


في عالم كرة القدم لا يوجد بطل دائم أو فريق لا يقهر ولا يهزم، والمدرك بفلسفة هذه اللعبة يعلم جيداً أنه يتعامل مع لعبة تفتقر إلى المنطق والعدالة في بعض الأحيان، ولهذا يجب ألا نستغرب عندما يسقط البطل ويخسر من أحد فرق المؤخرة، ولا غرابة في فشل فريق في الحفاظ على بطولته أو حتى استمراره في المنافسة في الموسم التالي، وهناك العشرات من الأمثلة التي تؤكد تلك الحقائق من واقع ما يدور ويحدث في أشهر وأكبر البطولات في العالم، والقضية ليست متوقفة على الأندية فقط، بل تحدث حتى على صعيد المنتخبات أيضاً، وهذا ما يميز كرة القدم ويجعلها مثيرة وممتعة حتى في أدق تفاصيلها، ولذلك أصبحت معشوقة الجماهير رغم مواقفها وصدماتها إلا أن لحظات السعادة فيها لا تقدر بثمن، وأسالوا أولئك الذين تمثل كرة القدم بالنسبة لهم الهواء الذي يتنفسون منه نبع الحياة.
في عالم كرة القدم من الصعب التكهن بهوية البطل سواء في بداية الموسم أو عند منتصف الطريق أو حتى عند محطاته الأخيرة، لأن البطل يولد أثناء البطولة ولا تظهر ملامحة إلا عند الاقتراب من خط النهاية، ولهذا وحتى يكون الطرح عقلانياً عند الحديث عن البطل موضوعياً ومنطقياً، يجب الابتعاد عن إطلاق الأحكام الاستباقية أو المستعجلة لأنها تفقد مطلقيها المصداقية وتسقطها في المحظور، وبالتالي فإن خسارة جولة لا تعني خسارة البطولة والبقاء في الصدارة لا يعني حسم اللقب، وطالما أن الكرة ما زالت في الملعب بوجود سبع جولات متبقية، فإن كل الاحتمالات والحسابات ممكنة ومتاحة، لذا وتفادياً للوقوع في المحظور لا بد من الابتعاد عن الأحكام المسبقة، ومن يتحدث عن هوية البطل أو الفريقين الهابطين في مثل هذا التوقيت، يضع نفسه في طريق اللاعودة بمجرد تغير المواقف، وهو أمر وارد ويتكرر من أسبوع لآخر.
كلمة أخيرة
الحديث عن هوية البطل والبطولة في مثل هذا التوقيت الصعب والحاسم من عمر المسابقة، أشبه بمن يضع نفسه في طريق اللاعودة، فقليلاً من الهدوء والصبر ولنستمتع بإثارة دورينا في الملعب بدلاً من اختلاق الإثارة السوداء.
نقلاً عن جريدة الرؤية الإماراتية
قد يعجبك أيضاً



