إعلان
إعلان
main-background

من زيدان إلى بوغبا

باسل بركات
14 يوليو 201607:16
6826bc5c-e4b7-4c04-b181-50d49565b106

انتهى الشوط الأول لمباراة يوفنتوس الأخيرة من موسم 2000-01 في الدوري الإيطالي بتقدم البيانكونيري بفضل هدف في الدقيقة السادسة من رأسية رائعة للنجم الفرنسي دافيد تريزيغيه.

لكن اللقب كان لا يزال بعيد المنال إذ تتطلب حينها الأمر سيناريو مستحيل وهو قلب بارما لتأخره بنتيجة صفر-2 أمام روما المتصدر إلى انتصار في الشوط الثاني من المباراة التي تجري في نفس الوقت.

على الرغم من الأمل الضئيل المتبقي، قام اليوفتوس بإعلان إقالة كارلو أنشلوتي قبل بداية الشوط الثاني للمباراة.

لقد كان الأمر دراماتيكياً وغير اعتيادياً، لكن هكذا أرادها الغني عن التعريف، لوتشيانو موجي.

فقد أدرك الإداري المحنك أهمية إحداث صدمة في النادي بعد موسمين على طرفي الألفية كانا قد خيبا الأمال على الرغم من زخرة الفريق بالنجوم.

وتم تعيين مارتشيلو ليبي بديلاً لأنشلوتي، الذي كان قد قاد الفريق في إحدى أفضل فتراته عبر تاريخه في النصف الثاني من التسعينات، حين كان اليوفنتوس أفضل فرق أوروبا على الاطلاق.

زين الدين زيدان، نجم اليوفنتوس الذي يعتبره الكثيرون اللاعب الأفضل على مستوى العالم في حينها، أبلغ النادي عن رغبته في الإنضمام إلى ريال مدريد قبيل ذهابه إلى عطلته الصيفية.

كان ترك زيدان لكبير أندية إيطاليا خبر يزعج جمهور البيانكونيري في وقتها من دون أدنى شك، ولكن الأمر كان مناسباً لرياح التغيير التي أرادها وخطط لها مودجي.

لقد كان زيدان في قمة مستواه في تلك الفترة، ولكنه حتى ذلك الوقت لم يستطع قيادة اليوفي إلى المجد الذي يطمح إليه النادي.

وفي عمر الـ29 عاماً، كانت هذه الفرصة الأخيرة للنادي ليحصل مقابل زيدان على المبلغ الذي جعل من زيدان في نهاية الأمر اللاعب الأغلى في تاريخ اللعبة لمدة 8 سنوات.  

لطالما عرف اليوفنتوس بالحذر الشديد في سوق الانتقالات، ولكن قبيل بيع زيدان، كان النادي قد حسم صفقتي ليليان تورام وجيانلويجي بوفون من بارما، وقد بدأ التحضير لطلب نيدفيد من لاتسيو.

كان اليوفنتوس حينها قد بدأ يصرف فعلياً الأموال التي توقع الحصول عليها من بيع زيدان.

فيما لحق، عاش اليوفنتوس فترة نجاح  أخرى كبيرة مع ليبي، إذ فاز بلقبي اسكوديتو على التوالي ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا الذي خسره أمام ميلان في ضربات الترجيح عام 2003.

وبعد ذلك، أتت فترة كابيلو الذي حظي خلال فترة العامين التي قضاها مع النادي بما يعتبر أفضل تشكيلة في تاريخ اليوفنتوس والتي تضمنت أمثال نيدفيد وتريزيغيه وديل بييرو وإبراهيموفيتش وكانافارو وبوفون وفييرا وكامورانيزي.

لم يكن الاداء في دوري أبطال أوروبا على مستوى التطلعات، ولكن مكانة اليوفنتوس ضمن نخبة النخبة في أوروبا لم يكن موضعاً للشك من أي أحد.

في صيف العام 2006، دخل النادي في أظلم الحقبات على مر تاريخه. فقد تم تنزيله إلى الدرجة الثانية، وخسر معظم لاعبيه، كما وصم بالغش وإن لم يكن الأمر عادلاً. عاد اليوفنتوس سريعاً إلى الدرجة الأولى، لكن الطريق إلى القمة كان أصعب بكثير.

موسمين بقيادة كلاوديو رانييري جعلت من الجمهور يعتقد أنّ الفريق كان قريب من حيث يريدون له أن يكون، ولكنهم كانوا مخطئين جداً، إذ تحمل جمهور اليوفي اثنين من أسوأ مواسم الفريق على مر تاريخه في موسمي 2009-2010 و2010-2011، والذي كسر اليوفي فيهما كل الأرقام القياسية السلبية الممكنة.

بدأت عملية إعادة إحياء الفريق مع الإداراة الجديد بقيادة أندريا أنييلي، والذي عانه في ذلك كل من جيوسيبي ماروتا وفابيو باراتيتشي، ولاحقا فاز اليوفي بقيادة أسطورته أنطونيو كونتي والمحنك ماسيميليانو أليغري بخمسة ألقاب دوري على التوالي ولقبي كأس إيطاليا، معتلياً عرش زعامة الكالتشيو بلا منازع.

نجح اليوفي باعتلاء القمة في إيطاليا بإنجاز تتطلب إدارة ذات كفاءة عالية جداً وتضحيات كبيرة من ملاك النادي، ولكن مكانة اليوفنتوس ضمن نخبة النخبة في أوروبا لا تزال محل تسائل.

فالدوري الإيطالي الذي فاز به اليوفنتوس لخمس سنوات على التوالي، مختلف عن الدوري الإيطالي الذي فشل اليوفنتوس بتحقيق لقبه العام 2001.

في 2001، كان محتماً وجود الكالتشيو في النقاش الذي يتناول الدوري الأفضل في العالم، ولكن الأمر لم يعد كذلك اليوم، فقد تراجع الكالتشيو لأسباب خارجة عن موضوعنا هذا، ولكن تبقى على النادي الرمز في الكرة الإيطالية المسؤولية الكبرى في إعادتها إلى مكانتها القديمة عبر تثبيت مكانه بين القلة الكبار المتزعمين لأوروبا.

إنّ التحديات والمصاعب التي يواجهها اليوفنتوس لتحقيق هذا الأمر كبيرة جداً، خاصةً وأنّ معظمها خارج أرضية الملعب، وهي في قطاعات الأعمال والتسويق حيث يتزايد يوماً بعد يوم تأثير الإيرادات المادية التي تنتجها الأندية الكبرى في إنكلترا وإسبانيا وألمانيا وحتى في فرنسا.

يعتبر اليوفنتوس اليوم نادٍ ذو إدارة قوية جداً ومصممة لحجز مكان للسيدة العجوز على قمة أوروبا، ولم يعد يخجل النادي من الإعلان عن نواياه، فيقول أليغري في حديثٍ له: "إنّ الفوز بلقب الاسكوديتو السادس على التوالي هو هدف أساسي لنا، وكذلك القيام في رحلة جيدة في دوري الأبطال، وبذلك أعني أنّ هدفنا يجب أن يكون هو الفوز في دوري الأبطال".

من جهته كان ديبالا أكثر جرأةً في طرحه، إذ قال المهاجم الزئبقي الأرجنتيني: "مع داني ألفيس وبيانيتش، باستطاعتنا الفوز بدوري الأبطال، نحن الآن في نفس مستوى برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونيخ".

ردد مثل هذه الكلمات عدد من إداريي ولاعبي الفريق، فالفوز بدوري الأبطال بات هدفاً واضحاً للنادي.

يعزز هذه الثقة أداء النادي في دوري الأبطال خلال الموسمين الأخيرين، لكن مكانة اليوفنتوس بين الأقطاب الكبرى في أوروبا لا تزال غير محسومة بالنسبة للكثيرين.

يقول يوري دجوركاييف اللاعب السابق لنادي إنتر ميلان والمنتخب الفرنسي للغازيتا ديلو سبورت: "لا أرى سبباً لليوفنتوس للإبقاء على لاعب يجب عليه الطموح للّعب في أكبر الأندية، خاصةً وأنّ اليوفي سيجني الكثير من المال".

هذا بالتحديد هو السبب الذي يجب على اليوفنتوس إبقاء بول بوغبا لأجله. لن يكون الأمر بغاية السوء إن اتخذ اليوفنتوس خيار بيع بوغبا مقابل مبلغ الـ120 مليون يورو المبالغ به جداً، إذ أنّ النادي سيتمكن من استخدام هذه الأموال لتعزيز مراكز أخرى في الفريق كالهجوم مثلاً. ولكن بعكس العام 2001، إنّ الحاجة الكبرى لليوفنتوس اليوم ليست فنيّة، بل أنّ علامة اليوفنتوس نفسها هي الأولوية الكبرى.

إنّ النادي الذي عوّل في تاريخه على اكبر نجوم الساحرة المستديرة من أمثال عمر سيفوري وميشال بلاتيني وروبيرتو باجيو وزين الدين زيدان وأليساندرو ديل بييرو وبافل نيدفيد، يجب عليه دائماً أن يكون الموطن الطبيعي لاكبر نجوم كرة القدم.

إنّ علامة اليوفنتوس عليها أن تكون مرادفاً أبدياً للنجاح والامتياز الرياضي، والنجومية المحتمة لبوغبا ستساعد على إحياء كاريزما سيدة إيطاليا العجوز حول العالم.

إنّ النمو الاقتصادي المتواصل لليوفنتوس يبشر بكثير من الخير، فأرقام موسم 2014-15 تظهر 2.3 مليون يورو من الربح الصافي، كما أنّ مداخيل هذا العام يتوقع أن تتجاوز الـ380 مليون يورو.

يظهر هذا أنّ نجاح النادي على أرض الملعب يوازيه نجاح استثنائي على مستوى الإدارة، ولكن لا يزال هناك طريق طويل لليوفنتوس ليستطيع اللحاق بالمداخيل التي ينتجها أمثال ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد وبايرن ميونيخ.

إنّ نمو علامة اليوفنتوس على مستوى العالم هي الضمانة الوحيدة لزيادة هذه المداخيل وثباتها على المدى الطويل، والرهان على لاعبين كبوغبا سيساهم باعتلاء اليوفنتوس مجدداً لقمة الكرة العالمية.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان