إعلان
إعلان

مقال : .. وبقي الشوط الأهم! ............................. (بقلم : علي رياح)

كووورة
07 ديسمبر 200519:00
   أدخلت النتيجة القياسية التي حققها منتخبنا الأول على الأشقاء السعوديين الفرحة العارمة في قلوبنا ، وكيف لا نستشعر أهمية مثل هذا الفوز بعد أن إفتقر سجلنا الدولي الكروي الى النتائج الكبيرة منذ أمد ليس قصيراً ، ثم أن دخول هذا الفوز الإستثنائي كتب التأريخ الكروي المشترك للقاءات العراقية السعودية يعد علامة مضيئة لابد من التعامل معها بكثير من الفرح !

   وفي تقديرنا الشخصي ، فإن الاهداف الخمسة التي أحرزها حيدر عبد الأمير وعماد محمد ونشأة أكرم ويونس محمود لا تشكل وحدها أهم معالم المباراة وإن كنا نفرح دوما بغلّة الأهداف الكبيرة ، فالأداء بات أكثر إقناعاً من ذلك الذي قدمه لاعبونا في المباراة السابقة أمام فلسطين ، كما أننا كنا نأخذ على منتخبنا (إصراره) العجيب في تلك المباراة على إهدار الفرص ، وها نحن نجده أمام المرمى السعودي وقد إقتنص الأهداف الخمسة من أصل ثمان أو تسع فرص حقيقية للتسجيل أتيحت لنا على مدار الشوطين .. هذا التحول هو الأهم في نظرتنا الى مجمل أداء المنتخب والى مجمل ما خرج به من ملعب الريان ..

   وقد يرد قائل بأن الفوز على السعودية تمّ على فريق من المستوى الثاني من النجوم  بإستثناء نواف التمياط ، والرد المناسب على قول كهذا ، إن الفوز هو الفوز وإن المنتخب العراقي حين جاء الى الدوحة كان ينقصه هو الآخر عدد مهم من اللاعبين الكبار أمثال مهدي كريم وصالح سدير وأحمد كاظم وباسم عباس ثم يونس محمود الذي لم يظهر في الإستحقاق الأول أمام فلسطين .. أما الأمر الأكثر إيجابية بالنسبة لنا ، فهو أن لاعبينا أدوا المباراة من منطلق الحسم بالفوز وليس الإكتفاء بإحتمال التعادل الذي كان كافياً لإعتلاء صدارة المجموعة ومن ثم الإنتقال الى الدور شبه النهائي .. ولن نذيع سراً إذا قلنا إن الخوف من إحتمال اللعب على التعادل كان يسكن حساباتنا ، بيد أن المدرب أكرم سلمان قال لنا في ليلة المباراة إنه لن يقبل من أي لاعب أي تفكير بالتعادل وإنه سيلعب بطريقة هجومية منذ الدقيقة الاولى للقاء وهو بذلك يحقق غايتين ، الأولى إظهار الوجه الهجومي الكافي لمنتخبنا ، والثانية إيقاف المنتخب السعودي عند حدود الدفاع وتفادي الإنفتاح في الأداء الهجومي ، لأنه أي المنتخب السعودي سيكون حينها منشغلا بالرد على هدف عراقي مبكر !

   إسترتيجية كانت سليمة للغاية ، ومن دونها كنا سنضع منتخبنا في زاوية ضيقة قد نخسر بها المباراة ومعها تذكرة الصعود !

   الفوز تحقق الآن ، والصعود كان ملموساً وبعدد مكتمل من النقاط ، والرصيد التهديفي كان في الذروة وهو تسعة أهداف .. ماذا نريد غير هذا ؟  ما نريده بالفعل أن يتأكد لاعبونا من أن مهمتهم في دورة ألعاب غربي آسيا قد بدأت الآن وأنه سيكون خطأً ً فادحاً إذا تصوروا أنهم حققوا لنا الغاية من هذه المشاركة ، وعليه فإننا نطالبهم بالذهاب الى الدور شبه النهائي وكأنهم يبدأون من جديد واضعين الفوزين السابقين في ذمة التأريخ ، فالشوط المنتهي حتى الآن يحملنا مسؤولية مضاعفة في الجزء المتبقي وهو الأهم والأخطرمن الدورة !

***

   أتصور أن المدرب أكرم سلمان سدد ضربة المعلم حين زجّ بمهاجمنا المتألق والخطير والمنتج يونس محمود في الشوط الثاني من لقائنا أمام السعودية .. السبب الكامن وراء هذا التصور أن المدرب قدم درساً بليغاً للاعب بعدما إمتنع عن إشركه في الشوط الأول وهو الذي كان قد فضّل اللعب لفريقه القطري الخور في الدور يالقطري على تمثيل منتخبنا أمام سوريا ، ثم وجد المدرب بعد ذلك أن إحرازنا ثلاثة أهداف في النصف الأول رسالة بليغة الى يونس بأن هنالك لاعبين آخرين غيره يستطيعون إحراز الأهداف وتجسيد التطلعات الهجومية لمنتخبنا ، ولهذا كان دخول يونس الى الملعب في لحظة تفوق عراقي عارم رسالة مهمة اليه من المدرب الذي أرجو ان يتناسى بقية (الزعل) تماماً وأن ينظر الى يونس اللاعب الغيور على أنه واحد من أبنائه وأبناء المنتخب المخلصين الذين يفور في عروقهم الدم العراقي أولاً وأخيراً !

***

   في كل مشاركاتنا الرياضية العامة على مر الزمن ، كنا نجد كرة القدم تتكئ على الألعاب الفردية المظلومة الأخرى من حيث الحضور والنتائج والاوسمة .. اليوم يتغير الحال ، إذ تنسحب الألعاب الفردية التي كانت تحقق لنا الذهب الى الظل كي تتصدر الكرة واجهة احلامنا وطموحاتنا !

   هذا الإنقلاب يُظهر ان الرياضة في العراق تراجعت عمّا حققته في الدورة العربية في الجزائر ودورة التضامن الإسلامي في السعودية ، رغم أن الأجواء واحدة والدول المشاركة هي هي لم تتغير!

*رئيس تحرير صحيفة (القمة سبورت) العراقية
ومراسل قناة (الجزيرة الرياضية)     

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان