


من بين جميع المواجهات الأوروبية - الأوروبية، يحظى كلاسيكو القارة العجوز برونق خاص، وهو الذي يجمع ألمانيا وإيطاليا، الفائزتين بالمونديال 4 مرات لكل منهما.
ولا يعود الأمر فقط للتنافس القديم بين العملاقين، بل لأنهما ينتميان لمدرستين متناقضتين، فبينما يعتمد الإيطاليون على تحصيناتهم الدفاعية، يبادر الألمان دائمًا إلى الهجوم الخاطف والمباشر.
وهو ما تجلى بقوة خلال ملحمة المنتخبين، في كأس العالم 1970 بالمكسيك، التي يستعرض "كووورة" أبرز لمحاتها، في إطار هذه الحلقة، من سلسلة "مباريات تاريخية".
الطريق إلى أزتيكا
مثلت مسيرة إيطاليا في هذا المونديال مفارقة كبيرة، إذ تأهل الآزوري متصدرًا للمجموعة الثانية، رغم أنه لم يحرز سوى هدف واحد، في 3 مباريات.
لكنه أيضًا لم يستقبل أي هدف، واكتفى بالانتصار على السويد (1-0)، والتعادل السلبي مع أوروجواي والكيان الصهيوني.
وفي ربع النهائي، عاقبت إيطاليا المكسيك على تقدمها بهدف، محرزةً رباعية في مرماها، لتمضي نحو الصدام مع ألمانيا الغربية، في نصف النهائي.
وعلى عكس إيطاليا، كانت انطلاقة ألمانيا كاسحة، فبعد الفوز على المغرب (2-1)، جاء الانتصار على بلغاريا (5-2)، ثم أمام بيرو (3-1)، قبل الثأر من إنجلترا - التي هزمت المانشافت في نهائي مونديال 1966 - والتغلب عليها (3-2)، بعد مباراة ماراثونية حسمها "المدفعجي" جيرد مولر، في الوقت الإضافي.
موقعة أزتيكا
بخلاف المتوقع، فاجأ الآزوري، بطل أوروبا (1968)، الألمان، ونحو 100 ألف متفرج في ملعب أزتيكا، بتقدم مبكر، في الدقيقة الثامنة من المباراة، لتشتعل حتى نهايتها.
ومنذ الهدف الذي أحرزه روبرتو بونينسيجنا، وحتى الدقيقة الأخيرة، سار اللقاء في اتجاه واحد، نحو مرمى إيطاليا، الذي أهدر أمامه نجوم المانشافت العديد من الفرص، عبر مولر، وبيكنباور، وزيلر، وجرابوفيسكي، في ظل تألق الدفاع الأزرق، وحارس المرمى، ألبيرتو ألبيرتوزي.
وتضاعف ضغط الألمان على التحصينات الإيطالية، في الشوط الثاني، وردت العارضة قذيفة فولفجانج أوفرات، وسط ذهول جماهير المانشافت، قبل أن يبعد روبرتو روزاتو الكرة، من على خط مرمى إيطاليا، في فرصة ألمانية أخرى.
هدف صاعق
وتحققت المعجزة أخيرًا، في الدقيقة 90، بعد سيل من الفرص المهدرة، حيث وصل المدافع، كارل هاينز شنيلينجر، إلى الشباك الزرقاء، منهيًا المعاناة الألمانية، راسمًا الصدمة على ملامح الإيطاليين، الذين لم يستفيقوا من هدف التعادل القاتل، حتى عاجلهم مولر بالتقدم (2-1)، في الدقيقة الرابعة من الشوط الإضافي الأول.
بدا حينها أن المباراة ستسير على نفس سيناريو سابقتها، عندما أدركت ألمانيا التعادل (2-2) أمام إنجلترا، بعد الهزيمة (2-0)، قبل الانتصار بهدف مولر أيضًا، في الوقت الإضافي.
لكن تارشيزيو بورجنيتش أعاد إيطاليا للمباراة بسرعة، بهدف التعادل في الدقيقة 98، وبينما كان الفريقان يستعدان للشوط الإضافي الثاني، اقتنص لويجي ريفا الهدف الثالث للآزوري.
وتحت أنظار فرانز بيكنباور، المصاب بخلع في الكتف منذ الشوط الثاني، أضاف مولر المزيد من الجنون للمباراة، بتعديله النتيجة لألمانيا، في الدقيقة 110.
ورغم ذلك، لم يترك جياني ريفيرا الفرحة للألمان، لأكثر من ثوان معدودة، حيث اختطفها منهم سريعًا، في الدقيقة التالية مباشرةً، بهدف الانتصار القاتل (4-3)، الذي حسم إحدى أعظم ملاحم كرة القدم، عبر التاريخ.
قد يعجبك أيضاً





