" دون أن يكون عيد طرفاَ في المباراة!.. تمنيت شخصياً لو أن رئيس نادي الشباب احترم لحظة وقوفه أمام راعي المباراة وتصرف كما يجب في مثل هذه المواقف، إذ أن البلطان حين صعد إلى المنصة كان يمثل الرياضيين أمام القيادة السياسية وهو شرف يستدعى الاهتمام بكل كلمة ولفتة.
ليس تحاملاً على أحد ولكن من أجل النصيحة يجب أن نتحدث بصراحة، إذ يتوجب علينا كمواطنين صالحين أن نهتم بنهج القيادة وفكرها في التعامل مع شعبها، فعندما ينهى القائد عن فعل ونمارسه أمامه إما اهمالاً أو نسياناً فذلك أمر يسيء إلينا جميعاً، ويكفي أن خادم الحرمين الشريفين نهى عن تقبيل يده، وأوصى أبناء شعبه بالابتعاد عن البغضاء والسلوك العنيف، ونبذ الكراهية والمناطقية بين أبناء الوطن الواحد.. نصائح وتوجيهات تستحق أن نضعها أمامنا دائماً، ودروس مهمة يبعثها لنا القائد المحبوب بكل مودة ورحمة.. تمنيت لو أن بلغيث والبلطان وبعض الجماهير الحاضرة في الملعب تذكروا أهمية نصائح "الوالد" وحاولوا أن يقتدوا بها لتكتمل الصورة الحسنة عن الرياضيين في ذاك المساء الجميل.
@talalhomoud