ربما لا يوجد فرحة للاعبي كرة القدم تماثل فرحة إحراز
ربما لا يوجد فرحة للاعبي كرة القدم تماثل فرحة إحراز هدف ،فهي لحظة يدركها جيدا كل من مارس اللعبة حتي في أدني درجاتها سواء في الشارع علي مستوي التجمع العفوي للأصدقاء ، أو في أندية الهواة فكيف إذن بفرحة لاعب يمارس اللعبة في أعرق الأندية الأوربية محاطا بعشرات الآلاف من المشجعين المتلهفين لفوز فريقهم،ومعانقة الكرة شباك الخصم!
بالتأكيد هي لحظة رائعة تكتسي بنشوة لا توصف فما الذي يجعل لاعب لا يحتفي بمثل هذه اللحظة؟
هو سبب بلا شك كبير بل عظيم،والمتابع للاعب ليفربول المصري محمد صلاح يدرك جيدا ما يتمتع به كاريزما شخصية،ليست فقط من واقع أرقامه مع الأندية التي لعب لها منذ وطأت قدمه ملاعب كرة القدم الأوروبية،وليست أيضا ترجمة لموهبته الكبيرة التي لا يختلف عليها اثنان وجعلته مطمع للعديد من أشهر وأكبر الأندية في القارة العجوز ،ولكن والأهم من هذا تكوين شخصيته البالغة الحساسية وهو ما أظهرته العديد من المواقف داخل مصر وخارجها وهو ما يفسر ربما سلوكه الأخير وعدم احتفاله بالأهداف التي يسجلها .
المتابع أيضا بشكل جيد سيجد أن عدم الاحتفال اقترن بمشاركاته الأخيرة مع ليفربول وليس مع المنتخب المصري والسبب من وجهة نظر متواضعة هو حزنه مما تعرض له من بعض جماهير ناديه بعد تأخره في إحراز الأهداف في بداية الموسم الحالي بعد عودته من الإصابة،فالجميع في النادي الإنجليزي اعتاد علي رؤية ماكينة الأهداف مو صلاح التي تسجل في كل مناسبة،ولم يتخيل أو يستوعب توقف الماكينة مهما كانت المبررات،ونسي هؤلاء أن لاعب كرة القدم يمر أحيانا بمثل هذه الفترات التي لا يكون فيها في أفضل حالاته،وهذا لا ينتقص من قدره،بل أن أفضل لاعبين في التاريخ تعرضوا لمثل هذه المواقف وأكثر منها خلال رحلتهم مع الساحرة المستديرة.
موقف الجماهير المصرية كان مختلفا،فلم تتأفف لحظة من اللاعب بل احتوته في الكثير من المواقف إيمانا به وبموهبته،وبقدرته علي العودة بشكل أقوي من ذي قبل ،وأثبتت حبها الحقيقي للاعب وعدم تأثرها بهبوط مستواه عقب إصابته التي سبقت كأس العالم بفترة قصيرة والتي أثرت علي انطلاقته في بداية الموسم .
أبو صلاح تأثر بشدة من موقف بعض جماهير ليفربول الذي خذله وهي ذاتها التي تسأله الآن لماذا لا تحتفل بعد عودته لكامل رونقه،والسؤال المنطقي يجب أن يوجهونه إلي أنفسهم،لماذا كان هذا السلوك مع معشوقكم مو صلاح ؟