
تصريحات المدرب الهولندي لويس فان غال لهيئة الإذاعة البريطانية بالأمس، كانت جميلة وتدل على أنه في طريقه إلى مغادرة عالم المستديرة بهدوء والتفرغ لأسرته، ولكن عندما يبلغ السادسة والستين من عمره.
حياة فان غال الشخصية ملكه، والحديث عنها أمر يخصه ولا يعنينا كثيرا، لكن ما لفت الانتباه حديثه عن عدم الرغبة في الذهاب للتدريب في قطر، وأنه ليس بحاجة إلى أموالها، وكأنه يلمز من جهة هذا البلد العربي.
قد يكون فان غال تلقى عرضا - كغيره - للتدريب في قطر، وقد لا يكون..وحاول في تصريحه هذا، زج هذه الدولة التي تحولت إلى مطمح للكثير من الرياضيين للتدريب أو اللعب فيها، دون أي مسوغ أو مبرر، لكن ليس من حقه أن يتحدث بهذا الشكل، وكأنه الهابط من السماء لصناعة المعجزات في الرياضة القطرية.
إذا كان فان غال يقصد أن قطر تدفع الكثير من الأموال للرياضيين، فهناك دول تدفع أكثر منها، ولديها طموحات كبيرة لتطوير كرة القدم فيها، مثل الولايات المتحدة الأميريكة التي استقطبت عددا من كبار النجوم في الدوري الإنجليزي والإيطالي أمثال جيرارد وبيرلو ومن قبلهم النجم البرازيلي كاكا ولو عدنا كثيرا للوراء لوجدنا أن بيليه أيضا لعب في الولايات المتحدة، كذلك فالدوري الصيني بات يجذب النجوم أكثر من ذي قبل، ولنتخيل أن لاعبا مثل انيلكا كان يحصل على راتب مليون دولار شهريا في الدوري الصيني، كما فضل النجم البرازيلي هالك اللعب في الدوري الروسي على كثير من الدوريات الأوروبية، ومثله فعل إيتو الذي لعب في روسيا رغم العروض الكبيرة التي انهالت عليه، ولا ننسى أن الدوري الهندي أيضا يستقطب الكبار، فيكفي أن الأسطورة الإيطالية اليساندرو ديل بيييرو يلعب في هذا الدوري إضافة لتولي المدرب البرازيلي زيكو التدريب في ذات البطولة.
كل ما نتمناه أن لا تكن تصريحات فان غال تصب في الهجمة التي تتعرض لها قطر من قبل البعض في سبيل وضع المعيقات أمام إكمال مشروعها الكبير في تنظيم أول بطولة كأس عالم في المنطقة العربية، ونرجو في ذات الوقت أن يقف عند حدود عمله كمدرب في الدوري الإنجليزي ولا يخرج كثيرا عن سكة الروح الرياضية عند الحديث عن الغير.



