إعلان
إعلان
main-background

نهائي "ربع" البطاقة التاريخية .. ومهرجان تكريم أفضل عرب آسيا

بقلم : عزالدين الكلاوي
17 يونيو 201320:00
2010-03-22-00000102088928EPA
■■ رغم  القلق والتوتر والعصبية والخوف من ضياع الأمل الأخير ، فإنني ، أتمنى أن تكون مباراة اليوم الحاسمة على استاد الملك عبد الله الثاني بالعاصمة الأردنية عمان بين منتخب النشامى الأردني والمنتخب الأحمر العماني ، مهرجانا للإحتفال بأقوى وأفضل منتخبين عربيين في آسيا ، ليس فقط من حيث النتائج والأرقام والنقاط ، بل أيضا لأنهما اللذين إحتفظا بالأمل حتى الصافرة الأخيرة من التصفيات .

■■ الضيف العماني تبدد بصيص الأمل الضعيف الذي كان يراوده بالتأهل المباشر للمونديال ، حيث ذهبت البطاقة الثانية لاستراليا  بعد فوزها على العراق ، وتقلص أمل عُمان  لينحصر في التأهل للملحق الآسيوي ، إذا ما تجنب الخسارة ويلعب مدربه الفرنسي بول لوجوين على تحقيق هذا الإنجاز باللعب الحذر ، وأنا أشكك في تصريحاته الأخيرة بأنه سيلعب للفوز، خاصة بعد حسم استراليا للتأهل المباشر، وأعتقد أن توابع مباراة استراليا والعراق قد تؤثر بشكل ما على لوجوين ولاعبيه ، مما قد يدفعهم للمبالغة في التحفظ و عدم المغامرة ، سعياً للتعادل ، والاستفادة من فارق تقدمهم بنقطتين، وأفضل سيناريو لعمان هو اقتناص هدف من هجمة مرتدة تربك حسابات صاحب الأرض .

■■ أما المضيف الأردني ، فليس لديه من أمل في التعلق بالملحق الآسيوي، سوى بتحقيق الفوز ولا بديل سواه، لأنه الشيء الوحيد الذي سيبقيه في المنافسة ويصالح جماهيره التي إعتراها الغضب والإكتئاب بعد الرباعية الاسترالية .. ويعي عدنان حمد المدرب العراقي الكفء للنشامى أن مهمته اليوم مثل مباريات الكؤوس او خروج المغلوب لا تقبل القسمة على اثنيين ، وسيحاول الاستفادة من ردة فعل اللاعبين لإزالة آثار الخسارة الاسترالية ، وكذلك من قوة الفريق المضاعفة وهو يلعب على أرضه وبين جمهوره المتحمس، وربما يكون فوز استراليا بالبطاقة الثانية، عامل تحفيز للنشامى ، بعد أن تساوت الطموحات مع المنافس العماني ، وأصبح حسم الملحق في أرض الملعب . 

■■ ورغم أنني أحل اليوم ضيفاً على شعب الأردن الكريم في العاصمة الأردنية ، لمتابعة المباراة على هامش مهمة إعلامية إنسانية الطابع ونبيلة المقاصد ، ورغم أنني أعتنق نظرية الحياد الكروي ، فإنني اليوم أنحاز إلى المنتخبين والشعبين والبلدين ، الاردن وعُمان ، لأنهما كانا الأفضل تمثيلاً وتشريفاً ، للدول العربية في القارة الآسيوية ، وفي الوقت الذي خرج فيه من سباق التصفيات مبكراً جداً ، قوى كروية كبيرة وعريقة في مقدمتها السعودية والكويت والامارات والبحرين، بقى الأردن وعُمان ومعهما الثلاثي الآخر العراق وقطر ولبنان ، يكافحون لخطف بطاقة أو نصف بطاقة في السباق الماراثوني نحو البرازيل دون جدوى ، لتخور قوى الجميع ، ويبقى فقط نجوم عُمان ونشامى الأردن ، يحملان الراية العربية في آسيا حتى المنحنى الأخير لخط النهاية .

■■ لم يكونا الأفضل تصنيفاً ولا تاريخاً ولا ترشيحاً ، ولكنهما كانا الأكثر صلابة وإرادة وكفاحاً، وبذلاً للجهد ورفضاً للإنكسارعند السقوط ، وللأسف نالت المواجهات العربية العربية وتقارب المستوى من فرصة  إنطلاق أحدهما نحو تأهل مباشر ، وبقيت فرصة وحيدة وأمل أخير في "ربع البطاقة" التاريخية ، نأمل أن تتحول للفائز بها اليوم في العاصمة الأردنية ، إلى نصف بطاقة في مهمته العسيرة في الملحق الآسيوي في مواجهة صاحب ربع البطاقة الآخرى في المجموعة الأولى ، وإذا حالف الحظ هذا المنتخب العربي ، فسوف تكون مهمته أشد صعوبة وقسوة ووعورة في مواجهة خامس أمريكا الجنوبية .. وإذا تحقق شبه المستحيل هذا ، فسوف يكون إنجازاً تاريخيا بكل اللغات للاردن أو عُمان .

■■ وبصرف النظر عن الفائز أو الخاسر في مباراة اليوم ، يستحق الأمير علي بن الحسين نائب رئيس الفيفا ورئيس الاتحاد الأردني كل التهنئة على ماقدمه من جهد وفكر وعطاء لكرة بلاده  طوال السنوات الماضية والذي كلله بعطاء على المستوى القاري والدولي ، كما يستحق التهنئة أيضا خالد البوسعيدي رئيس اتحاد الكرة العماني ، فقد صنع منتخبا الأردن وعُمان ، التاريخ لبلادهما التي تصل لأول مرة إلى هذه المرحلة من المنافسات التأهيلية المونديالية للقارة، وقد حدث هذا ، بينما خرج غيرهما من الباب الخلفي لهذه التصفيات بخفي حنيين وطواهما النسيان المؤقت ، ولا أحد يعلم : من سيعود قريباً ومن سيبقى طي النسيان ؟

■■ أعتقد أن عرب آسيا الذين تمر كرتهم الآن بواحدة من أسوأ مراحلها التاريخية ، ويتطلعون لإعادة التكوين والبناء والنهضة ، لإستعادة هيبتهم ورونقهم وإحترامهم أمام عمالقة شرق القارة ، سيكونون اليوم مدينيين للاردن وعُمان ، لأنهما بقيا في السباق وحملا المشعل العربي الخافت كروياً ، وأعتقد أن وصول هذين المنتخبين العربيين لهذه المرحلة من الريادة النسبية على المستوى العربي آسيويا ، حلم تحقق لكل منهما ، ولن يتنازلا في قادم الأيام عن هذه المكانة ، سواء تأهلا للمونديال أم لا .

■■ وفي الختام مبروك للفائز بربع البطاقة التاريخية وحظاً أوفر للمغادر .. وإعذروني ولا تتفاءلوا بي أو تتشائموا مني حسب النتيجة ، فليس الذنب ذنبي أو ذنب غيري ممن ليس مشاركاً أو له يد في الأمر ، وإنما يجني كل منكم ثمرة تعبه وكفاحه، وربما إبتسام الحظ والتوفيق له ، وهي إحدى أسرار وحلاوة كرة القدم  .. التي هي في النهاية لعبة وليست علماَ كاملاً!  2013-03-26t100036z_784894211_gm1e93q1dx901_rtrmadp_3_soccer-world-australia_reutersReuters2013-02-06t181439z_254470903_gm1e927062o01_rtrmadp_3_soccer-asia_reutersReuters
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان