إعلان
إعلان

لماذا يجب أن نرفض عودة كيروش؟

محمد القاضي
25 يونيو 202219:56
koo_370052

ليست كل التجارب الناجحة من السهل أن يتم تكرارها، وعلى الرغم من أنني كنت واحداً من مؤيدي بقاء البرتغالي كارلوس كيروش في قيادة منتخب مصر حتى الانتهاء من بطولة كأس الأمم الإفريقية القادمة في الكوت ديفوار 2023، بحجة أو داعى فرض حالة من الاستقرار على مستوى منتخب الفراعنة إلا أننى الآن أؤيد وبقوة التعاقد مع مدير فنى أجنبي جديد لم يعمل من قبل في الكرة المصرية، وإن كانت له خبرات العمل في مجال الكرة الإفريقية.

بداية من يحاول التأكيد على أن تجربة كيروش كانت ناجحة مع منتخب مصر ، هو لا يرى إلا حقيقة واحدة، تتمثل في النتائج فقط بالوصول إلى نهائي أمم إفريقيا 2022 بالكاميرون بعد التغلب على كوت ديفوار والكاميرون بضربات الجزاء، ثم الخسارة من السنغال بضربات الجزاء أيضاً، أي أنه لم يصعد للمباراة النهائية إلا بضربات الحظ، ثم طريقة التعامل مع المباراة الفاصلة في الوصول إلى كأس العالم من طريق ضربات الجزاء، وهذا الشيء غير موجود في قواميس كرة القدم الحديثة، التي دائماً ما تعتمد على اللعب المفتوح، وإذا لجأ المدير الفني إلى الدفاع، فمن المنطقي أن يكون لدية خطة فنية تسير في اتجاه خروج المباراة لصالحة.

التسريبات التي خرجت على لسان المقربين من كيروش في القاهرة، تسير في اتجاه رغبته في العودة إلى العمل مع المنتخب الوطني، لكن بشروط جديدة، ليست مالية، لكنها تتعلق بالشق الإداري، حيث يرغب في عدم التعامل مع جمال علام رئيس الاتحاد، وبعض أعضاء مجلس الإدارة، بحجة مناقشتهم لتفاصيل وبنود عقدة أثناء مشاركة المنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا في الكاميرون.. فهل من المنطقي أن يتدخل مدير فنى في طريقة تعامل اتحاد الكرة معه، بل أن يفرض شروطه.

أخطاء كيروش الفنية في التعامل مع المباريات التي خاضها كانت كثيرة؛ لكنى لن أقوم برصدها في هذا التوقيت؛ بل سوف أتحدث عن عدم قدرته على إنتاج لاعب جديد يخدم كرة القدم المصرية للمستقبل، بل دفعنا إلى خسارة بعض اللاعبين في بعض المراكز التي كانت تحتاج إلى تدعيم مثل الجبهة اليمنى التي اضطر إلى الدفع فيها بأكرم توفيق مثلاً، ثم عمر كمال عبد الواحد، وأخيراً محمد عبد المنعم، قبل أن يعود إلى الصواب بإعطاء الجبهة إلى لاعب يشارك في هذا المركز، وهو عمر جابر، بناءً على نصيحة من كابتن منتخب الفراعنة محمد صلاح.

وكذا منحه الفرصة إلى مهند لاشين في وسط الملعب والإصرار على أن يقوم بتسديد ضربات الجزاء، رغم أنه ليس مصنفاً في فريقه "طلائع الجيش" بتسديد تلك الضربات الحاسمة، تؤكد عدم قدرته على قراءة المشهد الذى كان يسير بمنتخب مصر إلى نهاية المشوار، وهو وصول كل مبارياته إلى منطقة الحسم بضربات الجزاء.

الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني السابق لمنتخب مصر الوطني، وصاحب إنجاز الصعود الثالث في تاريخ الفراعنة إلى مونديال كأس العالم، واجه حالة من الرفض التام داخل الشارع الكروي، بعد عدم قدرته على تحقيق أي فوز في مونديال كأس العالم روسيا 2018، فما بالكم بكارلوس كيروش الذى فشل في كل الاختبارات التي دخلها بداية من بطولة كأس العرب في العاصمة القطرية الدوحة، ثم أمم إفريقيا في الكاميرون، وأخيراً المباراة الفاصلة في الوصول إلى كأس العالم في قطر 2022.

من يتحدث عن تكرار فشل منتخب مصر في وجود جهاز فنى جديد يقوده إيهاب جلال، والتأكيد على أن كيروش كان محقاً في نتائجه الجيدة، مقارنة بنتائج إيهاب جلال المخيبة للآمال، مع الوضع في الاعتبار أن قماشة اللاعبين وغياب المواهب، سبب الخسائر الغير متوقعة، وهذا شيء غير صحيحاً على الإطلاق، لأن الكرة المصرية مليئة بالمواهب والكنوز التي تحتاج إلى البحث فيها فقط، وإعطاء الفرصة لكل لاعب يستطيع تمثيل منتخب مصر، وليس البحث عن اللاعب الجاهز الذى شبع وتشبع من فلوس كرة القدم، ولدينا المثال والخبرة والقدوة مع الراحل كابتن محمود الجوهري، الذى اعتمد على هشام عبد الرسول مهاجم نادى المنيا، الذى كان هدافاً لمنتخب مصر في تصفيات كأس العام 1990، وصانع الألعاب أحمد الكأس لاعب النادي الأوليمبي السكندري في وقتها، ومجموعة من اللاعبين صغار السن قليلي الخبرة على المستوى الدولي مثل أحمد رمزي في الناحية اليسرى، وإسماعيل يوسف في مركز لاعب الوسط المدافع، والحارس غير الأساسي في النادي الأهلي وقتها أحمد شوبير، ومعه عادل عبد الرحمن، ومجدى طلبه، وأسامة عرابي، وجمعيهم ليسوا نجوم كبار في أنديتهم، وأخيراً طبعاً هاني رمزي صاحب الـ20 عاماً وكان وقتها ناشئاً.

نحن من نُعطى أشخاصاً قيمة أكبر من قيمتهم الحقيقة، فكيف يستطيع اتحاد الكرة محاسبة كيروش في فترة ولاية جديدة، إذا كان هذا الرجل جاء لكى يفرض شروطاً وطريقة تعامل مع الجبلاية، قبل حسابه على الفشل الذريع.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان