من المؤكد أن الأحاديث حاليا تدور حول أسرار تقديم فريق النصر للعروض والنتائج الجيدة، والتي تصنف على أنها مرضية لمحبيه، ومن منظوري الشخصي أن أي صانع قرار يبحث عن النجاح أو يسعى إلى استمراره لا بد له أن يتفحص وجهين من أوجه العمل، الوجه الأول تتم قراءته عند الفشل في تحقيق الهدف وهو: ما هي مشاكل العمل وكيف يمكن تجاوزها؟ أما الوجه الآخر فيبرز عند الوصول إلى الهدف والبحث عن استمرارية التفوق وهو: كيف وصلت إلى هنا؟
أعلم أنه ليس من المنطق أن نقول إن النصراويين الآن حققوا هدفهم، أو إن العمل الحالي يمكن تسميته نجاحا، فأنا أراه توجها نحو الطريق الصحيح إلى العودة، وأتمنى التدقيق كثيرا حول الجملة السابقة (توجه نحو الطريق الصحيح إلى العودة)، ولكي يسلك الفريق الخط السريع عائدا إلى الأمجاد دون المرور بمطبات أو تقاطعات، أو إشارات مرورية، أظن أنه يحتاج إلى مراجعة الوجه الثاني من أوجه العمل وهو: كيف وصلت إلى هنا؟
شخصيا أرى أن تألق الفريق في الآونة الأخيرة يعود إلى عدة أسباب:
أولها.. وجود رئيس يحظى بشبه إجماع من كل الأطياف النصراوية على أنه (أنسب) نصراوي لقيادة النادي في هذه المرحلة، وهذا الأمر خفف كثيرا من الصراعات الداخلية والضغوط الجماهيرية، وأزال البلبلة التي كان يعيشها النادي مع كل الإدارات التي سبقت، خصوصا أن الرئيس ليس طرفا في أي من معسكرات الحروب الإنترنتية!
ثانيها.. انحسار دائرة صنع القرار النصراوي، فبعد أن كان النادي (يعاني) من وجود عشرة رؤساء، أصبح الرقم أقل من ذلك بكثير، وهذا أسهم في استقرار الجهازين الفني والإداري بعد التخلص من تعدد القياديين.
ثالثها.. تمكن الرئيس من تأمين ما يقارب 30% من ميزانية النادي السنوية دون دعم أعضاء الشرف، وهذه السابقة تعد جديدة على النادي على الأقل في العشرين عاما الماضية، وهي ميزة تجعل مفاتيح القوى في النادي بيد الإدارة بدلا من أعضاء الشرف.
رابعها.. عدم الاستسلام لثقافة (شيلوه.. من وين جبتوه؟) وهذه العبارة يطلقها النصراويون جماهير وإعلاما عن كل مدرب أو لاعب جديد بعد مرور مباراتين من الموسم، حيث استفادوا من دروس الهلال مع باكيتا وولي ونيفيز والمرشدي، وأخطاء عدم الصبر على نشأت أكرم وبوشروان وإديسون مندز سابقا، وأنتج منح الفرصة ل«دا سيلفا» (بسبب عدم إيجاد البديل الأفضل) فريقا محترما رغم إجماع النصراويين المبكر على ضرورة إقالته.
أخيرا.. النصراويون الآن بحاجة ماسة إلى التعامل مع وضع ناديهم بعقلانية بعيدا عن المبالغات في المدح والقدح، وأن يمنحوا الفرصة للأمير فيصل بن تركي لرئاسة النادي أربع سنوات أخرى بالتزكية بعد نهاية الموسم، لينتظروا منه تنفيذ وعده بإعادة النصر إلى مكانته، ليكون أفضل فريق في آسيا، ولم لا؟ فالأمر ليس مستحيلا لمن سيدفع المهر!
Musalli9@yahoo.com
"نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط"