Reutersرغم كل الانتقادات اللاذعة التي وجهت له بسبب ضعف قدراته، فإن المنتخب الروسي قدم أداء فاق التوقعات، ومنح كأس العالم جرعة كبيرة من الحماس والإثارة.
ولم تكن روسيا المستضيفة، التي تحتل المركز 70 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو أضعف تصنيف على الإطلاق بين الفرق المشاركة في البطولة، بحاجة لخوض تصفيات للتأهل للنهائيات.
لكن هذا الأمر لم يشغل كثيرا بال المدرب ستانيسلاف تشيرتشيسوف الذي كون منتخبا حطم التوقعات وأصبح مصدر فخر لبلاده.
وكان خروج روسيا من دور الثمانية بركلات الترجيح أمام كرواتيا، التي تعد واحدة من أقوى الفرق، أمس السبت، دليلا جديدا على أن منتخب الدولة المضيفة لم يكن راغبا فقط في مجرد المشاركة في البطولة.
وخسرت روسيا مرة واحدة فقط في الوقت الأصلي للمباراة، في آخر مباريات المجموعة الأولى أمام أوروجواي، بعد أن كانت قد تأهلت بالفعل لأدوار خروج المغلوب.
وقال مدرب الفريق ستانيسلاف تشيرتشوف "وثقنا في أنفسنا، أثبنا كفاءتنا من خلال العمل الجاد، أعتقد أن الناس لم تكتف فقط بالثقة فينا ولكنها أحبتنا، منذ اللحظة الأولى التي قمت فيها بتجميع هذا الفريق كنت أعرف الاتجاه، أعتقد أننا نجحنا وأن الوقت قد حان للتقدم خطوة أخرى إلى الأمام".
استهلال قوي
وكانت روسيا استهلت البطولة بشكل مثالي، بعد أن سجلت خمسة أهداف في شباك السعودية في المباراة الافتتاحية لكأس العالم، وهو ما دفع جهور الدولة المستضيفة لتحويل انتباهه ناحية كرة القدم.
وبعدها فازت روسيا 3-1 على مصر ليتأهل فريق المدرب تشيرتشوف لدور الستة عشر.
ولم تنجح روسيا في تخطي دور المجموعات في كأس العالم، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، ولم تتسبب الهزيمة 3-صفر أمام أوروجواي، التي كشفت بعض نقاط الضعف في منتخب روسيا، ومن بينها خط الهجوم، في الكثير من المشكلات.
ووضع تشيرتشوف خطة ذكية لمواجهة إسبانيا التي تعتمد على التمرير والاستحواذ على الكرة أتاحت الفرصة لمنتخب روسيا في تخطي بطلة نسخة 2010 والعبور لدور الثمانية.
ومنحت روسيا، منتخب إسبانيا، فرصة الاستحواذ على الكرة، حتى أن عدد التمريرات التي تناقلها لاعبو إسبانيا بلغ 1137 مرة في 120 دقيقة، وهو أربع أضعاف عدد تمريرات روسيا التي نجحت رغم ذلك في المرور لربع النهائي.
وبلغت نسبة استحواذ المنتخب الإسباني 75% لكن لاعبيه فشلوا في اختراق دفاع روسيا الحصين وودعوا البطولة بعد أن نجح الحارس الروسي إيجور أكينفييف في التصدي لاثنتين من ركلات الترجيح.
وأعيد تطبيق هذه الخطة مجددا في مواجهة كرواتيا، وهاجمت روسيا بكل لاعبيها وأحرزت هدفا لكنها استقبلت هدفين قبل أن تنجح في التعادل في الشوط الإضافي الثاني، وهو ما أحيا آمالها في بلوغ الدور قبل النهائي للبطولة لأول مرة 1966 خلال حقبة الاتحاد السوفيتي.
وعلى إستاد فيشت في سوتشي، فازت كرواتيا 4-3 بركلات الترجيح لتتأهل إلى الدور قبل النهائي لمواجهة إنجلترا، بينما أجهش أغلب المتفرجين والذين بلغ عددهم نحو 48 ألفا، بالبكاء.
لكن الأداء الذي قدمه لاعبو روسيا منحهم مكانة الأبطال في بلادهم، التي يحق لها أن تفخر بهذا الأداء الذي لم يكن يتوقعه أحد قبل أقل من شهر واحد من الآن.



