


نجما كرة القدم المشهوران بوبي تشارلتون وجيرد مولر مثالان على محترفي كرة القدم السابقين الذين عانوا من الخرف في الشيخوخة.
مصير هذا الثنائي يؤجج النقاش حول احتمال وجود خطر محدق باللاعبين بسبب الكرات الرأسية، فماذا يقول المختصون؟
ما يزال الكثير من محبي كرة القدم يرون في بوبي تشارلتون أفضل لاعب إنجليزي على الإطلاق.
وفي تصريح صادم أعلنت زوجته نورما مؤخرا أن زوجها "83 عاما" مصاب بالخرف.
ويبدو الأمر كما لو أن هناك لعنة تطارد لاعبي المنتخب الإنجليزي المتوج بكأس العالم عام 1966، ففي العامين الماضيين توفي 4 من "أبطال ويمبلي" الـ 11 إثر حالة مرضية شديدة وهم: راي ويلسون، ومارتن بيترز، وشقيق بوبي تشارلتون، جاك، ومؤخرا في الشهر الماضي، نوبي ستايلز.
في هذا السياق يقول الباحث في جامعة جلاسكو ويليام ستيوارت في حوار مع DW: "هذه ليست مصادفة"، مضيفا بالقول: "من المؤكد أن الأمر ينطوي على الخطر المتزايد للأمراض التنكسية العصبية في كرة القدم الاحترافية".
قبل عام، قيم الباحث من جامعة جلاسكو وفريقه أسباب وفاة أكثر من 7500 لاعب كرة قدم أسكتلندي سابق، وأكدت نتيجة الدراسة أن خطر وفاة لاعبي كرة القدم المحترفين جراء مرض الزهايمر أو باركنسون أو غيرهما من أنواع الخرف أعلى 3 مرات ونصف من المعدل الطبيعي.
قتله العمل
وتشعر داون أستل التي توفي والدها، لاعب وست بروميتش الإنجليزي السابق جيف أستل بالخرف الشديد عام 2002، بمعاناة عائلة بوبي تشارلتون.
وتقول عن ذلك: "من الصعب كشف هذه الأمور الخاصة... إنه زوج، أب وجد، يعاني من هذا المرض الوحشي. لكن عندما تتحدث عائلات هذا الفريق البارز علنا، فإنهم يمنحون للنقاش زخما إضافيا".
وكان والدها جيف أستل توفي عن عمر ناهز 59 عاما، بسبب اعتلال الدماغ الرضحي المزمن CTE، المعروف أيضا بـ "متلازمة الملاكمين"، وفق ما أظهرته نتائج التشريح.
تقول داون أستل: "وصف الطبيب الشرعي مدى الضرر الذي لحق بدماغ والدي، قائلا إنه بدا وكأنه دماغ ملاكم. السبب الأكثر احتمالا لهذه الصدمة هو توجيه ضربات الرأس المتكررة أثناء اللعب".
وأكدت أنه ورد في تقرير الطبيب الشرعي: مرض مهني. بعبارة أخرى، كانت وظيفة والدي هي التي قتلته".
وقاتلت داون أستل مع مؤسستها الخيرية "جيف أستل" لتشجيع اتحادات كرة القدم على اتخاذ موضوع إصابة اللاعبين المحترفين بالخرف على محمل الجد والقيام باللازم.
من بوشكاش إلى مولر
حظر اتحاد كرة القدم الإنجليزي لكرة القدم التدريب على الكرات الرأسية في فرق الأطفال حتى أقل من 12 عاما في نهاية فبراير/ شباط، وتبعه الاتحادان الأسكتلندي والأيرلندي الشمالي.
لكن عالم الأمراض العصبية ويليام ستيوارت من جامعة جلاسكو يعلق غاضبا أن أكثر من 200 اتحاد حول العالم، لم تأخذ قرارا مشابها.
وهناك حالات عدة مماثلة خارج إنجلترا، فالنجم العالمي المجري فيرينك بوشكاش الذي توفي عام 2006، كان يعاني من مرض الزهايمر.
كما تم تشخيص هيلديرالدو بيليني، قائد منتخب البرازيل عام 1958، بعد وفاته عام 2014 بأنه مصاب بمرض الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن.
توفي خوسيه لويس براون الذي سجل هدفه التاريخي في مرمى هولندا مانحا الأرجنتين لقب كأس العالم عام 1978، بسبب مرض الزهايمر في عام 2019 عن عمر يناهز 62 عاما.
كما عانى جويو بينيتو، مدافع ريال مدريد الأسطوري من نفس المرض قبل وفاته متأثرا بكورونا في أبريل/ نيسان الماضي عن عمر 73 عاما.
وفي ألمانيا، أصيب بطلي العالم عام 1974، جيرد مولر وهورست-ديتر هوتجيس اللذان يتم الاعتناء بهم في دور رعاية المسنين.
وهناك أيضا هيلموت هالر: صاحب الهدف الأول في نهائي كأس العالم 1966 في ويمبلي، إذ توفي عام 2012 بعد معاناة كبيرة من مرض باركنسون والخرف الشديد.
تغير بنية الدماغ
يرفض الاتحاد الألماني لكرة القدم حتى الآن محاكاة النموذج الإنجليزي، بينما ينصح بالتدريب الموجه، فقط للشباب بدءا من عمر 13عاما، وفق الاتحاد.
يقول إنجو هايملت، من معهد الرياضة الألماني في جامعة كولونيا: "ما تزال البيانات العلمية في هذا الشأن، قليلة للغاية".
وبيّن: "لا يوجد حتى الآن أي دليل على أن ضربات الرأس المكثفة تؤدي تلقائيا إلى الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن والخرف".
ويضيف الخبير في حالات الارتجاج المرتبطة بالرياضة: "لكن كلما زادت الدراسات التي تؤكد على وجود علاقة، أصبح الوضع أكثر مأساوية".
إنجا كورت، الأستاذة في جامعة لودفيج ماكسيميليان بميونخ، تقول بدورها في حوار مع DW: "لقد ثبت أن الأطفال أقل من 12 عاما بالكاد يلعبون الكرات الرأسية، بينما يؤديها المراهقون بكثرة".
وتوضح: "في دراساتنا وجدنا أدلة على حدوث تغيرات في بنية الدماغ ووظيفته لدى المراهقين".
ووفقاً لكورت، تجري حالياً دراسة أوروبية واسعة النطاق تضم حوالي 130 شابا ومن المتوقع أن تظهر النتائج في الأشهر المقبلة.
وتشير العالمة الألمانية إلى أن المادة البيضاء في الدماغ قد تغيرت أكثر لدى لاعبي كرة القدم المحترفين الذين يلعبون كرات رأسية مقارنة بغيرهم.
وتتكون المادة البيضاء بشكل أساسي من خطوط عصبية تنقل الإشارات بين خلايا الدماغ.
غير أنه لا يمكن تقديم بيان حول زيادة خطر الإصابة بالخرف بين المحترفين في سن الشيخوخة على أساس دراساتهم، كما تقول كورت.
تقنية ضربة النينجا السحرية
ويؤكد هايملت أن وجود أرقام محددة بشأن "عدد الكرات الرأسية المفترض أنها ستصيب اللاعب بالخرف مستقبلا" سيكون ضروريا، مشددا على أن هذه الدراسات ما تزال في بداياتها.
ولا يرى هايملت في حظر تدريب الصغار على الكرات الرأسية علاجا سحريا.
ويؤكد: "حاليا أنصح بألا تكون الضربات الرأسية ممنهجة... لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه: ألا يؤدي عدم التدريب على الكرات الرأسية إلى تأثيرات سلبية أخرى؟".
بدوره يجد فيليام ستيوارت أن حظر التدريب على الكرات الرأسية هو "اقتراح أكثر حكمة لتقليل الضربات غير الضرورية للدماغ".
ويبيّن: "كذلك من الفرضية الخيالية القائلة بأن هناك تقنية تسمى ضربة النينجا السحرية، التي لم تُفك شفرتها بعد، ولكن في طريق اكتشافها".
كما تطالب داون أستل وزملاؤها بجمعيتها الخيرية بتقليل هذا النوع من التدريبات للبالغين أيضا.
وتقول: "يظل فريق إنجلترا 1966 الأعظم في بريطانيا على الإطلاق. إصابة 5 لاعبين بالخرف!. أخشى أن ترتفع أعداد المصابين مستقبلا في جميع أنحاء البلاد".
قد يعجبك أيضاً



