


تميز مونديال إسبانيا 1982، بكثرة المباريات التاريخية، التي حظيت بزخم كبير، أو خلفت جدلًا طويلًا، ومن أبرزها بكل تأكيد، موقعة إشبيلية الدرامية، بين ألمانيا الغربية وفرنسا.
كان الجميع حينها، يتوقع مباراة عظيمة بين العملاقين، في نصف نهائي كأس العالم، لكن ربما لم يدر بخلد الكثيرين، أنها ستكون إحدى أكثر المواجهات إثارة، في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، وهو ما يتناوله موقع كووورة، في السطور التالية، ضمن سلسلة حلقات "مباريات تاريخية".
الطريق إلى الأندلس
لم يكن طريق المنتخبين معبدًا، إلى ملعب رامون سانشيز بيزخوان، في العاصمة الأندلسية، إشبيلية.
فقد تلقت ألمانيا، هزيمة مفاجئة، في أولى مباريات دور المجموعات، على يد الجزائر (1-2)، لكنها استفاقت سريعًا، واكتسحت تشيلي (4-1)، قبل أن تتغلب على النمسا (1-0)، في المباراة الشهيرة بـ"فضيحة خيخون"، ليصعد المانشافت إلى الدور الثاني، على رأس المجموعة.
وفي الدور التالي، تم تقسيم 12 منتخبًا على 4 مجموعات، لتقع ألمانيا في مجموعة نارية، مع إنجلترا وإسبانيا، لكنها تعادلت مع الأولى (0-0)، قبل أن تهزم الثانية (2-1)، وتتأهل لمواجهة فرنسا، في نصف النهائي.
وعلى غرار منافستها، تكبدت فرنسا، الكثير من المتاعب، حيث خسرت أيضًا مباراتها الأولى في البطولة، أمام إنجلترا (3-1)، قبل أن تهزم الكويت (4-1)، وتتعادل مع تشيكوسلوفاكيا، بطلة أوروبا (1976)، بنتيجة (1-1)، ليصعد الديوك إلى الدور الثاني، في الوصافة خلف الإنجليز المتصدرين.
ولم تكن الأمور بذات الصعوبة بالنسبة لفرنسا، في المرحلة التالية، حيث هزمت النمسا (1-0)، قبل سحق أيرلندا الشمالية (4-1)، لتصطدم بألمانيا الغربية.
موقعة إشبيلية
كان 63 ألف متفرج، في ملعب رامون سانشيز بيزخوان، على موعد مع متعة كروية غير مسبوقة، ما بين جمال الكرة الفرنسية، وحماس وعزيمة الألمان.
وجاءت البداية من جانب المانشافت، الذين هاجموا سريعًا مرمى رفاق ميشيل بلاتيني، حيث سدد بيير ليتبارسكي، ضربة حرة في القائم، قبل أن يعود نفس اللاعب، ليمزق شباك فرنسا بقذيفة، من على خط منطقة الجزاء، محرزًا الهدف الأول لألمانيا، في الدقيقة 17.
لكن رد الفرنسيين لم يتأخر، فبعد هجمات مكثفة على مرمى توني شوماخر، حصل دومينيك روشتو على ركلة جزاء، ترجمها بلاتيني في الشباك الألمانية، في الدقيقة 26.
مضى الشوط الأول بسرعة، وسط هجمات متبادلة من الجانبين، وبعد العودة من الاستراحة، استمرت الإثارة، فيما ضغطت فرنسا بقوة، قرب نهاية الوقت الأصلي، أمام تحصينات منيعة من الألمان، الذين تشبثوا بالتعادل.
وفي الدقيقة 83، ردت العارضة الألمانية، تسديدة مانويل أموروس، قبل أن يخرج المانشافت من مناطقهم بهجمتين خطيرتين، أوقفهما ببراعة الحارس الفرنسي، جان لو إيتوري، لتتجه المباراة للتمديد.
دراما ألمانية
وبعد دقيقتين فقط من انطلاق الوقت الإضافي، باغت ماريوس تريسور، الألمان بهدف التقدم، قبل أن يعاجلهم ألان جيريسي بالهدف الثالث (3-1)، في الدقيقة 98، ليبدو للجميع وكأن فرنسا، قد حجزت مقعدها في نهائي المونديال.
ورغم عدم احتساب الحكم لهدف نجم ألمانيا، كلاوس فيشر، لم يستسلم المانشافت، حيث أعادهم للمباراة كارل هاينز رومينيجه، بتقليص الفارق (2-3)، في الدقيقة 102.
وفي الشوط الإضافي الثاني، هبطت الصاعقة على الجماهير الفرنسية، عندما هز شباكهم كلاوس فيشر بمقصيته الشهيرة، التي جلبت التعادل للماكينات، في الدقيقة 108، ليترك الحكم في موقعة إشبيلية لركلات الترجيح.
وبفضل تألق الحارس توني شوماخر، والضربة الأخيرة الحاسمة، التي نفذها هورست هروبيش، انفجرت الأفراح في شوارع ألمانيا، بالانتصار على فرنسا (5-4) بركلات الترجيح، والتأهل إلى نهائي المونديال، وسط ذهول منتخب الديوك وجماهيره، التي ضاع منها الانتصار بعد أن لامسته.
قد يعجبك أيضاً





