


تسعى الدول المتطورة لبناء الملاعب والقاعات والمنشآت الرياضية لأجل استثمارها بالشكل الصحيح في تنظيم البطولات والمناسبات الرياضية على طول السنة، وللاستفادة منها في تطوير برامج الشباب.
وتسهم هذه المنشآت الرياضية في زيادة شعبية الدول وتطوير اقتصادها من خلال تواجد الجماهير بكثرة لمتابعة المباريات واللقاءات الرياضية ، وان تذاكر المباريات تعد من اهم مداخيل اسبانيا المالية لانها تملك ناديين من افضل اندية العالم، هما ريال مدريد وبرشلونة، وتسعى لإستمرار تطورهما وهيمنتهما على الكرة الاوروبية والعالمية من اجل استمرار تدفق الاموال اليها.
وحاولت بدورها دول الخليج وسعت لبناء ملاعب حديثة تدار من قبل اندية وشركات حكومية تسهم في تطور الرياضة فيها، بالاضافة الى استضافة البطولات العالمية، وكذلك منتخبات واندية العالم لإقامة المعسكرات التدريبية في مناسبات رياضية عدة ، وخلال فترة التوقف الشتوي للبطولات الاوربية.
وعانى العراق قلة الاهتمام بالملاعب خلال السنوات الثلاثين الماضية، ما جعله فقيراً بهذا الجانب، لاسيما بعد فترة الحصار التي عاشها في تسعينيات القرن الماضي. لكن الحكومة العراقية الجديدة اتجهت لبناء ملاعب ومدن رياضية حديثة في كل مدينة عراقية مع الوفرة المالية التي حققها ارتفاع اسعار النفط العالمية بعد 2008 ، حيث شرعت وزارة الشباب والرياضة بوضع الحجر الاساسي لعدد كبير من الملاعب الدولية في اغلب محافظات العراق، ومنها مشروع مدينة البصرة الرياضية الذي انطلق العمل به بعد عام 2009 ، ولكنه لم ير النور بالشكل النهائي لحد الآن، وافتتح منه فقط الملعب الرئيسي (65) الف متفرج ، وملعب الفيحاء الثانوي ، فيما زالت بقية منشآت المشروع لم تكتمل ومتوقفة لأسباب يجهلها الجميع، علماً ان الاموال كانت مخصصة للمشروع، لكنها اختفت بقدرة قادر.
إن من يزور ملعب البصرة الدولي يشعر بالفرح لهذا الصرح الكبير ، ولكنه يحزن بعدها لان العمل المنجز لم يكتمل منه، والقاعات الرياضية المغلقة والمسابح والمراكز الطبية والامور اللوجستية الاخرى ، ولا نعرف متى سيكتمل المشروع كما تم التعاقد عليه، لان البعض يحاول ان يضلل الشارع الرياضي من خلال تقديم صور ايجابية عن مدينة البصرة، ويتناسى سلبيات العمل غير المنظورة.
وبالعودة للتجاذب الذي حصل اخيراً بين وزارة الشباب والرياضة والاتحاد العراقي لكرة القدم ، حول واردات مباراة الاردن وبقية المباريات الدولية الاخرى ، فإن الامر مازال مبهما ، لان البعض يحاول ان يخلط الاوراق، ويسعى للعمل في الاماكن المظلمة خوفاً من ان تنكشف اوراقه لان الامور المالية يجب ان تكون شفافة، وان تخضع للمراقبة، وان تعلن للجميع.
كما اكدنا ان الدول تسعى للاستفادة من الملاعب واستثمارها ماليا ، فإن الجهة المسؤولة عن الملعب تبحث عن الفائدة المالية، وفي الاطار القانوني ، بعيداً عن المهاترات الاعلامية هنا وهناك.
إن واردات تذاكر المباريات الجماهيرية والدولية كبيرة ، من غير المعقول عدم الاستفادة منها في ادامة الملعب ودعم الاندية والمنتخبات، وبحجج واهية وغير منطقية ، لاسيما ان رياضتنا تعاني العوز المالي المستمر ، وان فرصة تنظيم المباريات عليها مهمة لإعادة انعاش خزائن الاندية والمنتخبات الوطنية.
إن البعض كان يؤكد ضعف الميزانية المالية لانها كانت تصرف على السفر والمعسكرات الخارجية ، لكننا اليوم، وبعد زوال هذه الاسباب برفع الحظر عن ملاعب العراق، علينا ان نستفيد من المباريات والبطولات الودية او الرسمية، وان نخطط كيف نجني المال منها ، لان زمن التخبط والعمل العشوائي يجب ان ينتهي، وان يحل محله التخطيط السليم والبعيد المدى، والاستفادة من الملاعب والمنشآت الرياضية لتطويرها.. وعلى جميع الاطراف الجلوس الى طاولة الحوار لكي يعرفوا ما واجباتهم، وما حقوقهم في المستقبل، ولكي لا يحصل ما لا يحمد عقباه.
*جريدة الملاعب العراقيه


