إعلان
إعلان

مدينو الكرة العربية

د.محمد مطاوع
08 يناير 202101:22
mohammad mutawe

في زمن الاحتراف، يتم التعامل مع اللاعب والمدرب معاملة الموظف في الشركة، فهناك عقد ملزم للطرفين، وبنود جزائية في حال أخل أحدهما بالعقد المبرم، والتزام بالدفع في حال قرر أحدهما فسخ العقد قبل نهايته من جانب واحد.

وقبل توقيع العقد بالحبر السعيد، وتبادل التبريكات والتهاني، ينبغي أن تكون لدى النادي الملاءة المالية التي تكفل للاعب أو المدرب القادم إليه من الخارج، أو الذي تجدد له بعد نهاية عقده السابق، حقوقه كاملة، وتضمن استمرار تدفق الراتب بشكل شهري، وعدم تراكمه للدرجة التي تتيح له التقدم بشكوى لفسخ العقد حسب تعليمات الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ورغم كل هذه التعليمات والتشديد من قبل الاتحاد الدولي، إلا أن العلاقة التي تربط اللاعب أو المدرب بالنادي في بعض الأحيان، تمنعه من الشكوى، وتدفعه للصبر على النادي حتى يقوم بتدبير أموره، ودفع ما هو مستحق عليه، قبل الاضطرار للشكوى للاتحاد المحلي، ورفع هذه الشكوى للفيفا في حال عدم الحصول على مستحاقاته، والدخول في دوامة القضايا والمحامين، وانتظار شهور وأحيانا سنوات لتحصيل حقه.

حاليا، هناك العديد من المشاكل التي بدأت تظهر للعلن في عدد من الدوريات العربية، والتي يطالب فيها اللاعبون والمدربون على حد سواء بحقوقهم، وبعضهم تراكمت لدى أكثر من ناد، حتى أن المدرب الأردني راتب العوضات، تراكمت حقوقه عند 3 أندية، وأعلن شكواه في أحد اللقاءات بعد تطور حالته المرضية، وحاجته للعلاج، مما فتح الباب أمام عمليات التعاقد مع المدربين، وكيف يتم إنهاء العلاقة مع مدرب، والتعاقد مع مدرب جديد، دون وجود مخالصة مالية مع المدرب السابق؟ 

هناك أمثلة كثيرة بدات بالظهور، وشكاوى بدأنا السماع عنها ومنها للاعبين ومدربين في أندية عربية كبيرة، وتهديدات علنية للاعبين باللجوء للفيفا في حال عدم الحصول على مستحقاتهم المتراكمة، وهو ما وضع الأندية تحت التهديد بالشكوى أو انتهاء العقد أو عدم تجديده في حال وصل إلى مراحله النهائية، وهي أمور نادرا ما تحدث في الأندية الأوروبية التي لا يمكن أن تتأخر عن دفع الراتب ولو لأسبوع واحد، كون روابط الأندية ومعها الاتحادات الوطنية، تقف كالصقر المتحفز لتحصيل حقوق اللاعبين والمدربين دون انتظار، وتسوي أي مشكلة عالقة خلال وقت قصير.

هنا لا بد من وجود دور للاتحاد المحلي، وعليه القيام بدور وزارة العمل في تسوية الأمور التعاقدية، وعلى هذه الاتحادات منع تسجيل أي لاعب جديد في النادي، ما لم يحضر من ناديه السابق مخالصة مالية تؤكد أنه حصل على حقوقه كاملة، ومثله المدرب، الذي ينبغي على اتحاد الكرة، عدم منحه إذن العمل في النادي الجديد، ما لم يحصل من النادي السابق على مخالصة مالية تؤكد أنه تسلم حقوقه كافة، وفي الوقت ذاته، لا تسمح لأي ناد بتسجيل مدرب أو لاعب جديد، ما لم يقدم مخالصة المدرب السابق أو اللاعبين الذين غادروا قائمة النادي، والأمر الجيد هو فرضت وزارة الرياضة السعودية شهادة الكفاءة المالية على اي ناد يريد أن يتعاقد مع لاعبين جدد، بشكل يحفظ حقوق كل المغادرين ويضمن حقوقهم، وأتمنى تعميمه على باقي الدول العربية.

كرة القدم، لم تعد مجرد لعبة للتسلية، وباتت مشروع اقتصادي في عصر الاحتراف، لا بد من التعامل معه من منطلقات تجارية بحتة، تعتمد مبدأ المنفعة المتبادلة بين الطرفين، في زمن ولى فيه مصطلح الانتماء، تحت ذريعة المصلحة العامة، والمصالح الشخصية، ولا بد للجميع التقيد ببنود التعاقد، وإلا فعليهم تقبل كل النتائج.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان