


قرأنا وسمعنا كثيرا عن حالة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الجسدية، وعمره البيولوجي الذي يعاند كثيرا عمره الحقيقي، لكنه لم يصل إلى مخيلتنا أن لاعبا بسن الـ 34 قادر على اللعب بهذه اللياقة البدنية العالية، والأداء المهاري الرائع، والثقة الكبيرة بالنفس، بالشكل الذي تابعناه وهو يقود منتخب البرتغال لنهائي دوري الأمم الأوروبية، بهاتريك سجله في المرمى السويسري.
في عرف كرة القدم، فإن اللاعب الذي يتجاوز الـ 32 من العمر، يتحول إلى ورقة بديلة، وكأنه يتحضر ليوم الاعتزال ومغادرة المستطيل الأخضر، فيكون مكانه في التشكيل محصورا بين نصف الساعة الأولى، أو ربع الساعة الأخير من المبارة، خاصة إذا كانت مهمة، لكن رونالدو بسن الـ 34 يرفض أن يسير مع ما تعودنا عليه، ويأبى إلا أن يواصل أسطورته بتحطيم الأرقام والتربع على عرش الأفضل.
أن يسجل أي لاعب 3 أهداف واحتفاظه بكرة المباراة أمر يتكرر كثيرا في الملاعب، لكن نجما في سن رونالدو، يسجل هذه الثلاثية بطريقة ساحرة، في مباراة قبل نهائي بطولة كبيرة، لا يمكن معه إلا الوقوف والتصفيق طويلا لموهبته، فبعد غياب دام 355 يوما، عاد رونالدو للتسجيل من ركلة مباشرة، وهي الأولى له بعد الهدف المتأخر الذي سجله بالمرمى الإسباني وقاد به منتخب بلاده للتعادل 3-3، والأول منذ انتقاله إلى يوفنتوس الإيطالي، ولم يتمكن خلال موسم كامل من تسجيل أي كرة ثابتة بقميصه.
ما هذا الرونالدو، وما هذا الإصرار العجيب على مواصلة التفوق دون الاعتراف بالتقدم في السن؟ لقد عاد النجم البرتغالي إلى حسابات الكرة الذهبية من جديد، رغم أنه غادرها تقريبا مع الخروج من المنافسة على لقب دوري الأبطال، لكن لقب الدوري الإيطالي إذا ما تم اقترانه ببطولة دوري الأمم الأوروبية، قد يدخله من جديد للتنافس على هذه الكرة التي يحتفط بـ 5 منها في خزانته.
التاريخ يقول إن البرتغال نجح في الوصول إلى المباراة نصف النهائية في البطولات الكبيرة 3 مرات قبل بزوغ نجم رونالدو، وكانت في كأس العالم 1966، وكأس الأمم الأوروبية 1984 و2000، ولكن رونالدو نجح في اختصار هذا التاريخ الطويل الى حقبته الخاصة، بالوصول بالبرتغال إلى 3 إنجازات أخرى، في كأس الأمم الأوروبية 2004، 2016 وأخيرا في دوري الأمم الأوروبية 2019، حيث قاد بلاده للفوز في مباراتين منها، والتتويج بأول لقب كبير في تاريخ البرتغال وهو كأس الأمم الأوروبية 2016.
رونالدو قدوة حقيقية للاعبين الشباب، في بذل الجهد والعرق طيلة أيام السنة، من خلال تدريبات بدنية شاقة في الجيم، أو ساعات إضافية من التدريب فنيا وتكتيكيا على أرض الملعب، سواء بعد انتهاء التدريبات الرسمية أو في أيام العطل، ولعل في ذلك كشف لسر لا يخفى على الجميع، نأمل شبابنا الاقتداء به، بعيدا عن التقليعات والتسريحات الغريبة، والوشوم المنفرة، والسلوكيات السلبية التي لم نأنفها في رونالدو، الذي التزم بتطوير نفسه الدائم بكرة القدم، التي عشقها، وعشقته.
قد يعجبك أيضاً



