


صباح يوم الأربعاء 27مايو 2015م، الشرطة السويسرية تداهم فندق (بور أولاك) الفخم في زيوريخ وتعتقل عددا من مسؤولي الفيفا ورجال الأعمال 14 شخصا، ومن بين المعتقلين جيفري ويب رئيس اتحاد امريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، وجاك وارنر النائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي، و إدواردو لي رئيس اتحاد كوستاريكا، والبرازيلي خوسيه ماريا مارين عضو المكتب التنفيذي إضافة الى يوجينوفيغيريدو رئيس اتحاد كرة القدم في امريكا الجنوبية، كانوا جميعا يستعدون للمشاركة في كونجرس الفيفا والانتخابات.
فضيحة هزت العالم منذ ساعات الصباح الأولى قبل يومين فقط من اجتماعات الفيفا التي من المقرر ان تشهد انتخابات الرئاسة التي اصبحت محصورة بين الرئيس الحالي سيب بلاتر الذي تولى منصبه عام 1998م، والأردني الأمير علي بن الحسين المدعوم بشكل علني وصريح من الاتحاد الأوربي برئاسة الفرنسي ميشيل بلاتيني . بينما يحظى بلاتر بدعم عربي قوي وصريح بقيادة الكويتي الشيخ أحمد الفهد الذي حشد كل الاتحادات العربية والآسيوية لمصلحة سيب بلاتر . ساعات فقط حتى بدأت الأمور تتضح وتؤكد الشرطة السويسرية ان هذه الاعتقالات جاءت بعد تعاون مستمر منذ شهور بين المخابرات الأمريكية وعدة جهات أخرى ، بناء على دعوة مقدمة امام احدى المحاكم في نيويورك بتهم تتعلق بالفساد وغسيل الأموال والتربح بصورة غير قانونية، وزيرة العدل الأمريكية أكدت في مؤتمر صحفي عقد في نيويورك أن الملف مازال مفتوحا والتحقيقات مستمرة ، وجميع من يرد اسمه في التحقيقات ستتم مسألته واستجوابه مباشرة .
بعد يوم واحد فقط بدأت أعمال الكونجرس الـ65 للفيفا، وبينما كان الجميع يتوقع خطاب اعتذار واعتزال، كان الرئيس والمحامي والجنرال السابق يقف بكل قوة ليؤكد للجميع أنه سقف في وجه الفساد، وأنه غير مسؤول عن تصرفات الآخرين، وطالب من الجميع أن يستمروا في التصحيح وأن يختاروا الأفضل بلاتر قال في كلمته ما زالت أمامنا الفرصة للإصلاح والتغيير. في هذه اللحظات وقبل الانتخابات أطلق ميشيل بلاتيني تصريحات قوية مطالبا بلاتر بالاستقالة الفورية، وقال « كفى ، كفى ، اصغي الي ، الوقت متأخر لابد من الاستقالة» ، وأكد بلاتيني أن الفساد منتشر في الاتحاد الدولي مشيرا الى أن تغيير الرئيس هي الطريقة الوحيدة لتغيير وتطوير وتطهير الفيفا . وهناك الكثير من الاصوات السياسية طالبت بلاتر بالاستقالة منهم ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا وعدد كبير من الوزراء الأوروبيين ، بينما كان الاعتراض الروسي قوي جدا وعلى لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعتبر الأمر مؤامرة ضد بلاده وكأس العالم 2018م .
بلاتر الذي يبلغ من العمر 79عاما، استمر ودخل الانتخابات يوم 29 مايو، بكل قوة ونجح بنسبة 133 صوتا مقابل 73 صوتا لصالح الأمير الشاب علي بن الحسين، الذي قرر الانسحاب وعدم الدخول في الجولة الثانية لأن بلاتر لم يحصل على ثلثي الاصوات، بلاتر صاحب الولاية الخامسة، القى كلمة شكر فيها الجميع مؤكدا على محاربة الفساد وبناء منظمة شفافة تحترم اللعبة وتقدم كل الخطط والبرامج التي تهدف إلى التطوير والانتشار. بعد 4 ايام فقط دعا إلى مؤتمر صحفي غير مبرمج في مقر الفيفا بزيوريخ وأعلن تنحيه عن المنصب تاركا الاستقالة للمكتب التنفيذي، وداعيا إلى مؤتمر سنوي استثنائي لانتخاب رئيس جديد.
السؤال، لماذا لم يستقل بلاتر، ويترك المجال للأمير علي بن الحسين، ولماذا قامت الدنيا ولم تقعد إلا بعد أن تم تجميد عضوية ونشاط القطري محمد بن همام الذي ترشح لرئاسة الفيفا عام 2010م ، وكان حينها رئيسا للاتحاد الاسيوي؟ .
ميشيل بلاتيني ذهب إلى روسيا التي طالبت على لسان مسؤوليها بمنح بلاتر جائزة نوبل للسلام، وذهب إلى أمريكا أيضا حيث الدعوة القضائية التي عصفت بالفيفا، وأعلن مباشرة ترشحه ليكون رئيسا جديدا للفيفا ابتداء من 26 فبراير 2016م ، في ظل ترشح النجم البرازيلي السابق زيكو الذي لا يحظى بدعم اتحاد بلاده، والملياردير الكوري الجنوبي تشونغ مونغ جون. كرة القدم مصالح سياسية واقتصادية ضخمة ولا تخلو من العنصرية المنتشرة في الملاعب والسبب هو رأس المنظومة وقديما قالوا «إذا كان الوجع في الرأس من أين ستأتي العافية».



