
كم هو جميل دحرجة الكرة على المستطيل الأخضر، له رونقه الخاص وبريقه الأخاذ، وكم هو رائع مداعبة الكرة بأقدام نجوم الكرة العالميين وكذلك المحليين وهي تنتقل من قدم إلى آخر، فهذا له وقعه وأثره على قلوب عشاق اللعبة الشعبية، وأما عبور الكرة خط المرمى وملامستها أو ارتطامها بالشباك وهزّه بقوة فهذا أمر آخر، له سحره وفعله الذي لا يقاوم، وهو بحد ذاته يعني تحوّل حزمة من الحزن والتعب والترقب والكبت وتلفان الأعصاب إلى ساحة بهجة وفرح عارم وفضاء يسع انشراح كل الصدور.
وليس من السهل على من اعتاد الاستمتاع بمتابعة المباريات العالمية أو المحلية ومشاهدة دحرجة الكرة وتناقلها بين أقدام اللاعبين وقضاء أوقات طويلة وممتعة ومتنوعة في متابعة أحداثها ونتائجها وآخر أخبارها أن ينقطع عنه ماؤها فجأة، فهذا الغذاء الذهني والنفسي والعضلي ومجرى الهواء والماء الذي كان يتدفق عليه بكل أريحية من أكثر من جهة ودوري عالمي ومحلي، كان يمنحه الارتياح والسعادة بعد أن بنا معه علاقة قوية ومتأصلة لا يمكن لها أن تنفك ولم ينفك عنه لولا الأزمة الحالية الطارئة والمعروفة بأزمة «كورونا» المستجد أو ما يعرف بـ«كوفيد 19»، التي أصابت كل ملاعب العالم وأدمتها وأوقفت ديمومتها.
ولو أردنا الدخول في محاولة جادة لقياس فائدة وأهمية وعظمة وقيمة ما يحدثه نجوم الكرة فينا وهم داخل المعلب حيث الأداء الخارق واللعب الممتع واللمحات الفنية الفريدة من نوعها والأدوار النشطة العابرة للقارات التي يقدمونها، ونحن إما نتابعهم بانشداه ونبحلق فيهم بأعيننا المتسعة على أشدها عبر شاشات التلفاز أو نتفرج عليهم من فوق مدرجات الملاعب التي نتسمر عليها ساعتين وأكثر، فكل هذا بحجم دواء فعال وقاتل للروتين بنسبة عالية، كما أنه دواء فعال وقاتل أيضا للملل وشفاء للقلوب المتعبة من هموم وشجون العمل وطبيعة الحياة، ومع كل هذه المشاعر والأحاسيس التي تأصلت في النفوس ووثقت العلاقة بين الرياضيين واللاعبين، فليس بالأمر الهيّن عليهم انقطاع الصلة فيما بينهم لأي سبب ما أو أن يجمّد النشاط الكروي على حين غرّة خصوصا وأن هذه العلاقة الحميمية ممتدة منذ الصغر ومتعمقة داخل القلوب وقريبة أو مشابهة إلى صلة الرحم وأدرك بأني لست مبالغا في ذلك.
وفي كل الأحوال فإن الأمر ليس طبيعيا ولا هيّنا، والبعد الحاصل أو الفراق القائم بين الرياضيين أنفسهم هو مرير وصعب للغاية، وكلنا أمل في أن تنتهي هذه المحنة سريعا وينتهي هذا الفراق بين أحبة الملاعب وأن يمنّ الله بالشفاء العاجل والعافية لكل لاعب ورياضي تعرّض للإصابة بفايروس «كورونا» وأن تدب الحياة في ملاعبنا وفي كل الملاعب العالمية من جديد وتعود المسابقات والأنشطة والبرامج والفعاليات الرياضية لطبيعتها وأن تعود معها الحياة والعلاقة بين النجوم الرياضيين ومحبيهم من الجمهور كما كانت وأفضل بكثير، ومثل هذه الأمنيات يمكن لها أن تتحقق بفضل الوعي التام بهذا الخطر وبفضل التعامل معه بحسب توجيهات وتعليمات وإرشادات المختصين، ولله الحمد نحن في البحرين أمام معنيين ومسؤولين مدركين وحريصين على سلامة الجميع، ومطلوب منا جميعا التعاون معهم.
سألني الناس:
هل المطلوب التعاون فقط؟
أجبتهم:
التعاون هو بالدرجة الأولى والصبر والثقة بالدرجة الممتازة.
** نقلا عن جريدة اخبار الخليج البحرينية
قد يعجبك أيضاً



