إعلان
إعلان

نهائي أبطال إفريقيا..من افتعل الأزمة؟

د.محمد مطاوع
13 مايو 202202:44
mohammad mutawe

حرص الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، على مجاراة دوري أبطال أوروبا، في رفع القيمة التسويقية لمباراة نهائي أكثر بطولات الأندية في القارة السمراء أهمية، والمتمثلة في دوري أبطال أفريقيا، واتخاذ ما يحدث في أوروبا قدوة حسنة في التنظيم والتسويق والاهتمام الإعلامي الكبير، بمباراة واحدة تتوج الموسم الكروي الإفريقي الطويل.

وبعد الكثير من الشد والجذب، اتخذت إفريقيا قرارها بتحويل مباراة الختام إلى ما يشبه مهرجان تحتفل فيه إفريقيا بأسرها، بالفريقين اللذين وصلا إلى القمة، وتتويج هذا المشوار بقمة بنكهة دولية تؤكد على مكانة إفريقيا، التي تعد منجما للكرة الأوروبية، بما تكتشفه من مواهب، وتحولهم إلى نجوم عالميين يشار لهم بالبنان.

في تموز/يوليو من عام 2019، تم اتخاذ القرار الجريء بتغيير مسار البطولة بشكل جذري، ولعب نهائي دوري الأبطال ومثله الكونفدرالية من مباراة واحدة على ملعب يتم تحديده مع نهاية دور المجموعات، وأقيمت حتى الآن نسختين فقط بهذا النظام، الأولى كانت في 2020 في القاهرة، وتم الاختيار بالقرعة ما بين القاهرة والدار البيضاء تزامنا مع نصف النهائي الذي بلغه كل من الوداد والأهلي، والرجاء والزمالك، والنسخة الثانية أقيمت في الدار البيضاء وتم اتخاذ القرار بعد انتهاء ربع نهائي البطولة، ووصل إليه كايزر تشيفز الجنوب أفريقي والأهلي المصري.

هذه المقدمة تسوقنا إلى نتيجة واحدة، هي أن الاتحاد الإفريقي لم ينجح في السير على خطى نظيره الأوروبي في تحويل بطولته إلى أيقونة إفريقية تثبت تطور اللعبة في القارة السمراء، بسبب وحيد، وهو تأخير تحديد ملعب النهائي، لحين ظهور ملامح الفرق المتأهلة لنصف النهائي على أقل تقدير، وفي ذلك خلل كبير في تحقيق الأهداف التي سعى الكاف نحوها وهو يضع هذه التعديلات الجذرية على طريقة التنظيم، فمثلا حدد اليويفا ملعب أتاتورك في اسطنبول، مكانا لنهائي دوري الأبطال 2023 قبل أيام، وفي ذلك تحقيق العدالة المطلقة في نزاهة استضافة هذه المباراة المهمة.

سعى الاتحاد الإفريقي لتطوير بطولته، للخروج من مستنقع النهائيات السابقة التي شهدت أحداثا تنيظيمة وإدارية وتحكيمية لا يزال الحديث عنها مستمرا حتى يومنا هذا، والاتهامات تتبادل بين هذا الطرف وذاك، حتى أن نهائي آخر بطولة أقيمت على النظام القديم تم إلغاؤه، بعد فشل الاتحاد الإفريقي في اتخاذ قرار حاسم حول الأحداث التي شهدها النهائي، فكان قرار الإلغاء وتتويج الفريق الذي حقق الفوز في مباراة الذهاب بطلا للبطولة.

إفريقيا ليست أوروبا التي تعتبر بمثابة دولة واحدة، تفتح فيها المطارات والحدود دون تأشيرة، وتتقارب فيها المسافات، وتتميز ببنيتها التحتية الرائعة في جميع دولها، على العكس تماما من قارة مترامية الأطراف، والتنقل بينها ليس بالسهولة المتوقعة، بسبب نظام التأشيرة وتباعد الدول وطول الرحلات وتوقف الكثير منها في محطات الترانزيت، مما يرهق الفرق والجماهير على حد سواء، ولو تصورنا أن النهائي سيقام في جنوب إفريقيا بين فريقين عربيين، فهل سيتمكن المنظمون من ضمان بيع جميع التذاكر وتأمين التسويق اللازم بشكل قريب مما يحدث في أوروبا، حيث تساهم تسهيلات التنقل واقتراب وتوفر الفنادق والمواصلات وسبل الراحة لجمهور الفريقين، إلى جانب الشغف الذي يدفع جمهور الدولة المستضيفة لإشغال ما تبقى من مقاعد بعد بيع معظم التذاكر لجماهير طرفي النهائي؟

بشكل مؤسف، جاء تطبيق النظام الجديد تزامنا مع جائحة كورونا، التي حرمت الجماهير من متابعة فرقها مباشرة في الملعب، وهو ما أفقد الاتحاد الإفريقي فرصة تقييم تعديلات النهائي، فيما يشتعل الحديث حاليا عن النهائي القادم المتوقع بحضور جماهيري كامل، ولكن توقيت اختيار الملعب هو ما تسبب بأزمة بدأت مع إعلان الاختيار، ووصلت إلى محكمة الكاس الرياضية، بسبب اتهام الأهلي المصري بالإخلال بمعيار الحياد، ورد الاتحاد الإفريقي بأن الاختيار تم بناء على قواعده التنظيمية المحددة، كما أن الاتحاد المصري لم يتقدم من البداية بطلب الاستضافة.

قد يقام النهائي المقبل على النظام الحالي بمباراة واحدة إذا لم تحدث تطورات تغير شكل النهائي، لكن ما هو أكيد أن هذا النظام لن يستمر طويلا، وسيرافقه إما تعديل في طريقة الاختيار وتوقيته..أو العودة لنظام المباراتين، لحسم الموقف بشكل مبكر يزيل كل الشكوك..والتشكيك.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان