AFPبعد إقالته المفاجئة من تدريب بايرن ميونخ، في آذار/مارس الماضي، يملك الألماني جوليان ناجلسمان بعمر الـ36، فرصة تلميع صورته في أوروبا كواحد من أكثر المدربين موهبة، وذلك بعد تعيينه قائدا لمنتخب بلاده قبل 9 أشهر من اليورو.
وأصبح المدرب المُقال من بايرن قبل 6 أشهر، رسميا ثاني أصغر مدرب في تاريخ منتخب ألمانيا، بعد أوتو نيرتس (34 عاما) في 1926، فيما يحاول "دي مانشافت" استعادة توازنه، بعد خيبة الخروج من دور المجموعات في مونديال قطر.
وبعد سير الجيل الجديد الموهوب على خطى يورجن كلوب، الذي استعاد إنجازات ليفربول الإنجليزي، عرف ناجلسمان أولى إخفاقاته الموسم الفائت، بعد إبعاده عن تدريب بايرن خلال الأسابيع الحاسمة من الموسم.
في جبال الألب حيث كان يستمتع بعطلته خلال فترة التوقف الدولية، وعلم من الصحف بقرار الرئيس التنفيذي أوليفر كان والمدير الرياضي البوسني حسن صالح حميديتش.
بالنسبة لابن مدينة لاندسبرج، الواقعة على بعد 60 كيلومترا من مقرّ بايرن، فقد تحوّل تدريب الفريق الأكثر نجاحا في تاريخ ألمانيا إلى كابوس.
وقال ناجلسمان في مقابلة مع صحيفة "دي فيلت، فيلت أم سونتاج" في آذار/مارس الماضي "قبل وصولي، تخيّلت كل الأمور الوارد حدوثها كمدرّب لبايرن. هناك شيء واحد لا يمكن الاستعداد له: إلى أي درجة تكون الأمور بيضاء بالكامل أو سوداء".
توخيل وراء إطلاقه
في يوم أحد من نهاية فصل الشتاء، خسر بايرن على أرض ليفركوزن (1-2)، وبدون معرفته، كانت المباراة الأخيرة لناجلسمان على رأس الفريق البافاري.
كان صاحب الأرقام القياسية (ريكورد مايستر)، قد أنفق بين 20 و25 مليون يورو لانتزاع المدرب من لايبزيج في صيف 2021، من أجل التوقيع معه لـ5 أعوام بدلاً من هانز فليك المقال بدوره أخيرا من المنتخب الألماني.
وفيما كان لا يزال مرتبطا ببايرن، عيّن النادي توماس توخيل، المدرب السابق لسان جرمان، بدلاً منه، علما بأن الأخير أطلق مسيرته التدريبية في 2008.
صعود تاريخي
بعد إصابة خطيرة بركبته بعمر العشرين، عندما كان قلب دفاع فارع الطول (1.90 متر) مع رديف أوجسبورج، قرر ناجلسمان تعليق حذاءه وبدء مسيرة تدريبية استثنائية.
وعرفت مسيرته التدريبية صعودا صاروخيا، بعمر لم يصل فيه بعض اللاعبين إلى ذروة مسيرتهم الكروية، حيث حطّم الأرقام القياسية للبدايات المبكرة بين المدربين في أوروبا.
في شباط/فبراير 2016 وبعد رحيل المدرب الهولندي هوب ستيفنز بسبب مشكلات في القلب، عُيّن ناجلسمان مدربا لهوفنهايم وأصبح بعمر الـ28 أصغر مدرّب في الدرجة الأولى ضمن بطولة أوروبية كبرى.
كان النادي يترنح في المركز قبل الأخير في البوندسليجا، أنقذه ناجلسمان بشق النفس وأبقاه في الدرجة الأولى.
بعدها بسنتين ونصف السنة، وإثر حلوله ثالثا في البوندسليجا، أشرف على المباراة الأولى لفريق ضمن دوري أبطال أوروبا، عندما كان بعمر الـ31 على رأس هوفنهايم.
وفي آب/أغسطس 2020 في لشبونة، بعد سنة من انتقاله إلى لايبزيج، جلس على مقعد البدلاء في مباراة ضمن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد أيام قليلة من عيده الـ33.
استحواذ وتغيير إيقاع
لخّص في منتصف آذار/مارس فلسفته باللعب خلال تقديم أطروحته التدريبية "السيطرة على المباراة من خلال الاستحواذ وتغيير الإيقاع".
تحت ألوان بايرن، لم يفقد أعصابه أمام رجال الإعلام "لست ممثلاً. تُطرح عليّ أسئلة وأجاوب. ببساطة لأنني لا أريد لعب أي دور على الإطلاق".
قبل الانتقال إلى أرض ليفركوزن، تحدّث عن واشٍ داخل غرف الملابس، وذلك بعد كشف رجال الإعلام خططه التكتيكية.
وفي أرض الملاعب، أظهر "عضلاته"، فعبّر عن غضبه بشدّة تجاه أحد الحكام في منتصف شباط/فبراير، قبل تقديم اعتذاره بسرعة، لكنه كان قد تعرّض لغرامة بقيمة 50 ألف يورو من قبل الاتحاد الألماني.
كانت علاقة ناجلسمان متوترة أحيانا مع بعض كوادر الفريق، حتى لو أن جوشوا كيميش، أحد أبرز المدافعين عنه، أكّد أن المدرب لم يخسر ثقة غرف الملابس، خلافا لما شرحه لاحقاً أوليفر كان وصالح حميديتش، علما بأنه خسر 3 مباريات فقط من أصل 37 مع بايرن.
وأحرز ناجلسمان مع البايرن لقب الدوري الألماني 2021-2022، لكنه أقصي من دوري أبطال أوروبا على يد فياريال الإسباني في ربع النهائي



