"دائماً نقول أن الزهور تعود كل ربيع، ولكن هذه المقولة
"دائماً نقول أن الزهور تعود كل ربيع، ولكن هذه المقولة كاذبة!، المعلومة الصحيحة هي أن العالم يتجدد، والأكثر صحة أن التجديد يأتي بثمن، حتى لو كانت الزهرة تنمو من التربة فأنها تكون جديدة وليست كزهرة الربيع الماضي التي سقطت ولن تعود مرة أخرى، الزهور لا تعود من جديد، فالزهور تتغير بعد أن تدفع الثمن".
تذكرت هذه المقولة التي تعود للروائي الأمريكي دانيال أبراهام (47 عاماً) بعد أن تابعت ردة فعل البرامج الرياضية تجاه تأهل منتخب السعودية إلى كأس العالم 2018، حيث ذكرتني تقاريرها وحوارات ضيوفها بأجواء التأهل السابق للمنتخب السعودي في عام 2006، أي أن لغة الإعلام السعودي وبرامجها لم تتغير منذ 12 عاماً، وهذا أمر مفزع للغاية.
فقد اعتمدت أغلب البرامج الرياضية، ما لم تكن أغلبها، على ذات الخطاب التقليدي الذي لا يخرج من التبريكات المكررة والكلام العاطفي والمجاملات، حيث غاب عنها التحليلي الإستراتيجي التكتيكي عن مشوار منتخب السعودية في التصفيات، وكشف نقاط ضعفه وإجراء المقارنة بين مشاركته المونديالية الأخيرة 2006 ومونديال 2018 من ناحية تطور وتغير موازين كرة القدم العالمية بين العهدين.
والأزمة الكبرى التي تعاني منها البرامج الرياضية في القنوات السعودية هي تكرار الضيوف الذين تمسكوا بمقاعد استوديو التحليل لأكثر من 15 عاماً، دون أن يُفتح المجال للجيل الجديد من المحللين الشباب "ذكوراً وإناثاً"، ليكون من الطبيعي تكرار البرامج الرياضية لحديثها وتحليلها الغير العميق تكتيكياً.
نظرة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك، وأيضاً على موقع الفيديو الشهير "يوتيوب"، سنجد العديد من الموهوبين الشباب والفتيات الذين يقدمون محتوى تحليلي راقي ومتطور مدعوم بلغة الأرقام والمصادر، لأنهم بكل بساطة متخصصون في مجال التكتيك الرياضي بعكس المتواجدون في استوديوهات البرامج الرياضية الذين تجاوز عنهم الزمن.
بالتأكيد احترم المخضرمين كبار السن الذين كانوا مبدعين في زمنهم، ما قبل 15 عاماً، ولكن من الخطأ أن تعتمد القنوات الرياضية وبرامجها على أشخاص يعتمدون في تحليلهم على لغة.. (أنا كنت لاعب سابق) في زمن التخصص في الأرقام والتكتيك!، فالمشاهد العربي تغير كثيراً عن قبل 15 عاماً، فأصبح المشاهد يعقد المقارنات القاسية بين هؤلاء المحللين مع محللي القنوات الأوروبية العريقة كشبكة يورو سبورت نيوز الأوروبية وبي بي سي البريطانية.
علينا أن نعلم أن المشاهد العربي، تحديداً جيل الآيفون والجالكسي، أصبح نطاق مشاهدته يتجاوز المحيط العربي، كأكبر مثال على ذلك هجرتهم من متابعة المسلسلات والأفلام العربية والاكتفاء بمتابعة جديد الإنتاج الأمريكي والأوروبي والآسيوي كالمسلسل العريق "جيم أوف ثرونز – صراع العروش" الذي حطم المفهوم القديم لإنتاج المسلسلات على مستوى العالم ونقلها إلى مفهوم حديث أبهر جميع المشاهدين بمختلف جنسياتهم.
الآن أصبح المشاهد العربي مشاهد "عالمي" يؤمن بالتخصص في المجال، وهذا الأمر لم تنتبه له القنوات العربية، تحديداً البرامج الرياضية، التي لا تزال تدور حول سياسة مجاملة بعض الأسماء المستهلكة تحت بند إكرام اللاعبين المعتزلين، لتكون البرامج الرياضية بلا لون ورائحة وبأفكار مكررة خالية من الإبداع والابتكار والتجديد.
أعلم جيداً أن التجديد في البرامج الرياضية سيكلف القنوات الرياضية ثمن باهظ كخسارة مجهود إعلامي مخضرم أو مذيع مخضرم، ولكن التجديد كما قال الروائي الأمريكي دانيال أبراهام تحتاج لدفع ثمن باهظ، ولكن نتائجها مثمرة كإعادة البرامج الرياضية إلى وهجها السابق بأيدي شباب وفتيات جدد يتسلحون بالثقافة والعلم والفكر النير والمتجدد التي يحتاجها المجتمع الرياضي.
ختاماً،، حان الوقت لتغيير الخطاب الرياضي القديم الذي استمر لأكثر من 30 عاماً ويدور حول ساحة الملعب فقط، والانتقال إلى الخطاب الرياضي الجديد والذي يؤمن بالرياضة كنسق حياة يحتاجها المجتمع رجالاً ونساءً وأطفال، خطاب يشجع على المسؤولية الاجتماعية في الرياضة مع التحليل المتطور علمياً وتكتيكياً عبر الموهوبين الحقيقيين المتخصصين في مجالهم فقط.