EPAللوهلة الأولى، لم يكن فوز إيطاليا 5-صفر على ليشتنشتاين، التي تحتل المركز 182 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، نتيجة ملفتة للنظر.
لكن الفوز في مباراة الثلاثاء في فادوتس، كان لحظة تاريخية لفريق مر بتغيير جذري في 17 شهرا منذ تولى المدرب روبرتو مانشيني المسؤولية.
وكان الانتصار التاسع على التوالي للمنتخب الإيطالي الذي عادل بذلك رقما قياسيا إيطاليا حققه الفريق بقيادة المدرب الكبير فيتوريو بوتزو قبل 80 عاما.
وقال مانشيني بعد المباراة "معادلة رقم بوتزو القياسي أمر جيد، لكني أفضل معادلة رقمه بالفوز بكأس العالم مرتين".
وربما يكون هذا الإنجاز بعيد المنال الآن، لكن مدرب مانشستر سيتي السابق منح الإيطاليين العديد من الإحصاءات الرائعة خلال مشوار الفريق في تصفيات بطولة أوروبا 2020.
وبالفوز 2-صفر على اليونان بالإستاد الأولمبي في روما يوم السبت الماضي، ضمنت إيطاليا التأهل لبطولة أوروبا في الصيف المقبل قبل ثلاث مباريات على نهاية التصفيات.
وكانت هذه أسرع مرة يتأهل فيها المنتخب الإيطالي لبطولة كبيرة، وكان شكل ترتيب المجموعة العاشرة بعد الفوز في ليشتنشتاين مصدرا إضافيا للسعادة.
وتتصدر إيطاليا الترتيب بثمانية انتصارات في ثماني مباريات وسجلت 25 هدفا - بمتوسط يزيد على ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة - واستقبلت شباكها ثلاثة أهداف فقط.
وتجاوز فريق مانشيني كل عقبة واجهها، إذ عوض تأخره ليهزم البوسنة والهرسك وأرمينيا وسجل هدفا متأخرا ليهزم فنلندا مفاجأة التصفيات 2-1 في سبتمبر/ أيلول.
وكان من المهم أن يبدأ المدرب عمله سريعا عندما تم تعيينه ليخلف جيان بييرو فنتورا في مايو/ أيار 2018.
وأصبح فنتورا عدوا للجماهير الإيطالية بعد الهزيمة المخجلة أمام السويد في ملحق تصفيات كأس العالم في نهاية 2017، وهي نتيجة أكدت غياب إيطاليا عن البطولة لأول مرة منذ 1958.
وتولى مانشيني قيادة المنتخب الوطني في فترة حالكة السواد لكن شيئا فشيئا أعاد بناء الثقة الهشة في الفريق.
وقال المهاجم أندريا بيلوتي بعد أن سجل هدفين ضد ليشتنشتاين "ترون الآن منتخبا إيطاليا لديه المزيد من الإيمان ورغبة أكبر في تنفيذ ما يقوله المدرب واتباع أفكاره الواضحة نعتبرها متعقلة منذ البداية".
وأضاف "ترون أننا نفعل بعض الأشياء المذهلة في الملعب، خاصة بالمقارنة مع المستوى السيئ في العامين الماضيين".
ولم يأت النجاح على الفور، إذ خاضت إيطاليا خمس مباريات بدون أن تحقق أي انتصار بعد الفوز على السعودية في أول مباراة تحت قيادة مانشيني.
لكن مانشيني نجح تدريجيا في العثور على التشكيلة الأفضل وأسلوب اللعب المفضل، وسرعان ما تحققت النتائج الجيدة.
وكان المزاج الرائع بين 60 ألف مشجع بالإستاد الأولمبي وهم يحتفلون بالتأهل لبطولة أوروبا 2020 في بداية الأسبوع أوضح مؤشر على المستوى الذي وصل إليه هذا الفريق تحت قيادة مدربه.
ولم تغب فكرة أن هذه الفترة تعد بمثابة عهد جديد للمنتخب الإيطالي عن بال شركة بوما التي تصنع ملابس الفريق، والتي كشفت عن قميص أخضر وصفته بأنه "قميص النهضة" قبل مباراة اليونان.
وتسبب هذا القميص في انقسام الآراء، وأبدى العديد من المشجعين ترددهم إزاء فكرة ارتداء أي قميص سوى القميص الأزرق الذي يشتهر به الفريق.
لكن الرمزية كانت واضحة، إذ تم الاحتفال بظهور الجيل الجديد، بجانب عودة المنتخب الإيطالي مرة أخرى كواحد من القوى العالمية في كرة القدم.
ومنح مانشيني الفرصة للاعبين شبان، وأشرك بشكل منتظم نيكولو باريلا (22 عاما) وجيانلويجي دوناروما (20) وفيدريكو كييزا (21) بينما حصل آخرون مثل نيكولو زانيولو (20) وساندرو تونالي (19) ومويس كين (19) على فرصتهم.
كما أعطى الفريق شكلا مميزا، واستخدم أسلوب لعب 4-3-3 في وجود صانعي لعب وهما ماركو فيراتي وجورجينيو اللذان يتحكمان في إيقاع الفريق.
وأشار متشككون إلى عدم مواجهة الفريق لأي تحد حقيقي في التأهل وذلك ضمن محاولة للبقاء على أرض الواقع، لكن مانشيني أكمل بنجاح مهمته الأولى وهي إعادة إيطاليا لتصبح قوة أوروبية يعتد بها مرة أخرى.



