
يبدو أن مشروعًا طموحًا لإيقاظ العملاق النائم في كرة القدم الآسيوية، على وشك الانطلاق ليؤكد على صحة المقولة الشهرية لأمارتيا كومار سن، الفائز بجائزة نوبل في الاقتصاد والتي أشار فيها إلى أن الهند تقوم بفرك أذنيها فقط عندما يتم عقد مقارنة بينها وبين الصين.
وبعد أن بدأت الصين، مهمة ستتكلف عدة مليارات من الدولارات لتصبح القوة العظمى الكروية بحلول 2050 تبدو الهند في طريقها لاقتفاء أثر جارتها بخطة خاصة بها لرفع مكانتها على صعيد اللعبة، لتتماشى مع قوتها الاقتصادية المزدهرة.
وبحلول شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ستطلق الهند التي وصفها سيب بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم "لفيفا" بعباراته الشهيرة، إنها العملاق النائم في عالم كرة القدم، برنامجها لدمج أكثر من 11 مليون طفل في أنشطة لها علاقة بكرة القدم.
الهند تستهدف
ولم يعرض مسؤولو الاتحاد الهندي لكرة القدم، تفاصيل البرنامج المدعوم من قبل الفيفا بعد، ولكن ووفقًا لبيان الحكومة، ف‘ن "مهمة 11 مليون" ستنطلق في نحو 30 مدينة عبر كافة أنحاء البلاد.
وكما هو الحال في الصين، عندما بدأت الثورة الكروية بقيادة الرئيس شي جين بينغ، فإن الرغبة في تحسين وضع الهند في عالم اللعبة، بات على قمة أولويات القائمين على شؤون البلاد.
وتحسر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مارس/ آذار الماضي، على تراجع الهند من كونها إحدى القوى الكبرى على صعيد الكرة الآسيوية في حقبة الستينات من القرن الماضي، إلى وضعها الحالي واحتلالها المركز 163 في تصنيف الاتحاد الدولي "الفيفا" ما بين جزر القمر وطاجيكستان.
وقال مودي في حديثه الأسبوعي، عبر الإذاعة: "لسوء الحظ وعلى مدار عقود تراجعنا لأدنى المراتب. اليوم موقعنا وفقًا لتصنيف الفيفا، منخفض للغاية للدرجة التي تجعلني أرفض حتى ذكره".
ومع استضافة الهند لكأس العالم تحت 17 عامًا العام المقبل، تم الطلب من الولايات المختلفة في البلاد بالترويج لكرة القدم في إطار نهج مماثل للذي اتبعته الصين.
وتخطط أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم لإشراك 30 مليون من أطفال المدارس في برنامجها بحلول عام 2020 باعتبارها الخطوة الأولى لتحقيق "الأمنيات الثلاث" للرئيس شي من أجل الصين والمتمثلة في التأهل لنهائيات كأس العالم للمرة الثانية، واستضافة النهائيات والفوز باللقب في نهاية المطاف.
وتخطط الصين لبناء 70 ألف ملعب في كافة أنحاء البلاد بحلول عام 2020.
السعي خلف الهنود في الخارج
وبينما يتطلع الاتحاد الهندي لكرة القدم، لإشراك أكبر عدد ممكن من سكان البلاد، البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة في هذا البرنامج فإنه يسعى لأن يلقي بشباكه لأبعد من ذلك من خلال برنامج عالمي لاكتشاف المواهب الهندية في الخارج.
وقال ابهيشيك ياداف، القائد السابق للهند، ورئيس برنامج اكتشاف المواهب لرويترز: "الفكرة تتمثل في زيادة نطاق البحث عن المواهب".
وأضاف "لا يمكن أن نضمن اكتشاف 20 لاعبًا بين عشية وضحاها. إنها مجرد محاولة ونعتقد أنها ستجدي نفعًا. لا يوجد أي ضرر من المحاولة".
ويشجع البرنامج، أي ناشئ تحت 16 عامًا يحمل جواز سفر هندي على نشر مقطع مصور من دقيقتين لمباراة رسمية خاضها، عبر موقع سيتم تدشينه قريبًا.
وقال المهاجم السابق لمنتخب الهند الذي خاض 67 مباراة مع البلاد في الفترة من 2002 وحتى 2011: "نريد أن نوصل رسالة مفادها أنه إذا كنت موهوبًا فان مكان وجودك ليس مشكلة. كل ما تحتاجه هو جواز سفر وإمكانيات (فنية)".
ويركز ياداف وفريق العمل التابع له على دول الخليج، حيث توجد مجموعة من المغتربين، الذين لا يزالون يحملون جوازات سفر هندية.
وأضاف "ربما نوسع مجال عملنا ليشمل الولايات المتحدة وأستراليا حيث يوجد الكثير من الطلاب الهنود إضافة للآباء الذين هاجروا إلى هناك مؤخرًا. سنبحث أيضا في جنوب إفريقيا وألمانيا".
وبينما يضيف هذا المزيد لحالة الصخب في البلاد قبل استضافة كأس العالم تحت 17 عامًا فإن هناك البعض الذين لا يعتقدون أن الهند باتت على وشك صحوة كروية كبيرة.
وقال الكاتب الرياضي جايديب باسو لرويترز: "الفارق الجوهري بيننا وبين جارتنا هو أن الصين نهضت منذ فترة طويلة وخاضت نهائيات كأس العالم قبل أن تنحرف بعض الشيء عن المسار".
وأضاف باسو الذي يكتب حاليا عن تاريخ كرة القدم الهندية "في ظل دعم الدولة فإنهم يسعون الآن للعودة إلى المسار. في المقابل فان الهند وأخشى ان أقول ذلك لا تزال ترقد في سبات عميق."
وتابع "مهمة 11 مليون لها وقع رائع على الأذن لكن في ظل وجود 3000 مدرب فقط يحملون شهادات دراسية متخصصة فإن السؤال يتمثل في من سيعلم هؤلاء الصبية لكي يمارسوا كرة القدم؟".
وإلى جانب الافتقار للمدربين المؤهلين، أكد باسو أن العدد المتراجع سريعا للملاعب، وندرة البنية الأساسية تأتي ضمن العوائق الرئيسية التي تواجه الكرة الهندية.
قد يعجبك أيضاً



