إعلان
إعلان

مجرد أحلام

سحر العوبد
24 أبريل 201420:00
koo_sahar
حدثتني صديقة عن معاناتها اليومية، حيث تضطر إلى اصطحاب أبنائها لناد رياضي بغرض التدريب على المهارات المطلوبة لكرة القدم، في ظل هوس طفولي وشبابي بظاهرة "عموري" التي اجتاحت الأوساط الشبابية بسبب نجومية لاعب المنتخب ونادي العين .
والقضية التي أود أن أضعها اليوم على طاولة النقاش بعيدة كل البعد عن الأساطير العصرية للرياضة، حيث ارتأيت الحديث عن تبني فكرة ناد شامل يلبي احتياجات جميع أفراد الأسرة عبر مرافق بها كل الخدمات، عوضاً عن نواد أراها أحادية الفكر والمسار والتوجه، تركيزها على الجانب الرياضي فقط .
ومن خلال زيارتي للنادي الأهلي المصري (نادي القرن) في جمهورية مصر العربية الشقيقة، تلمست حالة ثقافية اجتماعية رياضية تحتضن جميع أفراد المجتمع، وأتمنى أن أرى نظيرها في أندية الإمارات، وأعتقد أنه من الضروري أن ينتبه أصحاب الاختصاص والجهات ذات الصلة بتبني مثل هذه الفكرة الرائدة، عبر تأسيس نادٍ رياضي ثقافي اجتماعي في كل مدينة وإمارة في دولتنا الحبيبة، باعتبار أن هذه النوادي وسائل بناءة في تنمية المجتمع وتعريف أطيافه بما يدور حوله، ولعل من أبرز ما تقوم به هذه الأندية هو تنمية المعارف الثقافية والعلمية لدى المجتمع، وتوعية المواطن بمسؤولياته لتحقيق الترابط الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد .
المؤسسات والمراكز المجتمعية أذرع للدولة، والأندية الثقافية والاجتماعية جزء لا يتجزأ من هذه الأذرع، وبالنظر إلى مناطق الدولة وما تحويه من أندية، نجد أن بعض المناطق تخلو من الأندية ما يؤدي إلى فروقات في المستوى الثقافي .
ولست هنا بصدد طرح أمثلة، إذ جل ما أتمناه هو إعادة النظر في هذه القضية التي قد يراها البعض قليلة الأهمية، إلا أنها تشكل في الواقع شخصية المرء وتصنع منه حالة من التفرد بسبب الدور الفاعل والكبير الذي تقوم به مثل هذه المؤسسات في توفير مناخ تعليمي وثقافي لتبادل المعلومات والخبرات بين شباب المنطقة والنهوض بمستواهم الفكري ليرقى إلى مستوى الترف .
وما نراه ونلمسه على أرض الواقع في إماراتنا الحبيبة هو احتفاء واهتمام على المستويين الرسمي والشعبي في الرياضة، ولكن آن الأوان أن نجير هذه المنظومة بكل مضامينها وتاريخها ومنجزاتها ومكتسباتها لتشكيل ملامح المواطن الإماراتي متجاوزة المفاهيم المتداولة والمعروفة للرياضة، واستغلالها بطريقة أكثر ذكاء وحنكة في رفد الجوانب الثقافية والاجتماعية، لأن الرياضة أصبحت داعماً اقتصادياً وإعلامياً، بل إنها داعم سياسي دولي قادر على جمع طوائف مختلفة الفكر تحت أطر أكثر محبة وتسامحاً .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: "ماذا قدمت الرياضة للثقافة"، فرغم أن أنديتنا الرياضية تحمل شعار "رياضية - ثقافية - اجتماعية"، إلا أن الواقع يناقض ذلك تماماً، فهل يأتي اليوم الذي تقام فيه أمسية قصصية أو ندوة شعرية في أحد أندية الدولة، وهل نحلم بإدارة مؤهلة ثقافياً وتربوياً تلهب حماس الشباب فكريا؟ أم هي مجرد أحلام؟

** نقلا عن صحيفة الخليج الإماراتية 


إعلان
إعلان
إعلان
إعلان