


مثلما تمنح كرة القدم وجهها الباسم للاعبين وتمنحهم النجومية والأضواء، تدير ظهرها أحيانا للبعض الآخر بنهايات حزينة للغاية ومأساوية.
تعددت أسباب النهايات الحزينة في كرة القدم ما بين الإصابات القوية، والاعتزال الإجباري أو الرحيل القسري، لكن الموت يبقى النهاية والفاجعة الأكبر دون شك.
"نهايات حزينة" سلسلة جديدة يقدمها كووورة حول أبرز اللاعبين الذين أجبرتهم الظروف على ترك كرة القدم لأي من الأسباب السابق الإشارة لها.
بطل حكاية اليوم هو محمد عبد الوهاب نجم الأهلي المصري الأسبق الذي انتقل إلى رحاب ربه بعد موسمين فقط كان فيهما في قمة تألقه مع المارد الأحمر.
قصة صعود
بدأ عبد الوهاب مشواره الكروي لاعبا ضمن صفوف فريق الألومنيوم لكن اللعب لمنتخب مصر للشباب والفوز بلقب أمم أفريقيا مع الفراعنة عام 2003 ثم اللعب بكأس العالم بالإمارات كان البداية الحقيقية له، ليتعرف عليه الجمهور المصري.
بعد تألقه ضمن صفوف الفراعنة للشباب انتقل عبد الوهاب لصفوف الظفرة الإماراتي، قبل أن يعيره الأخير لنادي إنبي المصري، حيث لفت اللاعب بأدائه الثابت، أنظار مسؤولي الأهلي، الذي سارع للحصول على خدماته، على سبيل الإعارة لمدة موسمين عام 2004.
نجح عبد الوهاب خلال الموسمين في ترك بصمة أكثر من رائعة مع الأهلي رغم المنافسة الشرسة مع الأنجولي جيلبرتو أحد أفضل الأجانب الذين مروا على القلعة الحمراء في مركزه.
تحالفت الظروف مع عبد الوهاب، ومع تعرض جيلبرتو للإصابة بقطع في وتر أكيليس، كان البديل الأجهز لملء الفراغ الذي تركه الأنجولي، وكانت فرصة عبد الوهاب للتألق.
أزمة الظفرة
في أيامه الأخيرة، كان عبد الوهاب موضوعا للصراع بين الأهلي والظفرة، خاصة بعد المستوى الذي قدمه اللاعب في كأس الأمم الأفريقية 2006، حيث كان أحد الركائز الأساسية في كتيبة حسن شحاتة المتوجة باللقب القاري.
طلب الظفرة عودة اللاعب إلى صفوفه، وكشف عن عرض من نادي شيفيلد يونايتد لعبد الوهاب، إلا أن اللاعب شكك في العرض الإنجليزي، وطالب بالبقاء في الأهلي، مما زاد من حد الخلافات بينه وإدارة النادي الإماراتي.
قرر الظفرة في يوليو/ تموز عام 2006 اللجوء للفيفا واشتكى عبد الوهاب والأهلي، بدعوى عدم التزام الثنائي ببنود الإعارة، لا سيما بعدما نما إلى علم إدارة النادي الإماراتي توقيع عبد الوهاب على عقد (3 سنوات) للأهلي.
عبد الوهاب كان يرتبط بعقد ينتهي في الموسم التالي (صيف 2007)، وهو ما كان يرتكز عليه الظفرة في شكواه، كما اكد مسؤولوه أن الأهلي لم يتقدم بأي عرض رسمي لشراء عقد اللاعب.
في ظل هذه الفوضى، حفظت جماهير الأهلي لعبد الوهاب تمسكه باللعب للفريق الأحمر، حتى جاءت النهاية غير المتوقعة قبل أن تُحل الأزمة.
الصدمة
في صبيحة يوم الخميس 31 أغسطس/ آب 2006، وبعد دقائق من انطلاق المران الصباحي للأهلي بقيادة البرتغالي جوزيه سقط محمد عبد الوهاب على أرض الملعب، فتحرك نحوه زملاؤه الذين لم يتخيلوا وفاته للحظة.
هرع إليه طبيب الفريق وطالب بنقله لأحد المستشفيات القريبة من النادي حيث كانت حالة اللاعب تنذر بأمر ليس سهلا.
طبيب الأهلي رأى أن حالة محمد عبد الوهاب تقتضي نقله لأحد المستشفيات سريعا وبالفعل تم نقله في سيارة زميله وائل رياض لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة بعد الوصول للمستشفى بدقائق. غلفت الصدمة أروقة النادي، فالفاجعة كبيرة وجاءت دون مقدمات.
رغم عمره القصير مع الشهرة والنجومية، حقق عبد الوهاب مع الأهلي لقبين للدوري المصري ومثلهما للسوبر المحلي، ولقب لدوري أبطال أفريقيا ومثله للسوبر الأفريقي وآخر لكأس مصر، فضلا عن بطولتي أمم أفريقيا مع منتخبي الشباب والأول عامي 2003، و2006.
قد يعجبك أيضاً



