طرح علينا العديد من المتتبعين والقراء عبر الإنترنيت، سؤالا وجيها بعد ما تابعوا التصريحات المتضاربة للمدرب الوطني للمنتخب الجزائري وحيد حاليلوزيتش والمدرب الأسبق رابح سعدان، حيث تساءل الكل عن المستفيد من هذه النميمة وعن الغرض منها،ولا سيما وأن المنتخب الوطني خرج من عنق الزجاجة بعد النكسات التي تلت المونديال وتنتظره منافسة قارية كبيرة.
صحيح أن سعدان أحس بالحقرة وبالظلم وبالجحود، عندما حاولوا إبعاده عن العارضة الفنية للخضر من الباب الضيق، ليس فقط بعد كأس العالم وإنما منذ لقاء أم درمان.
كما أن الشيخ الذي لم يكن متحمسا للبقاء بعد المونديال، لولا الضغط الفوقي من مسؤولين في الدولة، كان ينتظر تكريما معنويا من الفاف خاصة وأنه ترك للجزائر منتخبا غنيا من حيث التشكيلة( العناصر الحالية التي يشرف عليها حاليلوزيتش جلب أغلبها سعدان قبل المونديال) وكان المنتخب في وضع مريح ضمن ترتيب الفيفا، ولم يكن منتخبا منهارا، غير أن ابن باتنة تنكرت له الاتحادية وبعض المغرضين وغلقت عليه الأبواب، وحتى المدرب الذي خلفه ونعني بذلك بن شيخة سار في نفس خط أعداء سعدان على أمل كسب ودهم لحاجة في نفس يعقوب، فالجنرال لم يرحم الشيخ رابح ووجه مرارا سهامه نحوه، و كان في نفس الوقت يهادن الذين رموا بجلد الشيخ للذئاب و جلبوه لكي يبقوه على رأس المنتخب أطول مدة ممكنة، لكن «النهاية المأساوية» للخضر وما وقع للجنرال في مراكش كانت بمثابة الصفعة التي أفاقت بن شيخة من غفلته، ففضل «الصمت» حفاظا على مكانته في بلاتوهات التلفزيون .
لكن، وبمجيء المتمرد البوسني انتظر نفس «المهندسين للانقلابات» أول فرصة للزج بالتقني الأجنبي في حرب لا فائز منها ضد سعدان وأوهموه بأن هذا الأخير يغار منه ومن الأجرة التي يتقاضاها، وقالوا له بأن المنتخب الجزائري لم يكن يلعب كرة جميلة ولا يسجل بسبب خطة سعدان، ونسوا بأن هذا الأخير سجل على منتخب كوت ديفوار في عهد حاليلو، و كان الفريق يضم أحسن هجوم بإفريقيا في صورة دروغبا وجيرفينيو وكالو، ثلاثة أهداف في كابيندا والشريط ما زال موجودا، ونسوا كذلك بأن رفقاء زياني فازوا على مصر مرتين في سنة واحدة وسجلوا عليها 4 أهداف والعروض التي قدمها رفقاء يبدة ضد إنجلترا وأمريكا راسخة في الأذهان.
ولو كان حاليلو ذكيا لما دخل في جدل عقيم مع سعدان لأن عهد الشيخ ولى بحلوه ومره ، ولا يمكن لوحيد ولا للذين جلبوه أن يمحوا التاريخ الذي صنعه سعدان.
الحقيقة أن الصراع الخفي ليس بين حاليلو وسعدان، ولكن الخلاف القائم والمستمر منذ سنتين هو بين سعدان والذين هندسوا لتنحيته في ظروف غامضة والمؤسف أن تفاصيل الخلاف لا تستحق كل هذا الضجيج.
** نقلاً عن صحيفة الخبر الرياضي الجزائرية