


الاعتقاد بشرعية الكسب من المناصب في غير الأطر القانونية، وفي اتجاهين، أحدهما يذهب للحصول على المكتسبات المعنوية والمجتمعية، والآخر لا يبتعد عن ما اعتقد الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الاوروبي سابقا بشرعيته، لا يمكن أن يذهب الى غير النهاية التي انتهى عليها حال السويسري جوزيف سيب بلاتر، وكذلك بلاتيني أحد اشهر اساطير كرة القدم على مستوى العالم، ومن الصعب أن تأتي الان لتقنع أحدا، باتجاه ثالث غير ذلك الذي انتهى عليه السويسري والفرنسي، وفي وقت سابق، تعتقد أن الكسب المالي غير المقنن أو الشرعي، هو الوسيلة الأكثر محببة الى النفس، ذلك أن الواقع الذي اغفلت عنه عينك في وقت، لا بد وان يأتي اليوم ليظهر بشاعته وفداحة موقفه، وفي حكاية بلاتيني عبرة ومثال واضح وصريح، عندما رفضت كافة الجهات القضائية الاعتراف بمبرراته، وقضت جميعها بإيقافه في آخرها 4 سنوات وبالتالي رحيله عن رئاسة الاتحاد الاوروبي مرغما، في صورة لا يتمناها من كان ينادي بالنزاهة والشفافية المالية.!
ربما تكون الحادثة والمناسبة هي من شاركت في إظهار احد رموز واساطير كرة القدم بتلك الصورة الضعيفة الهشة، لكنها تظل واقعا يتكرر مع العديد من المؤسسات، عندما يعتقد البعض من المعنيين بقرارها العام، أنهم الأكثر حقا في الكسب، والخروج بالغلة الأكبر من المغانم والمكتسبات، متجاهلين ومتناسين وفي لحظات كثيرة ما يتوجب أن يمليه عليهم الواجب والمسؤولية، وايضا «الضمير» عندما يكون حاضرا، ولعل القضية الدولية الأوروبية التي ألقت بظلالها على كل شيء جميل كان يمكن أن يحسب للمنظمة التي كانت تطالب من يتعاملون معها، بأقصى درجات الدقة والمسؤولية، وفي ذلك جانب آخر للتأكيد على الغياب للدور الذي يتوجب أن تحدثه الرقابة، وكيف هي الركيزة الأساسية الأخيرة التي لها أن تلعب من الأدوار ما يكفي، ليس للمحافظة على هيبة وصورة الرؤساء، بل وايضا ما يخص المؤسسة التي تجد نفسها أنها وبعد مرحلة غير بسيطة، ملطخة بتبعات كان من السهل أن تتجاوزها بالقليل من الاجراءات والعمل المؤسساتي.!
إن ما ظهر على مستوى أعرق مؤسسات الكرة الدولية والاوروبية، هو واقع الحال القديم المتجدد الذي أضحى لا مجال، الا أن ينادي بالضرورة في التركيز على مجموعة من الأسس والمعايير العلمية، والابتعاد عن تلك القناعات والعاطفة التي تذهب للتغليب للنزاهة والشفافية البشرية، طالما أن العالم اليوم وفي واحدة من المناسبات، لم يقدم من الاثباتات ما يمكن أن يكفي، حتى نقول ونعتقد ونوهم أنفسنا أن النفس البشرية يمكن أن تلتزم مالم تجد من الضوابط والاجراءات ما يكفي حتى تحافظ على نزاهة وشفافية تظل أبلغ المتضررين وأكثرهم ضريبة.!



