


كأس آسيا، فرصة حقيقية لمتابعة نجوم البطولة عن قرب، والتعرف على ثقافتهم وقدرتهم بالتعبير عن أنفسهم في حالتي الفوز أو الخسارة، ووضع الجمهور في صورة الأحداث التي ساهمت في وصول المباراة إلى نتيجتها.
خلال متابعتنا للبطولة، حرص كووورة على أن يكون باستمرار في المنطقة المختلطة عقب كل مباراة، لرصد آراء النجوم وتحليلاتهم لما جرى على أرض الملعب، وطرح الأسئلة من الصحفيين الحاضرين بكثافة عقب كل مباراة.
وكما أن اللاعب الآسيوي – غير العربي – مميز على أرض الملعب، فإنه أيضا مميز داخل المنطقة المختلطة، حيث بإمكان من عاش هذه التجربة التعرف بكل سهولة على الفوارق الثقافية التي يمكن من خلالها التمييز ما بين لاعبينا ولاعبيهم.
تصرف اللاعب العربي
في معظم المباريات التي خاضتها الفرق العربية في البطولة الآسيوية، كنا ننتظر اللاعبين بكل شغف، لنقل آرائهم إلى القارئ العربي من المحيط إلى الخليج، من خلال مختلف وسائل الإعلام الموجودة، لكن وبكل أسف تكون الأعذار دوما حاضرة، فهناك من يشير إلى رقبته باعتباره عاجز عن الحديث، وآخر يشير إلى رأسه معتذرا بالصداع، وآخر يركض مسرعا ويقول إنه يريد أن يلحق بحافلة الفريق، والبقية يعتذرون بالقول: يعطيكم العافية..سامحوني..أو يكتفي بالإيماء في طريق الخروج.
لماذا الخوف من الإعلام؟
الغريب أن هذا الأمر يتكرر في حالات الفوز والخسارة وحتى التعادل، وهنا نتساءل: لماذا يتعامل اللاعب العربي – باستثناء بعض اللاعبين – مع الإعلام في المنطقة المختلطة بهذا الشكل؟ هل هو الخوف من مواجهة الإعلام؟ أم عدم الثقة بالقدرة على إجابة الصحفيين عن أسئلتهم؟ أم هي أسباب آخرى؟.
من زاوية أخرى
على الجانب الآخر..يخضع اللاعب العربي لأمر الاتحاد الآسيوي بالحديث عبر الشاشة، لكنه يتحدث باختصار شديد ويبتعد في بعض الأحيان عن الموضوع الأساسي، ويهرب تماما من الصحفيين الذين ينتظرون في المنطقة المختلطة، لكن الأمر مختلف تماما بالنسبة للفرق الأخرى، وهنا تظهر الثقافة وقيام كل بدوره في المنتخب.
لنضرب مثلا بالمنتخب الياباني بعد مباراة فيتنام، حيث خرج المنسق الإعلامي للمنتخب قبل اللاعبين، وتحدث مع الإعلاميين، مستمعا لرغباتهم، ومن ثم يأتي باللاعبين والإداريين على حد سواء، حيث قام بإحضار رئيس الاتحاد الياباني الذي كان ودودا للغاية وتحدث بكل موضوعية عن فريقه ومنافسه الفيتنامي، ثم بدأ دخول النجوم واحدا تلو الآخر، وتحدثوا بإسهاب للصحفيين اليابانيين وغيرهم على حد سواء، ومنهم نجوما يلعبون في أوروبا مثل يوشيدا نجم ساوثهامبتون الذي تحدث مع الإعلاميين العرب بكل رحابة صدر.
والمنتخب الكوري الجنوبي أيضا يصلح لأن يكون مثالا رائعا، حيث تحدثت المنسقة الإعلامية مع الصحفيين في المنطقة المختلطة وسجلت رغباتهم، وأحضرت النجوم واحدا تلو الآخر ومنهم نجم توتنهام سون، الذي منحنا مساحة كبيرة من وقته و وتحدث بكل رحابة صدر، ولا ننسى لاعبي المنتخب الفيتنامي الذين تحدثوا بما يحفظون من كلمات باللغة الإنجليزية بعد كل مباراة سواء فوز أو خسارة.
التخلص من العقدة
اللاعب العربي عليه التخلص من عقدة الإعلام، وأن يكون أكثر جرأة في إيصال فكره وثقافته للجمهور الكبير الذي يتابعه، بعيدا عن الكلمات العامة، والبوستات على مواقع التواصل الاجتماعي والتي قد لا تسمن ولا تغني من جوع، والمنسق الإعلامي عليه دور كبير أيضا في هذا الأمر، فهو عمله الأساسي الذي عليه القيام به بالربط ما بين لاعبي فريقه والإعلام، فهل نتعلم منهم؟
قد يعجبك أيضاً



