إعلان
إعلان

ماذا فعل كاهيل؟

راشد الزعابي
14 أكتوبر 201717:08
ry3 (1)

الأسترالي كاهيل بعد أقل من شهرين سيكمل 38 عاماً فقط، ومع ذلك ما زال في ريعان شبابه، هو المنقذ الدائم للمنتخب الأسترالي وقبل أيام عدة نجح في تسجيل هدفين للكانجارو في مرمى المنتخب السوري، وكان الثاني أشبه بهدف ذهبي وسجله في الشوط الإضافي الثاني، لينقذ أستراليا من بأس السوريين، وليقودها إلى مباراة الملحق أمام هندوراس.

ولكن يبدو أن كاهيل ارتكب جريمة في حق نفسه بعد تسجيله الهدف الثاني والحاسم والذي ربما يكون أهم هدف لبلاده منذ نهائي كأس آسيا 2015، ولم يشفع له هدفه هذا، كما لم تشفع له 103 مباريات خاضها بقميص المنتخب، ولا 50 هدفاً دولياً سجلها بهذا القميص، ولكن ماذا فعل كاهيل؟ ما كانت جريمته؟ وما هي تهمته؟ ولماذا غضب منه الأستراليون؟.

هل تم ضبطه وهو يشعل سيجارة أو يدخن «المدواخ»؟، أما أنه كان يتسرب من معسكر المنتخب لتدخين الشيشة في المقهى قبل مباراة مهمة لمنتخب بلاده؟، هل قام بتنزيل مقطع في «الإنستغرام» أو «السناب شات»، وهو يهرج، ويمزح بلا مبالاة عندما كانت جماهير بلاده تغلي بعد فشل المنتخب الأسترالي في التأهل المباشر إلى كأس العالم؟.

لم يغادر كاهيل الملعب مبتسماً ومنتخب بلاده خاسر، ولم تظهره الصور وهو يتناول «المفاطيح» والمندي بعد أي هزيمة، لم يتهجم على الجماهير التي عاتبته في يوم من الأيام ولم يقل لهم «نحن ما نشوف أهلنا علشانكم»، ولكن كانت خطيئته أكبر وأعظم، وبعد هدف الفوز على المنتخب السوري قام بالاحتفال بطريقة فهمها الأستراليون أن فيها ترويج لشركة يرتبط معها بعقد رعاية، هذا كل شيء !.

هم يرون أن تسجيل هدف للمنتخب ليس الوقت المناسب للترويج لعلامة تجارية، فهي فرحة وطن، وهي آمال شعب، وهي أسمى وأهم من أي عقد تجاري مبرم، ولا يجوز الخلط بين المشاعر القومية التي انتابت الأستراليون في تلك اللحظة مع أي أهداف ترويجية وتسويقية بحتة.

تلك كانت خطيئة كاهيل التي جعلت الجماهير ووسائل الإعلام الأسترالية تنقلب عليه بين ليلة وضحاها، فتحول من بطل قومي إلى شخص مادي لا يفكر سوى في مصلحته الخاصة، هكذا يفكرون والمبادئ عندهم أمور مقدسة، وتعلمون جيداً كيف نفكر، فلو كان ما فعله كاهيل قام بعشرة أضعافه لاعب بعد الفوز عندنا، وانتقدناه لوصفونا بعشاق الانتقادات، ولقالوا: «مب وقتكم، لا تخربون فرحتنا».

نقلا عن صحيفة الإتحاد

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان