إعلان
إعلان

من يصنع اللاعب السعودي؟

ريان الجدعاني
24 مايو 201617:11
vrcqbsvx
ستغيب الأندية السعودية عن دور الثمانية من مسابقة دوري أبطال آسيا 2016 لأول مرة منذ نسخة 2008 بعد خروج الثلاثي  (اتحاد جدة – النصر – الأهلي) من دور المجموعات ثم خروج الهلال من دور 16 على يد فريق لوكوموتيف طشقند الأوزباكي، ليكشف لنا هذا الخروج ضعف مستوى الدوري السعودي مهما حاول الإعلام السعودي تغييب هذه الحقيقة القاسية والواقعية عبر ترديده بشكل متكرر هذه المقولة التي حفظناها عن ظهر قلب.. "أقوى دوري عربي"!.

حاول الإعلام إخفاء هذه الحقيقة عبر تحميل المدربين الأجانب مسؤولية ضعف الأندية السعودية التي لم تعد قادرة على كسب نقطة التعادل في ملعبها أمام الأندية الخليجية، ليصدق فريق الهلال هذه الخدعة بإقالة مدربه المغلوب على أمره اليوناني جورجوس دونيس الذي ساعدهم على التأهل لدور 16 بلاعبين لا يجيدون أساسيات كرة القدم!، قد يستغرب البعض من كلامي ولكن عند رؤية مباريات المنتخب السعودي في كأس آسيا 2015 بأستراليا وفشلهم في استلام وتسليم الكرة وأيضاً ضعفهم الشديد في افتكاك الكرة من الخصوم سيتأكد الجميع بأن خروج المنتخب من دور المجموعات كان مستحقاً.

أعزائي القُراء، مشكلتنا ليست في المدرب الأجنبي أو رئيس النادي، بل مشكلتنا في غياب القاعدة الصلبة في منظومتنا الكروية التي تأسست في ستينات القرن الماضي، القاعدة الصلبة الحقيقية هي التي تصنع لاعب كرة قدم حقيقي من البيت مروراً بالمدرسة إلى النادي أي أن المجتمع هو من يتعاون مع المنظومة الرياضية ليصنع لنا لاعباً حقيقياً قادر على مقارعة اللاعبين العالميين في المنافسات الدولية.

لتسهيل الأمر سنضرب مثال على اليابان التي أسست قاعدتها الصلبة في أواخر الثمانينات، الطفل الياباني في بداية حياته ينشئ في أسرة تمتلك وعياً صحياً ورياضياً التي توفر له أطعمة صحية وتغذية سليمة لينمو الطفل بشكل طبيعي وصحي، قبل أن تبدأ المدرسة في تنميته رياضياً عبر دوري المدارس الذي يقام سنوياً بالتعاون مع الاتحاد الياباني لكرة القدم، مع الملاحظة أن نجاح هذه المنظومة مرتبطة بمجتمع واعي يمارس الرياضة في حياته مثل تنظيم الاتحاد اليابان لكرة القدم مناسبة أسرية مرتين في السنة تدعو فيه أمهات وآباء الأطفال لممارسة كرة القدم مع أطفالهم.

في الثمانينات ظهر المنتخب السعودي دون سابق إنذار وبدون أن يكون له خطة شاملة لتطوير القاعدة الصلبة المستمدة من المجتمع، ليحقق "بالصدفة" كأس آسيا والتأهل إلى كأس العالم والتي جعلتنا ننام على تلك الانجازات التي تحققت دون جهد يذكر بسبب ضعف قارة آسيا في تلك الفترة، لنجد الآن صعوبة بالغة في فهم أساسيات كرة القدم الحديثة التي لم تعد تعتمد على الحظ ودعاء الوالدين، بل أصبت تعتمد على تحرك اللاعبين بدون كرة وارتفاع معدل لياقة اللاعبين التي تساعدهم على خوض أربعة أشواط في المسابقات الدولية، وطبعاً هذه اللياقة تأتي من التغذية الصحية منذ سن الطفولة.

ختاماً.. إذا أردنا صناعة القاعدة الصلبة بأسس حديثة تناسب القرن الحالي علينا أولاً "القطيعة مع الماضي" الذي أتى بالحظ وتحديداً حظ إنجاز 1994 لكي نبدأ من الصفر عبر تنمية المجتمع رياضياً بأن نجعل مجتمعنا مجتمعاً رياضياً ممارساً للرياضة في حياته، لتكون الرياضة نهج لحياتنا والتي ستسهم في جعل طفل اليوم لاعباً حقيقياً في المستقبل معتمداً على تغذية صحية ورياضياً متميزاً من البيت والمدرسة والجامعة.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان