تعد بطولة كأس العالم للناشئين مسرحاً كبيراً لاكتشاف المواهب الشابة ، ومنها خطي العديد من اللاعبين الذين صاروا مستقبلاً نجوماً كباراً الخطوة الأولي في رحلة الألف ميل نحو النجومية.
أسماء كبيرة مثل ديل بييرو ورونالدينيو ونوانكو كانو وتشابي هيرنانديز وسيسك فابريجاس وغيرهم النجوم ، كان مونديال الناشئين هو الخطوة الأولي في رحلة شهرتهم الكبيرة ، ورصد الموقع الرسمي للإتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" أبرز النجوم الذين كان مونديال الناشئين منبع شهرتهم خلال هذا التقرير :-
شهدت النسخة الأولي من البطولة التي أقيمت في الصين عام 1985 مشاركة فيرناندو ريدوندو ضمن تشكيلة المنتخب الأرجنتيني. ورغم حضور هذا اللاعب ، الذي أصبح فيما بعد أحد الأبطال المدللين في قلعة ريال مدريد، فإن كتيبة البيسيليستي لم تتمكن من بلوغ الدور الثاني وعادت إلى ديارها تجر ذيول الهزيمة ، بينما كان اللقب من نصيب المنتخب النيجيري.كما شهدت تلك النهائيات تألق البوليفي ماركو إتشيفيري، الذي واصل مشواره بنجاح ليصبح أحد نجوم دي سي يونايتد في الدوري الأمريكي الممتاز، إضافة إلى الكوستاريكي هيرنان ميدفورد، الذي يُعد اليوم من أساطير الكرة في بلاده ، وهو الذي استلم زمام تدريب منتخب التيكوس. عادت نيجيريا في النسخة الثانية التي جرت في كندا عام 1987 إلي خوض موقعة النهائي للمرة الثانية على التوالي ، لكنها تخلت عن عرشها لمصلحة الإتحاد السوفييتي الفائز في دور الثمانية على المنتخب الفرنسي الذي كان يضم في صفوفه إيمانويل بوتي، المتوج بلقب كأس العالم للكبار مع الكتيبة الزرقاء في نهائيات 1998، وهو الذي أصبح فيما بعد قائد خط الوسط في كل من آرسنال وتشيلسي.وكانت اسكتلندا البلدَ المضيفَ سنة 1989، حيث بزغ نجم لويس فيجو في تلك الدورة الثالثة ، إضافة إلى تألق الأمريكي كلاوديو رينا والنيجيري فيكتور إيكبيبا، الذي أبدع وأمتع دون أن يتمكن من قيادة منتخب بلاده إلى بلوغ المربع الذهبي للمرة الثالثة على التوالي.
في إيطاليا 1991، استمتعت الجماهير بحضور كبير للعديد من نجوم الغد، ولعل اليساندرو دل بييرو كان أبرزهم فوق أرضية الملعب ، رغم أن مشاركته لم تحل دون خروج الآزوري من مرحلة المجموعات، إذ كان ابن كانوليانو في بداية مسيرته ولم يكن يملك حينها الأسلحة الكافية لتحويل مسار المباريات، قبل أن يكتسب الخبرة والتجربة مع يوفنتوس الذي قاده بعدها إلى ساحة الأمجاد والألقاب ، وليُتوج بعد ذلك بطلاً للعالم مع منتخب بلاده في نهائيات ألمانيا 2006 .لكن نجم تلك البطولة الغاني ني لامبتي، لم ينل ما يكفي من الرعاية والتوجيه، لينتهي به المطاف بعيداً عن ملاعب الساحرة المستديرة بعدما اختار السير في طريق "فن الشارع "، أما مواطنه صامويل كوفور، الذي لم يشركه المدرب في موقعة النهائي التي شهدت فوزاً تاريخياً لأبناء غرب أفريقيا أمام أسبانيا ، فقد واصل شق طريقه بنجاح نحو النجومية ليحقق مشوار ناجح مع بايرن ميونيخ وروما .وقد شهدت مباراة نصف النهائي مشاركة مارسيلو جالاردو وخوان فيرون مع المنتخب الأرجنتيني، بينما كان جريج مور يقود الكتيبة الأسترالية الواعدة ، التي بلغت دور الثمانية في النسخ الأربع الأولى من نهائيات كأس العالم تحت 17 سنة.وكانت دورة اليابان 1993 مسرحاً لبزوغ العديد من النجوم النيجيرية، حيث استمتع عشاق الساحرة المستديرة بلمسات سيليستين بابايارو ونوانكو كانو وويلسون أوروما وإبراهيم بابانجيدا، الذين قادوا بلادهم لاعتلاء عرش البطولة للمرة الثانية في تاريخها. كما عاد الإيطاليون لتوديع المنافسات من مرحلتها الأولى، رغم وجود جيانلويجي بوفون وفرانشيسكو توتي في صفوف الفريق الأزرق .ثم نالت الإكوادور شرف استضافة النهائيات عام 1995، بعدما حُرمت منها سنة 1991 بسبب انتشار وباء الكوليرا في البلاد خلال تلك الفترة. وقد شهدت أول بطولة لكأس العالم تحت 17 سنة على أرض أمريكا الجنوبية توهج الثنائي الأرجنتيني إستيبان كامبياسو وبابلو آيمار، إضافة إلى الأسترالي هاري كيويل الذي قاد منتخب بلاده إلى ربع النهائي مرة أخرى، فضلاً عن تيم هاوارد، الذي يضطلع بحراسة مرمى إيفرتون والمنتخب الأمريكي في السنوات الأخيرة. أما اليابان، فقد كانت تُحضر نفسها لإعداد نجوم كأس العالم 2006 إيناموتو وشينجي أونو.أما نهائيات مصر 1997 فقد تميزت بأول ظهور للنجم البرازيلي رونالدينيو على الساحة الدولية، حيث سجل هدفين حاسمين في النهائي الكبير ليمنح البرازيل أول لقب عالمي لها على مستوى الناشئين. كما شهدت تلك البطولة تألق ثنائي أسباني ما زال يصنع أمجاد لاروخا حتى يومنا هذا، إذ تولى إيكر كاسياس حراسة مرمى الكتيبة الأيبيرية ، بينما كان تشافي هيرنانديز يضطلع بمهمة إدارة اللعب من موقعه في محور الارتكاز، ولم يكن صانع ألعاب برشلونة يتوقع أنه سيتقاسم يوماً مهمة تدبير شؤون وسط ميدان البلاوجرانا مع المالي سيدو كيتا - الفائز ب14 لقب مع برشلونة من عام2008 حتى 2012 -، الذي كان من أبرز نجوم تلك الدورة الخالدة التي استضافتها أرض الكنانة .ثم جاء الدور على الولايات المتحدة لتشق طريقها بين عمالقة العالم ، حيث بلغت الكتيبة الأمريكية المربع الذهبي لأول مرة في مسابقة دولية منذ عام 1930. فقد تم اختيار لاندون دونوفان أفضل لاعب في البطولة ، علماً أنه أبهر جميع المتتبعين بأدائه الفردي الرائع وانسجامه التام أوجوشي أونيوو، اللذين يجاورانه حالياً في منتخب الكبار. أما حامل لقب دوري أبطال أوروبا لعام 2012 مع تشيلسي مايكل إيسيان، فقد كان جالساً على مقاعد الاحتياط خلال المباراة التي شهدت فوز غانا على أبناء العم سام في مباراة تحديد المركز الثالث.كانت منطقة الكاريبي تتراقص على إيقاع لمسات نجوم الغد عندما استضافت ترينيداد وتوباجو نهائيات 2001. فقد استمتعت الجماهير بأداء خافيير ماسكيرانو و كارلوس تيفيز، اللذين قادا المنتخب الأرجنتيني إلى نصف النهائي ، بينما كان نجم تشيلسي وأسبانيا فيرناندو توريس، يتلاعب كما يشاء بدفاعات الخصوم.ثم عادت النهائيات إلى القارة العجوز في النسخة التالية ، حيث نجحت فنلندا في استضافة البطولة التي اختير فيها سيسك فابريجاس نجم النجوم بعدما قاد أسبانيا إلى المركز الثاني ، علماً أن ابن كاتالونيا واصل طريقه بثبات إلى عالم النجومية ، ليصبح الفتى المدلل لجماهير آرسنال وبرشلونة وساهم في قيادة منتخب بلاده إلى تحقيق اللقب العالمي في جنوب أفريقيا. أما نيجيريا ، فلم تستفد من حضور جون ميكيل أوبي، وغادرت البطولة من دورها الأول بعد الاحتكام إلى القرعة إثر تعادلها مع كوستاريكا في كل شيء.
وبدورها ، ساهمت نسخة بيرو 2005 في بزوغ عدد من النجوم ، ولعل حصة الأسد كانت من نصيب المكسيك التي اعتلت منصة التتويج بفضل جيوفاني دوس سانتوس و كارلوس فيلا وبقية عناصر "الجيل الذهبي ". كما اكتشفت جارتها الشمالية نجماً جديداً في سماء كرة القدم الأمريكية ، حيث قلب المهاجم جوزي التيدور كل الموازين وشكل قوة تهديفية ضاربة أمام أعتد الدفاعات.وخلال كوريا 2007 ظهرت على الساحة موهبتان فاذتان، الأول هو توني كروس الذي أصبح لاعب أساسي في فريقه بايرن ميونيخ وأيضاً المنتخب الألماني ، وقد شارك اللاعب الفائز بالحذاء الذهبي في البطولة مع منتخب بلاده في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا وكأس الأمم الأوربية 2012 ، أما الثاني فهو بويان كركيتش الذي فاز بلقبي دوري أبطال أوروبا ويلعب حالياً مع نادي أياكس أمستردام الهولندي.بعد عامين تألق ماريو جوتزه ، الذي أطلق الخبراء الألمان ألقاب "الجوهرة"، "موهبة القرن"، "رجل المستقبل "، بالرغم من خسارته مع فريقه بدور 16 أمام سويسرا التي توجت باللقب لاحقاً ، إلا أن هذا لم يمنعه من الصعود ليصبح واحد من أهم النجوم على ساحة الكرة الألمانية قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونيخ. وكان هذا نفس قدر ستيفان الشعراوي، فقد خسر الإيطالي بربع النهائي أمام سويسرا أيضاً ولكنه انضم لصفوف ميلان وشارك لأول مرة مع الأزوري في شهر أغسطس 2012.وبينما خرج المنتخب البرازيلي من مرحلة المجموعات في نيجيريا 2009، إلا أن البطولة شهدت مشاركة النجم الحالي لمنتخب البرازيل ونادي برشلونة نيمار الذي لفت الأنظار وأصبح أحد أبرز المواهب الكروية بعدما قاد المنتخب البرازيلي للفوز بكأس القارات البرازيل التي حصل فيها علي جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة.وفي المكسيك 2011 ظهر الكثير من الأسماء اللامعة بما فيهم رحيم ستيرلينج الذي سطع نجمه مع ليفربول وخاض مباراته الدولية الأولى مع المنتخب الإنجليزي العام الماضي.ومع اقتراب انطلاق الإمارات 2013، بدأت الجماهير تتطلع بكل شوق وشغف وحماس لمعرفة أبرز الأسماء التي ستطلق العنان للتألق والإبداع في المستقبل.