


قد لا تكون الموهبة وحدها كافية لصناعة النجوم، فآلاف من اللاعبين وهبهم الله تلك النعمة بالقدرة على السيطرة على الكرة، ولكنهم أغلبهم تناسوا عوامل أخرى، كان من الممكن أن تضعهم في قائمة العظماء.
ومع اقتراب موعد انطلاق نهائيات كأس العالم روسيا 2018، نعود بالذاكرة لبعض النجوم الذين خاضوا ذلك المحفل العالمي، كما نلقي الضوء على نجوم كبار لم يحالفهم الحظ في الظهور به.
ويستعرض كووورة في سلسلة مكونة من 30 حلقة، أبرز النجوم الذين لم يشاركوا في المونديال، وتأتي الحلقة الثامنة عن النجم الفرنسي إيريك كانتونا.
الثائر المشاغب
هو صاحب مسيرة حفلت بالألقاب الفردية والجماعية، بل وصنفه الكثيرون بأنه أحد رواد اللعبة خلال عقد من الزمن، ولكن كما نال كل تلك الشهرة بعد تحقيق الانجازات، باتت مشاكله في الملعب وخارجه، الانطباع الذي يحضر في الأذهان كلما يذكر اسمه.
كان من السهل للغاية أن تثير غضب كانتونا، فعلى الرغم من موهبته المتفجرة في الملاعب الفرنسية التي بدأت في 1986، إلا أن مشاكله بدأت وهو لم يكمل الـ 20 عاما بعد، حيث عوقب بالغرامة في عام 1987 بعدما لكم زميله الحارس برونو مارتيني في وجهه.
علق الفرنسيون آمالهم على النجم الصاعد بقوة، ليأخذ مركز ميشيل بلاتيني الذي أعتزل دوليا عام 1987، ولكنهم لم يعلموا أن خلف تلك الموهبة بركانا من السهل لأي أحد أن يثيره، ففي عام 1988 تلقى النجم المتيم بعشق مارسيليا عقوبة الإيقاف لثلاثة أشهر بعد قيامه بركل لاعب منافس على طريقة الكونغ فو.
وتم تقليصها إلى شهرين ليشارك في بطولة أوروبا تحت 21 سنة، حيث كان أحد أسباب حصول الديوك على اللقب.
نقطة التحول مع الإنجليز
لعب كانتونا لأندية أوكسير ومارسيليا ومونبلييه وبوردو، وبالرغم من المشاكل التي أثارها كثيرا في فرنسا، إلا أنه تألق بشكل كبير ليجذب انتباه أندية الدوري الإنجليزي، ويبدأ أولى محطاته في إنجلترا مع ليدز يونايتد، الذي قاده في أول مواسمه للحصول على لقب الدوري والدرع الخيرية.
اتسمت طريقة لعبه بمزيج من القوة والحسم، فلم يكن كالمهاجمين المعروفين بالسرعة وإنهاء الموسم بتسجيل عدد كبير من الأهداف، بل ارتكزت أهميته في أدواره في صناعة اللعب وإضافة جانب جمالي لأسلوب الفريق، بجانب مهمته الأساسية، وهو ما دفع أليكس فيرجسون للتوقيع معه بعد نهاية أول موسم له مع ليدز مقابل مليون و200 ألف جنيه إسترليني.
خلال 6 سنوات فقط مع اليونايتد، أصبح "الملك" كانتونا ضمن عظماء البريمييرليج، إذ ساهم رفقة السير أليكس في وضع حجر الأساس لهيمنة الشياطين الحمر على البطولة، بإحرازه 9 ألقاب من بينهم 4 بطولات للدوري واثنين لكأس الاتحاد، كما حل ثالثا في قائمة الكرة الذهبية عام 1993، بجانب الحصول على أفضل لاعب في إنجلترا موسم 1993-1994.
نهاية مأساوية
بات كانتونا النجم الأول في إنجلترا وتلقى الإشادة من الجميع وعلى رأسهم الأسطورة جورج بيست، الذي صرح بأنه كان يرغب في المشاركة معه في ليلة أوروبية على ملعب أولد ترافورد، ولكن لم تستمر تلك الفترة الرائعة، بعد مباراة كريستال بالاس، التي قام فيها كانتونا بتكرار ركلة الكونغ فو ولكن تجاه مشجع الخصم.
بدأت مسيرة اللاعب الفرنسي في الانهيار على الملاعب الإنجليزية، حيث تعرض للغرامة مع الإيقاف لمدة 8 أشهر بعد تلك الواقعة، بالإضافة للعمل العام لمدة 120 ساعة، إلى أن قرر الرحيل عن اليونايتد واعتزال كرة القدم وهو في الـ 30 من عمره.
المسيرة الدولية
انضم إيريك للمنتخب الأول للديوك عام 1987 تحت قيادة هنري ميشيل، ولكنه لم يستمر طويلا بعدما وصف مدربه "بقطعة من القاذورات" عقب إسقاطه من قائمة المنتخب، ليتم حظره من الانضمام فيما بعد حتى تم إقالة ميشيل.
لم يتأهل منتخب فرنسا إلى مونديال 1994، كما فشل في المشاركة بيورو 1996 بسبب الإيقاف، ليفقد مركزه في التشكيلة عاما تلو الآخر، حتى قرار اعتزاله عام 1996، الذي سبق حصول فرنسا على مونديال 1998 بعامين.
دامت مسيرة كانتونا الدولية لـ 45 مباراة، طوال 8 سنوات، أحرز خلالها 20 هدفا، إلى أن اتجه للكرة الشاطئية فيما بعد.
قد يعجبك أيضاً





