ابتسم الحظ للاماراتيين وفازوا بأول لقب آسيوي منذ ان عرفوا كرة القدم في أواخر الستينات، ورفع «ابناء زايد»، كما يحلو لوسائل الاعلام المحلية تسميتهم، كأس آسيا للشباب تحت 19 سنة بعد فوزهم في المباراة النهائية على اوزبكستان 2-1، وهو الانتصار الذي وضع حداً لكابوس لطالما جثم على صدورهم مصحوب بحسرة كزفرة النار في بركة ماء.
فرغم العروض المبهرة التي قدمتها الامارات في البطولة (استضافتها السعودية على مدار الاسبوعين الماضيين) وحققت فيها 5 انتصارات متتالية، اربعة منها على ابطال سابقين هم العراق، سورية، كوريا الجنوبية (في الدور الاول) والسعودية (في الدور ربع النهائي)، قبل ان تتغلب على الضيف الجديد استراليا في الدور نصف النهائي، الا ان المشهد الجنائزي (الكابوس) الذي شهده ستاد مدينة زايد في العام 1996 وضياع اللقب الاسيوي (للكبار) بركلات الترجيح امام السعودية، دون خسارة واحدة في البطولة، كان من الصعب نسيانه، وهو ما بدا واضحاً في التسعين دقيقة التي قدمت فيها الامارات مباراة هي الاضعف من بين مبارياتها العشر في النهائيات والتصفيات.
الامارات فازت بكأس البطولة في نسختها ال«35»، وهو اللقب الاول للعرب منذ العام 2000 عندما فازت العراق باللقب في العاصمة الايرانية طهران، واصبحت الامارات ثاني بطل (خارج ارضه) يحقق العلامة الكاملة في جميع مبارياته في النهائيات، بعد العراق الذي فاز باللقب في العام 1977 بعد فوزه على المضيّفة ايران 4-3 بفضل رباعية حسين سعيد الشهيرة.
نتائج هذا الفريق كانت رائعة فقد ضمن التأهل للنهائيات قبل الجولة الاخيرة، بعد فوزه ذهاباً واياباً على الكويت (5-1 و 2-0)، وعلى العراق 2-1، قبل ان يخسر لقاء الاياب في مباراة لا تقدم ولا تؤخر في العاصمة السورية دمشق بهدف يتيم، وهذه دلالة على ان الفريق ... فريق بطولة.
قبل خسارة الكويت في 24 اكتوبر 2007 امام الامارات 1-5، قال رئيس الوفد الاماراتي واللاعب الدولي السابق عدنان الطلياني في تصريح الى 'النهار' ان الفريق مر بفترة اعداد طويلة وان هناك آمال عريضة معلقة عليه. تغير بعدها الطلياني وتولى ادارة الفريق لاعب دولي آخر أقل خبرة وانجازات وهو ياسر سالم، ولكن الفريق استمر في تقدمه الى ان وصل الذروة في الدمام أول من امس... ذورة كان ينتظرها الطلياني (تحديداً) على أحر من الجمر، لأنه هو من اضاع فرصة، من على بعد 3 ياردات من خط المرمى الخالي من حارسه السعودي محمد الدعيع، كانت كفيلة لرفع كأس آسيا للكبار في العام 1996 والتبكير 12 عاماً بهذا الانجاز الاسيوي غير المسبوق. وبعد 3 خسائر متتالية في تصفيات مونديال «جنوب افريقيا 2010»، اضمحلت فرص الامارات في بلوع النهائيات، وهي نتائج لن تخدم الفريق الذي يدافع عن لقبه الخليجي في مسقط يناير المقبل، لكن العروض التي قدمها منتخبا الناشئين والشباب هذا العام وبلوغهما نهائيات كأس العالم في نيجيريا ومصر العام المقبل على التوالي، تجعل الاماراتيين اكثر طمأنينة على مستقبل اللعبة حتى ولو غابت عن «جنوب افريقيا 2010» وخسرت لقبها الخليجي.
لم تكن انجازات منتخبي الناشئين والشباب وحدها المطمئنة هذا العام الحالي، فالاتحاد الاماراتي كان أول اتحاد خليجي يخطو خطوات جبارة في اطلاق مسابقة محلية ذات طابع احترافي، بتشكيل لجنة مستقلة في كيانها القانوني عن اتحاد الكرة، على غرار رابطة دوري الدوري الانكليزي، بفضل الارادة السياسية والرياضية وجهود واحد من اشهر الكوادر الاماراتية حمد بروك، وخطت خطوات حقيقية في تحويل الاندية الى كيانات تجارية، فدخلت الامارات دوري المحترفين الاسيوي الجديد الذي ينطلق العام المقبل، كما حققت الامارات نجاحاً باهراً في الحصول على شرف تنظيم بطولة العالم للاندية التي تقام في ديسبمر 2009.
جملة من التغييرات الادارية النهضوية في اللعبة شهدتها الامارات هذا العام، من الواضح ان الرجل الذي يقف خلفها فرق بين النتيجة الانية والتخطيط المبرمج، من العبث ان يقال عنها ان جاءت بمحض الصدفة.
صحيفة النهار الكويتية
http://www.annaharkw.com/annahar/Default.aspx