


لم تكن إيطاليا بعيدة العهد عن لقب المونديال، عندما استضافته في عام 1990، حيث كانت قد اقتنصت الكأس الذهبية، في إسبانيا 1982، وسعت إلى استعادتها مرة أخرى، لكن كتيبة التانجو بقيادة مارادونا، مثلت التحدي الأبرز أمام الآزوري.
ففي نصف النهائي، كانت المهمة الإيطالية صعبة للغاية، ضد أبطال العالم، الطامحين للاحتفاظ باللقب، ليشهد ملعب سان باولو في مدينة نابولي، ملحمة كروية بين العملاقين، يستعرض "كووورة" أبرز وقائعها هنا، في إطار سلسلة حلقات "مباريات تاريخية".
الطريق إلى الجنوب
جاءت انطلاقة الأرجنتين في البطولة صادمة، حيث تلقت هزيمة مفاجئة من الكاميرون (1-0)، في المباراة الافتتاحية، قبل أن تستعيد توازنها، لتتغلب على الاتحاد السوفيتي (2-0)، ثم تتعادل مع رومانيا (1-1).
ورغم المسيرة المتخبطة للتانجو، تأهل الفريق للدور التالي بصعوبة كبيرة، بعدما حل ثالثا في المجموعة الثانية، خلف رومانيا الوصيفة، والكاميرون المتصدرة، ليواجه مهمة عسيرة أمام الغريمة البرازيل، لكن الأرجنتين خرجت حية من الكلاسيكو اللاتيني، بالانتصار (1-0).
وفي ربع النهائي، كان الموعد مع يوغوسلافيا، التي مثلت خصمًا عنيدًا لرفاق مارادونا، الذين لم تنقذهم سوى ركلات الترجيح، بعد التعادل السلبي، ليواصلوا زحفهم نحو مواجهة أصحاب الأرض، في نصف النهائي.
أما إيطاليا، فقد سارت أمورها بشكل أكثر سهولة، حيث فازت على النمسا ثم أمريكا، بذات النتيجة (1-0)، قبل أن تهزم تشيكوسلوفاكيا (2-0)، وتتصدر المجموعة الأولى.
وبعد ذلك، كان على الآزوري الإطاحة بأوروجواي (2-0)، ثم بأيرلندا (1-0)، ليضرب موعدًا في نصف النهائي، مع أبطال مونديال المكسيك 1986، دون أن تهتز شباكه طوال البطولة.
موقعة نابولي
كانت إيطاليا المرشحة لاقتناص بطاقة المباراة النهائية، ومن ثم مواصلة الحلم باللقب الرابع للمونديال، بينما كانت آمال الكأس الثالثة للتانجو بعيدة المنال، في ظل المسيرة المتخبطة والمرتبكة للفريق، منذ بداية البطولة.
وشابت المباراة أجواء غريبة بعض الشيء، حيث كانت جماهير نابولي حينها حائرة بالفعل، ما بين تشجيع منتخب بلادها، أو مؤازرة نجمها الأول، دييجو أرماندو مارادونا، أسطورة البارتينوبي.
لكن مشاعر جماهير المدينة الجنوبية، لم تكن تشغل بال كتيبة الآزوري، التي بدأت المباراة بقوة، ومالت الكفة لصالحها، قبل أن يترجم أصحاب الأرض تفوقهم لهدف التقدم، عبر القناص سالفاتوري سكيلاتشي، في الدقيقة 17.
ومثل هذا الهدف لحظة فارقة في المباراة، حيث انتفضت الأرجنتين بعده، وسيطرت على اللعب، لكنها فشلت في تغيير النتيجة، لينتهي الشوط الأول بتقدم الفريق الأزرق.
وفي الشوط الثاني، واصل الضيوف ضغطهم بقوة على دفاعات إيطاليا، قبل أن يلوث الهداف الأرجنتيني، كلاوديو كانيجيا، شباك الآزوري لأول مرة في البطولة، بعد 517 دقيقة دون تلقي أي هدف، مدركًا التعادل للألبيسيليستي (1-1)، في الدقيقة 67.
وعقب هدف كانيجيا، لم يستطع الخصمان زيارة شباك بعضهما البعض، حيث ابتعد كلاهما عن المغامرة، لتمتد المباراة للوقت الإضافي.
جويكوتشيا المنقذ
وبعد التمديد، تنفست الجماهير الإيطالية الصعداء، عندما خرج نجم الأرجنتين، ريكاردو جوستي، من الملعب بالبطاقة الحمراء، التي أشهرها له الحكم الفرنسي، ميشيل فاترو، الذي كان بطلًا بدوره لواقعة غريبة، عندما أطال عمر الشوط الإضافي الأول، إلى 23 دقيقة، حيث اعترف بعد ذلك بنسيان التوقيت!
ورغم النقص العددي للأرجنتين، التي تراجعت للدفاع، بعدما قدمت أفضل مبارياتها في البطولة، فشلت إيطاليا في انتزاع الانتصار قبل ركلات الترجيح، التي كانت اللعبة المفضلة لحارس المنتخب اللاتيني، سيرجيو جويكوتشيا، المتخصص في التصدي للكرات المسددة من علامة الجزاء.
وبالفعل، أبعد جويكوتشيا الركلة الرابعة من روبرتو دونادوني، عندما كانت النتيجة (3-3)، قبل أن يضع مارادونا بلاده في المقدمة (4-3).
وهيمن الصمت على ملعب سان باولو، عندما كرر جويكوتشيا تألقه، متصديًا للضربة الزرقاء الأخيرة من نجم إنتر ميلان، ألدو سيرينا، ليعبر براقصي التانجو إلى نهائي المونديال، للمرة الثانية على التوالي، لمواجهة ذات الخصم القديم المتطلع للثأر، ألمانيا الغربية.



.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)

